التَّتْبِيع أتبعه الشيء:جعله تابعا له،و التابع التالي،و تبعت الشيء و أتبعته مثل ردفته و أردفته و اتبعت القوم اذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم . التتبيع من أنواع الاشارة و يسمى التجاوز،و هو كما قال الحاتمي:«أن يريد الشاعر معنى فلا يأتي باللفظ الدال عليه بل بلفظ تابع له،فاذا دلّ التابع أبان عن المتبوع» .و أحسن ما قيل في ذلك و أبدعه قول عمر بن أبي ربيعة: بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفل أبوها و إمّا عبد شمس و هاشم إنّما ذهب الى وصف طول الجيد فلم يذكره بلفظه الخاص به بل أتى بمعنى يدل على طول الجيد و هو قوله:«بعيدة مهوى القرط». و أبدع من هذا في التتبيع قول امرئ القيس: و يضحي فتيت المسك فوق فراشها نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضّل إنّما أراد أن يذكر ترفّه هذه المرأة و أنّ لها من يكفيها فأتى باللفظ التابع لذلك.و قال ابن رشيق: «أن يزيد الشاعر ذكر الشيء فيتجاوزه و يذكر ما يتبعه في الصفة و ينوب عنه في الدلالة عليه.و أول من أشار الى ذلك امرؤ القيس يصف امرأة:و يضحي فتيت المسك...»فقوله:«يضحي فتيت المسك» تتبيع،و قوله:«نؤوم الضحى»تتبيع ثان،و قوله:«لم تنتطق عن تفضل»تتبيع ثالث.و انما أراد أن يصفها بالترف و النعمة و قلة الامتهان في الخدمة و أنّها شريفة مكيفة المؤونة فجاء بما يتبع الصفة و يدلّ عليها أفضل دلالة» . و قال النابغة و أراد أن يصف طول العنق و تمام الخلقة فيها فذكر القرط إذ كان مما يتبع العنق: إذا ارتعشت خاف الجبان رعاثها و من يتعلّق حيث علّق يفرق و سمّاه ابن سنان إردافا و تتبيعا و قال:«و من نعوت البلاغة و الفصاحة أن تراد الدّلالة على المعنى فلا يستعمل اللفظ الخاص الموضوع له في اللغة بل يؤتى بلفظ يتبع ذلك المعنى ضرورة فيكون في ذكر التابع دلالة على المتبوع» .و ذكر بيتي امرئ القيس و ابن أبي ربيعة،و قال:إنّ من هذا الفن قول البحتري: فأوجرته أخرى فأضللت نصله بحيث يكون اللبّ و الرعب و الحقد و قول عمرو بن معد يكرب: الضاربين بكل أبيض مخذم و الطاعنين مجامع الأضغان و أدخل المظفر العلوي التتبيع في الكناية و قال و هو يتحدث عنها:«و ربما سمّاها قوم التتبيع؛لأنّ الشاعر يقول معنى و يأتي بلفظ تابع له فاذا دلّ التابع أبان عن المتبوع» .و ذكر أنّ منه قوله تعالى: وَ بَلَغَتِ اَلْقُلُوبُ اَلْحَنٰاجِرَ و هو كناية عن شدة الأمر و الحرب،و معنى ذلك أنّ القلوب ارتفعت عن مواضعها فنفرت كأنها تريد الخروج عن الأجسام مفارقة لها. و عدّه ابن الاثير الحلبي قسما من الكناية،قال: «و من الكناية قسم يقال له التتبيع و حقيقته العدول عن اللفظ المراد به المعنى الخاص به الى لفظ هو ردفه» ،و منه قوله تعالى: وَ اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ .و قول امرىء القيس: و قد أغتدي و الطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل فقد أراد أن يصف الفرس بالسرعة و أنّه جواد فلم يتكلم باللفظ بعينه و لكن باردافه.و الأمثلة السابقة يدخلها كثير من المتأخرين في الكناية ،و قد أدرك السابقون ذلك فصرّح المظفر العلوي و ابن الاثير الحلبي بأنّها من الكناية. و قال السجلماسي إنّ التتبيع هو الإرداف،و هو أحد انواع الاقتضاب . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات البلاغیة و تطورهامعجم المصطلحات البلاغیة و تطورها
, ص250) 
هو، كما عرّفه الحاتميّ في كتابه «حلية المحاضرة» بقوله: «أنْ يريد الشاعر معنًى فلا يأتي باللفظ الدّالّ عليه، بل بلفظٍ تابعٍ له، فإذا دلّ التابع أبان عن المتبوع»، نحو قولً عمر بن أبي ربيعة [من الطويل]: بَعِيدَةُ مَهْوَى القُرْطِ إمّا لِنَوْفَلٍ أبُوها و إمّا عَبْدُ شَمْسٍ وَ هَاشِمُ» حيث وصف طول الجيد بغير لفظه الخاصّ، إذ أتى بلفظ يدلّ على ذلك، و هو: «بعيدةُ مهوى القُرْط» (و مهوى القرط: هو المسافة بين شحمة الأذن و الكتف). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعجم المفصل في علوم اللغةالمعجم المفصل في علوم اللغة (الألسنیات)
, ص149) 