عَانَاتٌ هو الذي بعده، و هي في الإقليم الرابع من جهة المغرب، طولها ست و ستون درجة، و عرضها أربع و ثلاثون درجة و عشرون دقيقة، قال الكلبي: قرى عانات سميت بثلاثة إخوة من قوم عاد خرجوا هرابا فنزلوا تلك الجزائر فسميت بأسمائهم، و هم: ألوس و سالوس و ناووس، فلما نظرت العرب إليها قالت: كأنها عانات أي قطع من الظباء. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( , ج4 , ص71) 
كانت هي وهيت من طساسيج الأنبار، و كانت الخمر الطيبة تنسب إليها، فلما حفر أنو شروان الخندق من هيت حتى يأتي كاظمة مما يلي البصرة و ينفذ إلى البحر، و جعل عليه المناظر لعيث العرب في أطراف السواد و ما يليه، فخربت عانات وهيت لذلك السبب. قال اليعقوبي: في وسط الفرات مدينة يقال لها ألوسة و مدينة يقال لها الناووسة و مدينة يقال لها الحديثة و مدينة يقال لها عانات، فهذه المدائن في وسط الفرات. و عانات منها صغيرة فيها سوق و أعمال و بينها و بين الدالية أحد و عشرون ميلا. و في سنة خمسين و أربعمائة ثار على خليفة بغداد القائم بأمر اللّه أبو الحارث أرسلان التركي البساسيري القائم بدعوة صاحب مصر معدّ المستنصر بن الظاهر العبيدي، حتى ظفر بالخليفة القائم بأمر اللّه، و البساسيري هذا مملوك تركي سما بنفسه إلى أن صار مشارا إليه بين قواد الدولة العباسية، و وقع بينه و بين الوزير رئيس الرؤساء ما أوجب خروجه عن الطاعة و انتماءه إلى المستنصر صاحب مصر، فخطب له في بلاد الرحبة من بلاد الفرات، ثم خطب له بالموصل، فأخرجه منها أبو طالب محمد ابن ميكائيل المعروف بطغرلبك، ثم عاد إليها في هذه السنة مع قريش بن بدران أمير عقيل، فاستولوا عليها و أقاموا فيها الدعوة العبيدية، و تجهز طغرلبك السلجوقي إلى قتالهم، فجاءه خبر بأن أخاه إبراهيم خرج عليه وادعى السلطنة في همذان و كان ذلك بدسيسة البساسيري و قريش، فإنهما أطمعاه في الاستبداد و ضمنا له المعاضدة، فعدل طغرلبك عن البساسيري إلى أخيه و اشتغل بحربه، فسار البساسيري و قريش إلى بغداد و خطب للمستنصر خليفة مصر العبيدي بجامع المنصور، و عقد الجسر و وقعت الحرب عليه، فغلب أصحاب البساسيري و استولوا على مدينة الرصافة، و خطبوا بجامعها للمستنصر، و اتصلت الحرب في مدينة نهر معلى التي بها قصور الخلافة، و باتوا في دار الخلافة محاصرين، فركب القائم العباسي بنفسه لابسا السواد، و على كتفيه البردة النبوية، و بيده سيف مسلول، و على رأسه اللواء العباسي، و الخدم بالسيوف المسلولة، فصاح البساسيري بأصحابه: لا تشغلنكم الهيبة و الخديعة عن إدراك الغرض، احملوا و صيحوا بشعار ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فحملوا و صاحوا بشعار المستنصر، فلما رأى القائم العباسي الخليفة الحقيقة جلس في منظرة مطلة مشاهدا للحروب، و معه رئيس الرؤساء وزيره، ثم أمر بتسكين الحرب، و طلب الصلح، و النهب يعمل عمله، و صاح القائم من المنظرة: هل لك يا قريش في شرف الدهر و عز الأعقاب، أنزل على أمانك، فدمعت عيناه و قال: و اللّه لا يصل اليك أحد و سيفي في يدي أبدا، ثم نزل فحمله معه و الوزير رئيس الرؤساء وزيره يتضرع في الأمان و هو مع الخليفة، فوصل به إلى خيمته و أنزله مكرما بها و أسلم الوزير رئيس الرؤساء للبساسيري و أجار القائم و سلمه لابن عمه مهارش العقيلي صاحب الحديثة و عانة، فحمله معه و أسكنه في جزيرة عانة بالفرات، فوجد على الدار التي كان محبوسا فيها: أما ترى الدّهر و تدبيره حكى لعمري فيه مجانه يقطر ماء الظرف من هزله إذ أنزل القائم في عانه فنقل ذلك إلى القائم فتبسم و قال: لعمري لقد أبدع في تدبيره، و لا حول و لا قوة إلا بالله، و لم يدر قائل البيتين، و لمّا بلغ المستنصر خليفة مصر هذان البيتان أدركته شفقة فقال لوالدته: لقد هممت أن أرد ابن عمي إلى بغداد يكون نائبا و تبعا و يكون ولده نوابا لولدنا، و يكون لنا في هذا أجر و فخر، فقالت له: بأي عقل تعتقه؟ هذا و اللّه لو رددته يوما واحدا ما نسي قديمه و لعاد الأمر كما كان، و صار إليه من كان عليه، فاياك أن تخطر هذا بخاطرك. و أما الوزير رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن بن المسلمة فلما حصل في يد البساسيري بسط عليه العذاب و استخرج منه أموالا كثيرة، فلما كان في يوم عيد النحر من هذه السنة ركب البساسيري و عبر إلى المصلّى من الجانب الشرقي و على رأسه الألوية المستنصرية، فصلّى و أنشده الشعراء، و كان فيهم أبو دلف الخزرجي الينبوعي المتشيع، فوقف تحت البنود البيض و أنشد: دار السلام هنيئا بدعوة ابن الرسول جاء النهار و ولّى ظلام تلك الذحول ما إن رأيت حصانا حماله في النصول نور من اللّه سام هاد لكل خذول فأمر له بإحسان جزيل. و لمّا فرغ البساسيري من أيام العيد أخرج الوزير رئيس الرؤساء و عليه جبة صوف و طرطور من لبد أحمر و في رقبته مخنقة من جلود، فشهّر على تلك الحال، ثم نصبت له خشبة و ألبس جلد ثور، و جعل في فكيه كلابان و صلب بهما، فبقي يضرب إلى آخر النهار حتى مات، و كان قد بقي في الوزارة اثنتي عشرة سنة. ثم إن طغرلبك قدم لنصرة القائم، فهرب البساسيري أمامه، و نهب البساسيري مدينة واسط و عاث في كل ما مرّ به من بلاد العراق، و سار مهارش العقيلي من جزيرة الحديثة بالخليفة القائم العباسي، فسرّ السلطان طغرلبك بقدومه، و كان قد وصل إلى بغداد و سكّن أهلها و أمّنهم، و خرج للقاء القائم، و نزل عن فرسه، و قبّل الأرض بين يديه، و اعتذر من تأخّر باشتغاله بحرب أخيه إبراهيم حتى فرغ منه، فقلّده القائم سيفا بيده، و وصل القائم دار الخلافة و طغرلبك ممسك بلجام بغلته في سنة إحدى و خمسين و أربعمائة، و صار طغرلبك خلف البساسيري فهزمه، و سقط عن فرسه فقتله تركي و حمل رأسه إلى بغداد على قناة، و اتفق أن كان إخراج البساسيري للقائم يوم الثلاثاء ثامن عشر من كانون الثاني، و كان قتله في مثل هذا اليوم من السنة الثانية بعدها. و البساسيري هذا هو أبو الحارث أرسلان مملوك تركي لتاجر يقال له ابن بساسير فنسب له، و قيل كان مولاه ينسب إلى بسا من أرض فارس. و للخليفة القائم دعاء معروف يستغيث به ربّه مما حلّ به من البساسيري استجيب له فيه، و هو : إلى اللّه العظيم من عبده المسكين، اللهم انك العالم بالسرائر، و المحيط بمكنونات الضمائر، اللهم انك غني بعلمك و اطلاعك على أمور خلقك عن إعلامي بما أنا فيه: عبد من عبيدك قد كفر نعمتك و ما شكرها، و ألغى العواقب و ما ذكرها، أطغاه حلمك و تجبر بأناتك حتى تعدى علينا بغيا و أساء إلينا عتوّا و عدوانا، اللهم قلّ الناصرون لنا و اغترّ الظالم، و أنت المطّلع العالم، و المنصف الحاكم، بك نعتز عليه و إليك نهرب من يديه، فقد تعزز علينا بالمخلوقين، و نحن نعتز بك يا رب العالمين، اللهم إنا حاكمناه إليك، و توكلنا في انصافنا منه عليك، و قد رفعت ظلامتي إلى حرمك، و وثقت في كشفها بكرمك، فاحكم بيني و بينه و أنت خير الحاكمين، و أرنا ما نرتجيه فقد أخذته العزة بالاثم، اللهم فاسلبه عزه، و مكّنا بقدرتك من ناصيته يا أرحم الراحمين. قالوا: و لمّا أخذ البساسيري الإمام القائم بأمر اللّه هذا و سجنه في الحديثة عمل هذا الدعاء و كتبه و سلّمه إلى بدوي، و أمره أن يعلّقه على الكعبة، فحمله البدوي و علّقه على الكعبة، فحسب ذلك اليوم فوجد أن البساسيري قتل وجيء برأسه بعد سبعة أيام من التاريخ. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص405) 
بالنون على لفظ جمع عانة. و كانت عانة وهيت مضافتين إلى طساسيج الأنبار، و كانت الخمر الطيّبة تنسب إليها، فلمّا حفر أنو شروان الخندق من هيت حتى يأتى كاظمة ممّا بلى البصرة، و ينفذ إلى البحر، و جعل المناظر لعيث العرب فى أطراف السّواد و ما يليه، خربت عانات و هيت بذلك السّبب. عانات : موضع من أرياف العراق؛ قال الخليل: مما يلى ناحية الجزيرة تنسب إليه الخمر الجيدة، قال الأعشى: تخيّرها أخو عانات دهرا و رجّى برّها عاما فعاما و يروى أخو عانات دهرا. و قال الأصمعىّ. عانات: لحن، لا يكون إلاّ منونا: عانات، أو بنصب التاء لشبهه بالهاء. و يقال عانة بالإفراد: قال الأعشى: ما مزبد جادت له من خلفه ريح الشّمائل أضحى بعانة زاخرا فيه الغثاء من المسائل 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضعمعجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضع
, ج3 , ص914) 
قرى بالفرات و جزائر و هى ألوس و سالوس و ناوس. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ج2 , ص912) 