المثاليّة في الفكر الحديث و المعاصر المثالية في الفلسفة إذا نظرت إليها من زاوية الدين، وجدتها سخطا على النتائج التي ترتّبت على المبادئ العقلية خلال حركة «التنوير» مما يمسّ العقائد الدينية، إذ انتهت تلك الحركة إما إلى إنكار صريح لتلك العقائد، كما حدث في فرنسا مثلا، و إما إلى تنكّر للعقائد التي تبنى على الخرافة و التصديق، و محاولة إقامة مجموعة أخرى من العقائد محلّها تتّفق مع المنطق العقلي و مع العلم و مع شهادة الحواس. فأراد المثاليون أن يركنوا إلى وسيلة أخرى لإدراك اللّه و الإيمان بوجوده غير وسيلة العقل و الحسّ، فجعلوا الحدس - أي العيان العقلي المباشر - وسيلة الاتصال بين الإنسان و ربّه. فبهذا الإدراك الحدسي المباشر يجاوز الإنسان حدود الطبيعة المحسوسة و حدود العقل و شروطه، بل يجاوز النصوص التقليدية و الكنائس و نظامها، يجاوز كل ذلك إلى الحق الكائن وراءها، أو إن شئت فقل إنه حق كائن فوقها جميعا، فيستطيع الاتّصال باللّه صلة مباشرة فيعرفه معرفة اليقين، و بهذا تكون الطبيعة و نظامها من شأن العلم و أداته التي هي العقل و الحواس؛ و أما ما فوق الطبيعة، و هو الحق المطلق من قيود الزمان و المكان، فيكون من شأن الدين، و أداته في الإدراك هي الحدس. و إذا نظرت إلى المثالية في الفلسفة من زاوية السياسة وجدتها كذلك تخدم الديموقراطية في أغراضها. ألم يؤسّس قادة الثورة السياسية مذهبهم في حقوق الإنسان على أن هذه الحقوق جزء من طبيعة الإنسان يولد بها و لا يمنحها أحد لأحد؟ ثم ألم يبنوا طبيعية الحقوق الإنسانية على أساس من فلسفة «لوك» في تحليل العقل الإنساني و طريقة إدراكه للأشياء الخارجية؟... فهكذا يفعل أنصار الفلسفة المثالية أيضا، إذ يقولون إن إدراك اللّه بالحدس المباشر جزء لا يتجزّأ من طبيعة الإنسان، لا فضل فيه لأحد على أحد، و الناس جميعا في هذه القدرة سواء، فيكفي أن يكون الإنسان إنسانا لتكون له القدرة على استخدام حدسه في الإدراك. و إذن فللناس جميعا قيمة إدراكية واحدة متساوية، فهم من الوجهة الروحانية سواء، و بالتالي فهم من الوجهة السياسية سواء كذلك. كذلك إذا نظرت إلى المثالية الفلسفية من وجهة نظر الإصلاح الديني، ألفيتها أداة نافعة، فالمثاليون - كالتجريبيين من قبلهم - متّفقون على أن الكنيسة لا بدّ أن تحطّم قيودها الجامدة أو يحطّموا هم قيودها المفروضة عليهم فيحرّروا أنفسهم من الاعتقادية الساذجة، لأنه إذا كان الإدراك الحدسي هو مدار المثالية، أي أنه إذا كان في مستطاع الإنسان بحكم طبيعته أن يحدس اللّه حدوسا مباشرا، فما ضرورة الكنيسة و نظامها و رجالها لسلامة العقيدة؟. (زكي نجيب محمود، العالم الجديد، 58، 20). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص3326) 
المثالیّة في الفكر النقدي أما الفلاسفة فيستعملون لفظ المثالية استعمالا يختلف عن استعماله الشائع اختلافا بعيدا. و قوام المثالية عندهم مذهبان: المذهب الأول «قطعي» قديم، و هو المذهب الأفلاطوني الذي انبعث من أبي الفلسفة القديمة «سقراط»، و ثبتت دعائمه بجهود تلميذه «أفلاطون»، و ظلّت ذكراه ماثلة في الأذهان على درجات متفاوتة إبان العصر الوسيط. و يرى هذا المذهب أن الأفكار و المعقولات، أو «المعاني» و «المثل» موجودة وجودا هو أسمى من الوجود المحسوس، لأنها هي المبادئ النموذجية الأصيلة للأشياء. و المذهب الثاني في المثالية «نقدي» حديث؛ و هو المذهب الكانطي الذي مهّد له أبو الفلسفة الحديثة «ديكارت» في مبدئه المشهور باسم «الكوجيتو» (أفكّر فأنا إذن موجود)؛ و أبرزه «بركلي» في تقريره بأن «الوجود هو كون الشيء مدركا» (بفتح الراء)؛ ثم شيّده «كانط» بناء شامخا على أساس من نقد العقل في جوانبه الثلاثة: النظر و العمل و الذوق. و يرى هذا المذهب أن الأشياء ليست سوى انطباعات حسّية أو أفكار؛ و إنما تتحقّق في الوجود على نحو ما، أي باعتبارها تمثّلات ذهنية. و الأشياء ليست موجودة بذاتها وجودا مستقلاّ عن القوة «الناطقة»، أي القوة المتعقّلة التي تدركها، بل وجودها مستفاد من هذه القوة ذاتها. هذان إذن ضربان من المثالية متميّزان. و لكني هنا سأوجز حديثي عنهما، ناظرا إليهما على أنهما رمزان يرمزان إلى إمكانيتين مذهبيتين تتجاوزان الوجود المعيّن الذي تحقّق لهما في شخصي أفلاطون و كانط على مدى التاريخ. و لئن يكن بين المثالية القديمة و المثالية الحديثة وجوه اختلاف كثيرة، فإننا نستطيع أن نلاحظ أننا، في كلا الضربين من المثالية، نجد «الفكر» مستقلاّ عن «الموضوعات» و الأشياء. و من وجهة النظر هذه لا تستطيع المثالية أن تقبل أن يكون للأشياء وجود في ذاتها، مستقلّ عن الفكر: لأن ما هو «خارج» الفكر لا يمكن أن يكون متعقّلا، و بالتالي لا يكون شيئا عندنا. و «الذات العارفة» إنما «تفكّر»، أي تعقل الأشياء بالفكر؛ و أداة الفكر في التعقّل هي الأفكار؛ و إذن فلا شيء هنالك سوى الأفكار. (عثمان أمين، الجوّانية، 257، 8). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص3327) 
الفلسفة المثالية تقول أساسا إن جميع موضوعات المعرفة هي حالات ذاتية، إنه لا يمكن معرفة الشيء في ذاته. إن الكينونة هي العقل، و إن العقل هو الحقيقة العليا و الأولى. (نديم البيطار، المجتمع الجديد، 121، 13). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
الفلسفة المثالية أو الفلسفة الإنسانية تقصد إلى الغض من رسالة الوحي أو بالأحرى إلى الغض من رسالة أولئكم الذين يتحدّثون باسم الوحي، و هم رجال الكنيسة، و لم يقصدوا إلى ذلك إلاّ بعد ما عابوا خطوات الكنيسة في سبيل توجيه الفرد و المجتمع الأوروبي... و لذا نشدت هذه الفلسفة المثالية الحرية، نشدت حرية الإنسان في تفكيره و حريته في تخطيط طريق سلوكه، و حريته في تحديد مصيره، و طلبت إلغاء اعتبار صلة الإنسان بقوة أخرى تسمّى ما تسمّى من أسماء، أو تنعت بما تنعت من صفات. و كانت ترى أن الحرية هي كل شيء، و جعلت من الإنسان سيّدا لنفسه و سيّدا على ما عداه في كونه، خلّصته - كما تقول - من الرقّ في التأثّر بغيره و في الاندفاع في طريق لم يرسمه الإنسان بنفسه، و من هنا سمّيت بالفلسفة الإنسانية. و لأنها عظّمت حرية الإنسان و القيم الإنسانية الأخرى، و هي قيم تتّصل بطاقاته و إمكانياته في الخلق و الإبداع، سمّيت فلسفة مثالية. (أنور الجندي، العصر و الإسلام، 131، 1). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص3328) 