الاعْتِصَامُ أوّلا - التعريف: الاعتصام لغة - وزان افتعال -: مصدر اعتصم من عصم بمعنى منع. و الاعتصام: الامتساك و التمسّك بالشيء ، و من يعتصم باللّه و استعصم: أي امتنع، طالبا للعصمة، و استمسك كأنّه طلب ما يعتصم به من ركوب الفاحشة . و اعتصمت باللّه، أي امتنعت به من الشرّ .و الاعتصام بحبل اللّه: التمسّك به و ترك الفرقة و اتّباع القرآن ، و اعتصم باللّه امتنع بلطفه من المعصية . و الفقهاء يستعملونه في نفس معناه اللغوي. و لعلّ حديثهم عن اعتصام الماء مرجعه إلى معنى مجازي، فكأنّ الماء صار بتمسّكه بمادته مانعا عن حصول النجاسة و الانفعال بها. ثانيا - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: تعرّض الفقهاء لبيان حكم الاعتصام في أبواب متفرّقة من الفقه، كالطهارة و الجهاد و الصلح و غيرها، نشير إلى أهمّها فيما يلي: 1 - الاعتصام بحبل اللّه: ذكر الفقهاء - في باب الأمر بالمعروف - من جملة المعروف المقابل للمنكر الاعتصام باللّه ، قال اللّه سبحانه و تعالى: وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللّٰهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، و قال تعالى: فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ اِعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرٰاطاً مُسْتَقِيماً ، أي و من أراد أن يهتدي إلى صراط مستقيم، و يدخله اللّه عاجلا في رحمته الواسعة و يجزل له الثواب من فضله و رحمته، فليعتصم باللّه تعالى و يلوذ بلطفه و يتمسّك بهداياته و آياته و دينه و ما انزل على رسوله . و قال تعالى: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا . و قد ورد في رواية عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنّه قال: «أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى داود: ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته، ثمّ يكيده السماوات و الأرض و من فيهنّ إلاّ جعلت له المخرج من بينهنّ...» . و المراد من الاعتصام باللّه التمسّك بكلّ وسيلة تؤدّي إلى الارتباط به تعالى، سواء كانت في الإسلام أم القرآن الكريم أم النبي و أهل بيته الطاهرين. و هذا يعني أنّ الاعتصام اعتراف و ممارسة لمرجعية الكتاب و السنّة بمعناها الشامل لسنّة أهل البيت عليهم السّلام تماما، كما أعلن ذلك كلّ من حديث الغدير المشهور، و حديث الثقلين و غيرهما من الروايات المعروفة. و في هذا يقول علي بن إبراهيم القمي بعد ذكره آية الاعتصام بحبل اللّه المتقدمة: و هو التوحيد و الولاية . و حيث إنّ الإنسان اجتماعي بالطبع و الذات، يعيش في حياته مختلف مظاهر الاختلاف و التشتت و ينزع نحو الحرب و التخاصم، و يقع في معرض الجهل و الغفلة، و يسقط فريسة لسلطة الغرائز و الميول كان لا بدّ له من شيء يخرجه من بئر الماديّة و ينقذه من أسر الطبيعة، و ليس إلاّ حبل اللّه المتين، الذي هو الارتباط باللّه عن طريق الأخذ بتعاليم القرآن الكريم و الهداة الحقيقيين الذين يرتفعون بالناس من حضيض الجهل و الأنانية إلى أعلى درجة التكامل المادي و المعنوي . و يدلّ على ما نقول ما رواه الحسن بن الحسين الأنصاري عن محمّد بن الحسين عن أبيه عن جدّه، قال: قال علي بن الحسين عليهما السّلام: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ذات يوم جالسا و معه أصحابه في المسجد، فقال: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنّة يسأل عمّا يعنيه، فطلع عليهم رجل طوال شبيه برجال مضر، فتقدّم فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و جلس، فقال: يا رسول اللّه، إنّي سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول فيما أنزل: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا فما هذا الحبل الذي أمرنا اللّه بالاعتصام به و ألاّ نتفرّق عنه؟ فأطرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم مليّا ثمّ رفع رأسه و أشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام و قال: هذا حبل اللّه الذي من تمسّك به عصم به في دنياه، و لم يضلّ به في آخرته، فوثب الرجل إلى علي عليه السّلام فاحتضنه من وراء ظهره و هو يقول: اعتصمت بحبل اللّه و حبل رسوله، ثمّ قام فولّى فخرج...» . 2 - اعتصام الماء: قسّم الفقهاء الماء إلى معتصم و غير معتصم. و المعتصم منه إمّا يكون بمادّته كالماء الجاري و البئر و المطر، و إمّا يكون بكثرته كالماء الكرّ، أو يكون متصلا بالمعتصم. و يقصدون بالمعتصم الماء الذي لا ينفعل بمجرّد ملاقاة النجاسة ما لم يتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه. و أمّا غير المعتصم - كالماء القليل و ما يلحق به كالماء المضاف - فهو ينفعل بمجرّد ملاقاة النجس و إن لم يتغيّر . (انظر: ماء) 3 - اعتصام الدم و المال: تعرّض الفقهاء في كتاب الجهاد لأسباب الاعتصام، و أنّه تعتصم دماء الكفّار و أموالهم و سائر ما يتعلّق بهم بأحد أسباب الاعتصام، و نشير إلى أهمّها إجمالا فيما يلي: أ - اعتناق الإسلام: يعصم دم الكافر الحربي و الأسير منه و أمواله و ولده الصغار إذا أسلم ؛ لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلاّ اللّه، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم...» . و في المسألة تفصيلات من حيث زمان الإسلام و ما يترتّب عليه من الاعتصام كمّا و كيفا تذكر في محلّها. (انظر: إسلام) ب - الدخول في عهد الذمّة: تعصم دماء الكفّار من أهل الكتاب و أموالهم إذا دخلوا في عهد الذمّة و التزموا بشروطها بتفصيل يذكر في محلّه . (انظر: ذمّي) ج - الدخول في أمان المسلمين: تعصم دماء الكفّار من أهل الكتاب و أموالهم إذا اعطوا الأمان، فيحرم على المسلمين قتل رجالهم و سبي نسائهم و ذراريهم و اغتنام أموالهم على تفصيل في محلّه. (انظر: أمان) د - الصلح و المهادنة مع المسلمين: تعصم دماء الكفّار و أموالهم بالصلح، أو المهادنة على ترك القتال إذا رأى الإمام أو نائبه المصلحة في الصلح، فيصلح بينهم و بين المسلمين على الوجه الأصلح على قدر ما يسعه من حقن دمائهم و أموالهم اقتصارا على الممكن . و تفصيله في محلّه. (انظر: صلح، جهاد) 4 - الاعتصام الاجتماعي: يقصد بالاعتصام الاجتماعي - الذي صار اليوم ظاهرة عالمية - تجمّع عدد من الناس عاملين ضمن مؤسّسة أو جامعة أو جمعية، أو وزارة، أو من عامة الناس في مكان معيّن داخل مركز عملهم أو في الساحات و الطرقات العامّة، فيستقرّون هناك لساعات معينة أو لأيّام و ربما لأكثر من ذلك، احتجاجا على أمر ما أو مطالبة بحقوقهم أو بإجراء إصلاحات أو تعديلات أو غير ذلك. و هذا العمل جائز بحدّ نفسه ما لم يؤدّ إلى الإضرار بالآخرين، كما لو أضرّ بالمارّة أو كان يعطّل الحياة الاقتصادية، أو كان ضدّ الدولة الإسلامية بغير حقّ أو ما شابه ذلك. نعم، قد تكون المصلحة في الاعتصام نفسه طبقا للعناوين الثانوية، كالاعتصامات الطلابية المطالبة بالسماح بارتداء الحجاب في دول لا تسمح بارتدائه في الجامعات الرسمية، و المرجع في ذلك الحاكم الشرعي أو من يوكّله بهذا الأمر. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج14 , ص396) 
الاعتصام لغةً: مصدر من (عصم) بمعنى منع، والاعتصام هو الإمتساك والامتناع. يقال: اعتصمت بالله، أي امتنعت به من الشرور والمعاصي ، والاعتصام بحبل الله تعالى: التمسّك به وإتباع هديه، وترك الفرقة . وقد استعمله الفقهاء بنفس معناه اللغوي. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ج3 , ص84) 
الاعتصام في التصوّف الاعتصام و هو في البداية التمسّك بحبل اللّه و هو الطاعة على وفق الكتاب و السنّة... و في النهايات بألوهيته بعد الفناء التام في هويته حتى يفعل ما يفعل باقيا ببقائه. (أحمد النقشبندي، الأولياء، 275، 22). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص296) 
الاعتصام في اللّغة العصمة في كلام العرب: المنع... و اعتصم فلان باللّه إذا امتنع به. و العصمة: الحفظ. يقال: عصمته فانعصم. و اعتصمت باللّه إذا امتنعت بلطفه من المعصية... و اعتصم به و استعصم: امتنع و أبى... و الاعتصام: الامتساك بالشيء، افتعال منه... و عصم إليه: اعتصم به. و أعصمه: هيّأ له شيئا يعتصم به. (لسان العرب، عصم، 403/12-404). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص296) 
إعتصام - العصمة و الاعتصام ضربان: اعتصام باللّه و اعتصام بحبل اللّه فإن كنت من أهل الحبل فأنت من أهل السبب و إن اعتصمت باللّه كنت من أهل اللّه فإن للّه من عباده أهلا و خاصة و قال حكم أهل اللّه ما تميّزوا به من تحليهم لخلق اللّه بصورة الحق. (عر، فتح 4، 406، 7) - الاعتصام: و هو المحافظة على الطاعة، مراقبة للأمر، و أوله ورقة الاعتصام بالجسوم، ثم ورقة الاعتصام بالانقطاع، ثم ورقة الاعتصام بالاتصال، و هو شهود الحق تفريدا و هو الاعتصام باللّه. (خط، روض، 478، 6) - الإعتصام هو الثقة في شدائد الأهوال بمن هو محوّل الأحوال. (نقش، جا، 54، 23) - الإعتصام و هو على ثلاثة أقسام: اعتصام العام و هو بدين اللّه و اعتصام الخاص و هو بحبل اللّه و اعتصام الأخصّ و هو باللّه. (نقش، جا، 61، 31) - الاعتصام و هو في البداية التمسّك بحبل اللّه و هو الطاعة على وفق الكتاب و السنّة و في الأبواب الاعتصام بتوفيقه و عونه في سياسة قوى النفس و دفع مكايد الشيطان، و في المعاملات بقدرته و قوّته، و في الأخلاق بخلقه تعالى إياه و جذبه بمحبته اللازمة لوحدته، و في الولايات بنور تجلّيه الأسمائي، و في الحقائق بتجلّيه الذاتي، و في النهايات بألوهيته بعد الفناء التام في هويته حتى يفعل ما يفعل باقيا ببقائه. (نقش، جا، 275، 22) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلاميموسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
, ص71) 