الاستعارة في الفكر الحديث و المعاصر ليست الاستعارة شيئا وهميّا. هي واقع إيجابي لا يقدّره غير الشعراء. حساسيتهم الرهيفة تعينهم على خرق العدم الذي يحيط بالأشياء. قد يكونون الفئة الوحيدة التي يمكنها أن تبعد أطراف المواجيد الظاهرة. هم ينطلقون نحو عالم أشف. تدقّ كثافته، و يلطف مأخذه، و يبعد مرامه. في هذا العالم ترى العين أبعد من مدى النظر. و تسمع الأذن أبعد من مدى الإصغاء. فيه تترك الأشياء إطارها النهائي لتتحوّل إلى رموز جمالية ذات إطار لا نهائي. هذا الحسّ الفنّي ليس انتفاء للطبيعة، إن هو إلاّ امتداد لها في اتّجاه الإنسان. (كمال الحاج، فلسفة اللغة، 105، 11). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص209) 
الاستعارة في أصول الفقه إن إطلاق لفظ الاستعارة شائع في اللغة، و ذلك لأنهم لمّا وجدوا لفظة حقيقة في موضع قد استعمل في غير موضعه الموضوع له في أصل اللغة سمّوه مجازا تارة و اتساعا أخرى (و استعارة أخرى)، ليفيدوا به أنه ليس إطلاقه على حقيقة معناه في موضوع اللسان، و إنما قالوا ذلك إفهاما للمخاطبين و سمّوه استعارة لأن الاسم موضوع لغيره في الأصل. (الجصّاص، الأصول 1، 367، 7). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
طريق الاستعارة عند العرب الاتصال، و الاتصال بين الشيئين يكون صورة أو معنى، فإن كل موجود متصور تكون له صورة و معنى، فالاتصال لا يكون إلا باعتبار الصورة أو باعتبار المعنى. (السرخسي، الأصول 1، 178، 8). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص208) 
الاستعارة لا تجري في خبر المبتدأ إلاّ إذا كان مشتقّا. و بيّن الفرق بين نحو زيد أسد و نحو رأيت أسدا يرمي بأنّ الأول يشتمل على دعوى أمر مستحيل قصدا، إذ التصديق و التكذيب إنّما يتوجهان إلى الخبر الذي قصد المتكلّم إثباته أو نفيه، لأنّ التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع و التكذيب بخلافه فيتّصف الخبر بكونه محالا أو مستقيما فيفتقر، نحو زيد أسد، إلى تقدير أداة التشبيه ليخرج عن الاستحالة إلى الاستقامة؛ بخلاف نحو رأيت أسدا يرمي فإنّه و إن اشتمل على إثبات الأسدية لزيد لكنه لم يقع قصدا بل القصد إنّما هو إلى إثبات الرؤية، فلا يفتقر إلى تقدير أداة التشبيه للتصحيح بين الفرق و بين ما إذا كان الخبر جامدا و بين ما إذا كان مشتقّا بأنّ الأول يشتمل على قلب الحقائق و هو جعل حقيقة الإنسان حقيقة الأسد بخلاف الثاني، فإنّه لا يشتمل إلاّ على إثبات وصف للحقيقة التي ليس بثابت لها. (التفتازاني، أصول الفقه 1، 85، 11). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص209) 
الاستعارة في اللّغة الاستعارة في اللغة: هو أخذ الشيء بالعارية، أو عند الفرس: هو إضافة المشبّه إلى المشبّه، و هذا خلاف اصطلاح أهل العربية... و الاستعارة عند الفقهاء و الأصوليين: عبارة عن مطلق المجاز بمعنى المرادف له. و في اصطلاح علماء البيان: عبارة عن نوع من المجاز... قال أهل البيان: المجاز إن كانت العلاقة فيه غير المشابهة فمجاز مرسل و إلاّ فاستعارة، فالاستعارة على هذا هو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلي أي الحقيقي... و كثيرا ما تطلق الاستعارة على فعل المتكلّم أعني (التهانوي) استعمال اسم المشبّه به في المشبّه. و المراد بالاسم ما يقابل المسمّى أعني اللفظ لا ما يقابل الفعل و الحرف... قال بعضهم: حقيقة الاستعارة أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى شيء لم يعرف بها، و حكمة ذلك إظهار الخفي و إيضاح الظاهر الذي ليس بجليّ، أو حصول المبالغة أو المجموع. (كشاف الاصطلاحات، الاستعارة، 156/1-158). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
الاستعارة: هي اللفظ المستعمل في غير ما وضع له للمشابهة، و بهذا فارقت المجاز المرسل. و الأصوليون يطلقون الاستعارة على كل مجاز. قال الرازي: الاستعارة هي جعلك الشيء للشيء للمبالغة في التشبيه. و قيل: زوّج المجاز بالتشبيه فتولّد بينهما الاستعارة، و الأصحّ أنها مجاز لغوي لأنها موضوعة للمشبّه به لا للمشبّه و لا لأعمّ منهما... الاستعارة باعتبار ذاتها تنقسم: أولا: إلى مصرّح بها، و مكنى عنها؛ و المصرّح بها تنقسم إلى قطعية و احتمالية، و القطعية تنقسم إلى تخييلية و تحقيقية؛ ثانيا: إلى أصلية و تبعية؛ ثالثا: إلى مجرّدة و مرشّحة. (الكليات، فصل الألف و السين، الاستعارة، 150/1-151). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص208) 
الاستعارة في المنطق ما يبنى على الاستعارة، يقال مثلا إنّ الهيولى أم حاضنة، و إنّ العفّة اشتراك اتفاقي، و ذلك لأن الاشتراك الاتفاقي قد يوجد في النغم، و ليست العفّة موجودة فيها. و لو كان الاتفاق جنسا لكان الشيء الواحد و هو العفّة يقع في الفضيلة على أنّها جنسها و في الاتفاق، فيكون للواحد جنسان متباينان ليس أحدهما تحت الآخر، و لا يستندان إلى عام؛ و هذا مما علمت استحالته. (ابن سينا، الشفاء/الجدل، 244، 5). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
جميع الاستعارات تؤخذ من أمور: إما مشاركة في الاسم، أو مشاكلة في القوة، أي مغنية غناء الشيء في فعل، أو انفعال، أو مشاكلة في الكيفية المحسوسة، مبصرة كانت أو غيرها. (ابن سينا، الشفاء/الخطابة، 208، 3). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص209) 
اِسْتِعارَة ادّعاء معنى الحقيقة فى الشيء للمبالغة فى التشبيه مع طرح ذكر المشبه من البين كقولك لقيت أسدا و أنت تعنى به الرجل الشجاع ثم اذا ذكر المشبه به مع ذكر القرينة يسمى استعارة تصريحية و تحقيقية نحو لقيت أسدا فى الحمام و اذا قلنا المنية أى الموت أنشبت أى علقت أظفارها بفلان فقد شبهنا المنية بالسبع فى اغتيال النفوس أى اهلاكها من غير تفرقة بين نفاع و ضرار فأثبتنا لها الاظفار التي لا يكمل ذلك الاغتيال فيه بدونها تحقيقا للمبالغة فى التشبيه فتشبيه المنية بالسبع استعارة بالكناية و اثبات الاظفار لها استعارة تخييلية و الاستعارة فى الفعل لا تكون الا تبعية كنطقت الحال. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( التعریفات (جرجانی)التعریفات (جرجانی)
, ص8) 
[في الانكليزية] metaphor [في الفرنسية] metaphore في اللغة: هو أخذ الشيء بالعارية أو عند الفرس: هو إضافة المشبّه به إلى المشبّه، و هذا خلاف اصطلاح أهل العربية. و هو على نوعين: أحدها: استعارة حقيقية، و الثاني: مجازية. فالاستعارة الحقيقية هي أن يكون المستعار و المستعار منه ثابتين و معلومين، و هما نوعان: ترشيح و تجريد. فالترشيح هو أن يكون المستعار و المستعار منه ثابتين و معلومين، و أن تراعى فيها لوازم الجانبين. و مثاله: يا ملك البلغاء إن تجرّد سيف لسانك نلت وطرك و فتحت العالم فالسيف مستعار و اللسان مستعار منه، و قد راعى اللوازم للسيف و اللسان. و أمّا التجريد فهو أن يراعي جانبا واحدا من اللوازم و أن يكون أحد الموجودات من الأعيان و الثاني من الأعراض. و مثاله: من ذلك السكّر الشفهي الذي هو غير مأكول، نأكل في كل لحظة سمّ الغصة. فالسكر مستعار و الشفه مستعار منه. فهنا راعى جانب السكر، و الغصة ليست من الأعيان فتؤكل و لم يراع الغصة. و أمّا المجاز فهو أن يكون كلّ من المشبّه و المشبّه به من الأعراض، يعني أن يكون محسوسا بأحد الحواسّ الظاهرة أو من المتصوّرة أي محسوسا بالحواس الباطنة. أو يكون أحدها عرضا و الثاني متصوّرا. و مثاله: حيثما يوجد أحد في الدنيا سأقتله كي لا يرد كلام العشق على لسان أحد. فالكلام عرض و العشق هو من الأشياء التي تصوّر في الذهن. و كلاهما أي الكلام و العشق من المتصوّرات التي لا وجود مادي لها في الخارج. و اعلم أنّ كلّ ما ذكرناه هاهنا عن الحقيقة و المجاز هو على اصطلاح الفرس، و قد أورده مولانا فخر الدين قواس في كتابه. و هذا أيضا مخالف لأهل العربية. كذا في جامع الصنائع. و الاستعارة عند الفقهاء و الأصوليين عبارة عن مطلق المجاز بمعنى المرادف له. و في اصطلاح علماء البيان عبارة عن نوع من المجاز، كذا في كشف البزدوي و چلپي المطول. و ذكر الخفاجي في حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى: خَتَمَ اَللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىٰ سَمْعِهِمْ الآية الاستعارة تستعمل بمعنى المجاز مطلقا، و بمعنى مجاز علاقته المشابهة، مفردا كان أو مركّبا، و قد تخصّ بالمفرد منه و تقابل بالتمثيل حينئذ كما في مواضع كثيرة من الكشاف. و التمثيل و إن كان مطلق التشبيه غلب على الاستعارة المركّبة، و لا مشاحّة في الاصطلاح انتهى كلامه. و القول بتخصّص الاستعارة بالمفرد قول الشيخ عبد القاهر و جار اللّه. و أمّا على مذهب السكّاكي فالاستعارة تشتمل التمثيل و يقال للتمثيل استعارة تمثيلية، كذا ذكر مولانا عصام الدين في حاشية البيضاوي. و سيأتي في لفظ المجاز ما يتعلّق بذلك. قال أهل البيان: المجاز إن كانت العلاقة فيه غير المشابهة فمجاز مرسل و إلاّ فاستعارة. فالاستعارة على هذا هو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلي أي الحقيقي، و لما سبق في تعريف الحقيقة اللغوية أن استعمال اللفظ لا يكون إلاّ بإرادة المعنى منه، فإذا أطلق نحو المشفر على شفة الإنسان و أريد تشبيهها بمشفر الإبل في الغلظ فهو استعارة، و إن أريد أنّه إطلاق المقيّد على المطلق كإطلاق المرسن على الأنف من غير قصد إلى التشبيه فمجاز مرسل، فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد يجوز أن يكون استعارة و أن يكون مجازا مرسلا باعتبارين، و لا يخفى أنك إذا قلت: رأيت مشفر زيد، و قصدت الاستعارة، و ليس مشفره غليظا، فهو حكم كاذب، بخلاف ما إذا كان مجازا مرسلا. و كثيرا ما يطلق الاستعارة على فعل المتكلّم أعني استعمال اسم المشبّه به في المشبّه. و المراد بالاسم ما يقابل المسمّى أعني اللفظ لا ما يقابل الفعل و الحرف. فالاستعارة تكون بمعنى المصدر فيصحّ منه الاشتقاق، فالمتكلّم مستعير و اللفظ المشبّه به مستعار، و المعنى المشبّه به مستعار منه، و المعنى المشبّه مستعار له، هكذا في الأطول و أكثر كتب هذا الفن. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعه کشافموسوعة کشاف إصطلاحات الفنون و العلوم
, ص156) 
و زاد صاحب كشف البزدوي ما يقع به الاستعارة و هو الاتصال بين المحلّين لكن في الاتقان أركان الاستعارة ثلاثة: مستعار و هو اللفظ المشبّه به، و مستعار منه و هو اللفظ المشبّه، و مستعار له و هو المعنى الجامع. و في بعض الرسائل المستعار منه في الاستعارة بالكناية هو المشبّه على مذهب السكاكي انتهى. ثم قال صاحب الاتقان بعد تعريف الاستعارة بما سبق، قال بعضهم: حقيقة الاستعارة أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى شيء لم يعرف بها، و حكمة ذلك إظهار الخفي و إيضاح الظاهر الذي ليس بجليّ، أو حصول المبالغة أو المجموع. مثال إظهار الخفي: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتٰابِ فإنّ حقيقته و إنّه في أصل الكتاب فاستعير لفظ الأم للأصل لأن الأولاد تنشأ من الأم كما تنشأ الفروع من الأصول، و حكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا فينتقل السامع من حدّ السّماع إلى حدّ العيان، و ذلك أبلغ في البيان. و مثال إيضاح ما ليس بجليّ ليصير جليّا: وَ اِخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ اَلذُّلِّ فإن المراد منه أمر الولد بالذلّ لوالديه رحمة فاستعير للذّلّ أولا جانب ثم للجانب جناح، أي اخفض جانب الذلّ أي اخفض جانبك ذلاّ؛ و حكمة الاستعارة في هذا جعل ما ليس بمرئي مرئيا لأجل حسن البيان. و لمّا كان المراد خفض جانب الولد للوالدين بحيث لا يبقى الولد من الذلّ لهما و الاستكانة متمكنا، احتيج في الاستعارة إلى ما هو أبلغ من الأولى، فاستعير لفظ الجناح لما فيه من المعاني التي لا تحصل من خفض الجانب، لأن من يميل جانبه إلى جهة السّفل أدنى ميل صدق عليه أنّه خفض جانبه، و المراد خفض يلصق الجنب بالأرض و لا يحصل ذلك إلاّ بذكر الجناح كالطائر. و مثال المبالغة: وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً أي فجّرنا عيون الأرض، و لو عبّر بذلك لم يكن فيه من المبالغة ما في الأول المشعر بأن الأرض كلها صارت عيونا. انتهى. فائدة: اختلفوا في الاستعارة أ هي مجاز لغوي أو عقلي، فالجمهور على أنها مجاز لغوي لكونها موضوعة للمشبّه به لا للمشبّه و لا لأعمّ منهما. و قيل إنها مجاز عقلي لا بمعنى إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له بتأوّل، بل بمعنى أنّ التصرّف فيها في أمر عقلي لا لغوي لأنها لم تطلق على المشبّه إلاّ بعد ادّعاء دخوله في جنس المشبّه به فكان استعمالها فيما وضعت له، لأن مجرد نقل الاسم لو كان استعارة لكانت الأعلام المنقولة كيزيد و يشكر استعارة، و ردّ بأن الادعاء لا يقتضي أن تكون مستعملة فيما وضعت له للعلم الضروري بأن الأسد مثلا موضوع للسبع المخصوص، و في صورة الاستعارة مستعمل في الرجل الشجاع، و تحقيق ذلك أنّ ادعاء دخوله في جنس المشبّه به مبني على أنه جعل أفراد الأسد بطريق التأويل قسمين: أحدهما المتعارف و هو الذي له غاية الجرأة و نهاية القوّة في مثل تلك الجثة و تلك الأنياب و المخالب إلى غير ذلك. و الثاني غير المتعارف و هو الذي له تلك الجرأة و تلك القوة، لكن لا في تلك الجثة و الهيكل المخصوص، و لفظ الأسد إنما هو موضوع للمتعارف، فاستعماله في غير المتعارف استعمال في غير ما وضع له، كذا في المطول. و قال صاحب الأطول: و يمكن أن يقال: إذا قلت: رأيت أسدا و حكمت برؤية رجل شجاع يمكن فيه طريقان: أحدهما أن يجعل الأسد مستعارا لمفهوم الرجل الشجاع، و الثاني أن يستعمل فيما وضع له الأسد و يجعل مفهوم الأسد آلة لملاحظة الرجل الشجاع، و يعتبر تجوّزا عقليا في التركيب التقييدي الحاصل من جعل مفهوم الأسد عنوانا للرجل الشجاع، فيكون التركيب بين الرجل الشجاع و مفهوم الأسد مبنيا على التجوّز العقلي، فلا يكون هناك مجاز لغوي. أ لا ترى أنه لا تجوّز لغة في قولنا: لي نهار صائم فقد حقّ القول بأنه مجاز عقلي و لكن أكثر الناس لا يعلمون. فائدة: الاستعارة تفارق الكذب بوجهين: بالبناء على التأويل، و بنصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر. التقسيم للاستعارة تقسيمات باعتبارات: الأول باعتبار الطرفين أي المستعار منه و المستعار له إلى وفاقية و عنادية، لأن اجتماع الطرفين في شيء إمّا ممكن و تسمّى وفاقية لما بين الطرفين من الموافقة نحو أحييناه في قوله تعالى: أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ أي ضالاّ فهديناه، استعار الإحياء من معناه الحقيقي و هو جعل الشيء حيّا للهداية التي هي الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب؛ و الإحياء و الهداية مما يمكن اجتماعهما في شيء. و إمّا ممتنع و تسمّى عنادية لتعاند الطرفين كاستعارة الميّت في الآية للضالّ إذ لا يجتمع الموت مع الضلال. و منها أي من العنادية التهكّمية و التمليحية، و هما الاستعارة التي استعملت في ضدّ معناها الحقيقي أو نقيضه تنزيلا للتضادّ و التناقض منزلة التناسب بواسطة تمليح أو تهكّم نحو: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ أي أنذرهم، استعيرت البشارة التي هي الإخبار بما يظهر سرورا في المخبر به للإنذار الذي هو ضدّها بإدخال الإنذار في جنس البشارة على سبيل التهكّم، و كذا قولك: رأيت أسدا و أنت تريد جبانا على سبيل التمليح و الظرافة. و الاستهزاء الثاني باعتبار الجامع إلى قسمين لأن الجامع إمّا غير داخل في مفهوم الطرفين كما في استعارة الأسد للرجل الشجاع، فإن الشجاعة خارجة عن مفهوم الطرفين، و إمّا داخل في مفهوم الطرفين نحو قوله عليه السلام: «خير الناس رجل يمسك بعنان فرسه كلّما سمع هيعة طار إليها، أو رجل في شعفة في غنيمة له يعبد اللّه حتى يأتيه الموت». الهيعة الصوت المهيب، و الشّعفة رأس الجبل. و المعنى خير الناس رجل أخذ بعنان فرسه و استعدّ للجهاد، أو رجل اعتزل الناس و سكن في رأس جبل في غنم له قليل يرعاها و يكتفي بها في أمر معاشه و يعبد اللّه حتى يأتيه الموت. استعار الطّيران للعدو و الجامع و هو قطع المسافة بسرعة داخل في مفهومهما. و أيضا باعتبار الجامع إمّا عامّية و هي المبتذلة لظهور الجامع فيها نحو: رأيت أسدا يرمي، أو خاصيّة و هي الغريبة أي البعيدة عن العامة. و الغرابة قد تحصل في نفس الشّبه كما في قول يزيد بن مسلمة يصف فرسا بأنّه مؤدّب و أنّه إذا نزل عنه صاحبه و ألقى عنانه في قربوس سرجه أي مقدّم سرجه وقف على مكانه حتى يعود إليه. قال الشاعر: و اذا احتبى قربوسه بعنانه علك الشكيم إلى انصراف الزائر علك أي مضغ و الشكيم اللّجام، و أراد بالزائر نفسه، فاستعار الاحتباء و هو أن يجمع الرجل ظهره و ساقيه بثوب أو غيره لوقوع العنان في قربوس السّرج، فصارت الاستعارة غريبة لغرابة التشبيه. و قد تحصل الغرابة بتصرّف في العامّية نحو قوله: أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا و سالت بأعناق المطيّ الأباطح و الأباطح جمع أبطح و هو مسيل الماء فيه دقاق الحصى، أي أخذت المطايا في سرعة المضي. استعار سيلان السيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل سيرا سريعا في غاية السرعة المشتملة على لين و سلاسة، و التشبيه فيها ظاهر عامي، و هو السرعة لكن قد تصرف فيه بما أفاده اللطف و الغرابة، إذ أسند سالت إلى الأباطح دون المطيّ و أعناقها حتى أفاد أنه امتلأت الأباطح من الإبل، و أدخل الأعناق في السير حيث جعلت الأباطح سائلة مع الأعناق، فجعل الأعناق سائرة إشارة إلى أنّ سرعة سير الإبل و بطؤه إنما يظهران غالبا في الأعناق. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعه کشافموسوعة کشاف إصطلاحات الفنون و العلوم
, ص158) 
الثالث باعتبار الثلاثة، أي المستعار منه و المستعار له و الجامع إلى خمسة أقسام: الأول استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس نحو: وَ اِشْتَعَلَ اَلرَّأْسُ شَيْباً فالمستعار منه هو النار، و المستعار له هو الشيب، و الوجه أي الجامع هو الانبساط الذي هو في النار أقوى، و الجميع حسّي، و القرينة هو الاشتعال الذي هو من خواص النار، و هو أبلغ مما لو قيل: اشتعل شيب الرأس لإفادته عموم الشيب لجميع الرأس. و الثاني استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي، نحو: وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهٰارَ فالمستعار منه السّلخ الذي هو كشط الجلد عن نحو الشاة، و المستعار له كشف الضوء عن مكان الليل و هما حسّيان، و الجامع ما يعقل من ترتّب أمر على آخر، كترتّب ظهور اللحم على الكسط و ترتّب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل، و الترتّب أمر عقلي؛ قال ابن أبي الإصبع: هي ألطف من الأولى. و الثالث استعارة معقول لمعقول بوجه عقلي؛ قال ابن ابي الإصبع: هي ألطف الاستعارات نحو: مَنْ بَعَثَنٰا مِنْ مَرْقَدِنٰا فإن المستعار منه الرقاد أي النوم و المستعار له الموت و الجامع عدم ظهور الفعل، و الكلّ عقلي. الرابع استعارة محسوس لمعقول بوجه عقلي نحو: مَسَّتْهُمُ اَلْبَأْسٰاءُ وَ اَلضَّرّٰاءُ استعير المسّ و هو صفة في الأجسام و هو محسوس لمقاساة الشّدّة، و الجامع اللحوق، و هما عقليان. الخامس استعارة معقول لمحسوس و الجامع عقلي نحو: إِنّٰا لَمّٰا طَغَى اَلْمٰاءُ المستعار منه التكبّر و هو عقلي و المستعار له كثرة الماء و هو حسّي، و الجامع الاستعلاء و هو عقلي أيضا. هذا هو الموافق لما ذكره السكاكي، و زاد الخطيب قسما سادسا و هو استعارة محسوس لمحسوس و الجامع مختلف بعضه حسّي و بعضه عقلي، كقولك رأيت شمسا و أنت تريد إنسانا كالشمس في حسن الطلعة و نباهة الشأن، فحسن الطلعة حسّي و نباهة الشأن عقلية و معنى الحسّي و العقلي قد مرّ في التشبيه الرابع باعتبار اللفظ إلى قسمين لأن اللفظ المستعار إن كان اسم جنس فاستعارة أصلية كأسد و قتل للشجاع و الضرب الشديد، و إلاّ فاستعارة تبعية كالفعل و المشتقّات و سائر الحروف. و المراد باسم الجنس ما دلّ على نفس الذّات الصالحة لأن تصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف، و المراد بالذات ما يستقلّ بالمفهومية. و قولنا من غير اعتبار وصف أي من غير اعتبار وصف متعلّق بهذا الذات فلا يتوهّم الإشكال بأنّ الفعل وصف و هو ملحوظ فدخل علم الجنس في حدّ اسم الجنس، و خرج العلم الشخصي و الصفات و أسماء الزمان و المكان و الآلة. ثم المراد باسم الجنس أعمّ من الحقيقي، و الحكمي أي المتأوّل باسم الجنس نحو حاتم فإن الاستعارة فيه أصلية، و فيه نظر لأن الحاتم مأوّل بالمتناهي في الجود فيكون متأوّلا بصفة، و قد استعير من مفهوم المتناهي في الجود لمن له كمال جود فيكون ملحقا بالتبعية دون الأصلية. و أجيب بأنّ مفهوم الحاتم و إن تضمّن نوع وصفية لكنه لم يصر به كليّا بل اشتهر ذاته المشخصة بوصف من الأوصاف خارج عن مدلوله كاشتهار الأجناس بأوصافها الخارجة عن مفهوماتها بخلاف الأسماء المشتقّة فإن المعاني المصدرية المعتبرة فيها داخلة في مفهوماتها الأصلية فلذلك كانت الأعلام المشتهرة بنوع وصفية ملحقة بأسماء الأجناس دون الصفات. و الحاصل أنّ اسم الجنس يدلّ على ذات صالحة للموصوفية مشتهرة بمعنى يصلح أن يكون وجه الشبه، و كذا العلم إذا اشتهر بمعنى، فالاستعارة فيهما أصلية و الأفعال و الحروف لا تصلح للموصوفية و كذا المشتقات. و إنما كانت استعارة الفعل و ما يشتق منه و الحرف تبعية لأنّ الفعل و المشتقات موضوعة بوضعين: وضع المادة و الهيئة فإذا كان في استعاراتها لا تتغير معاني الهيئات فلا وجه لاستعارة الهيئة، فالاستعارة فيها إنما هي باعتبار موادّها، فيستعار مصدرها ليستعار موادّها تبعية استعارة المصدر، و كذا إذا استعير الفعل باعتبار الزمان كما يعبر عن المستقبل بالماضي تكون تبعية لتشبيه الضّرب في المستقبل مثلا بالضرب في الماضي في تحقق الوقوع، فيستعار له ضرب، فاستعارة الهيئة ليست بتبعية استعارة المصدر، بل اللفظ بتمامه مستعار بتبعية استعارة الجزء، و كذا الحروف، فإن الاستعارة فيها تجري أولا في متعلق معناها و هو هاهنا ما يعبّر عنها به عند تفسير معانيها، كقولنا: من معناه الابتداء و إلى معناه الانتهاء نحو: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً شبّه ترتّب العداوة و الحزن على الالتقاط بترتّب علته الغائية عليه، ثم استعير في المشبه اللاّم الموضوعة للمشبّه به فيكون الاستعارة في اللاّم تبعا للاستعارة في المجرور. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعه کشافموسوعة کشاف إصطلاحات الفنون و العلوم
, ص160) 
ثم اعلم أنّ الاستعارة في الفعل على قسمين: أحدهما أن يشبّه الضرب الشديد مثلا بالقتل و يستعار له اسمه ثم يشتق منه قتل بمعنى ضرب ضربا شديدا، و الثاني أن يشبّه الضرب في المستقبل بالضرب في الماضي مثلا في تحقق الوقوع فيستعمل فيه ضرب فيكون المعنى المصدري أعني الضرب موجودا في كلّ من المشبّه و المشبّه به، لكنه قيّد في كل واحد منهما بقيد مغاير للآخر فصحّ التشبيه لذلك، كذا أفاده المحقق الشريف. لكن ذكر العلامة عضد الملة و الدين في الفوائد الغياثية أنّ الفعل يدلّ على النسبة و يستدعي حدثا و زمانا، و الاستعارة متصوّرة في كلّ واحد من الثلاثة، ففي النسبة كهزم الأمير الجند، و في الزمان كنادى أصحاب الجنّة، و في الحدث نحو فبشّرهم بعذاب أليم، انتهى؛ و ذلك لأن الفعل قد يوضع للنسبة الإنشائية نحو اضرب و هي مشتهرة بصفات تصلح لأن يشبه بها كالوجوب، و قد يوضع للنسبة الإخبارية و هي مشتهرة بالمطابقة و اللامطابقة، و يستعار الفعل من أحدهما للآخر كاستعارة رحمه اللّه لا رحمه، و استعارة فليتبوّأ في قوله عليه السلام «من تبوّأ عليّ الكذب فليتبوّأ مقعده على النار» للنسبة الاستقبالية الخبرية فإنه بمعنى يتبوّأ مقعده من النار، صرّح به في شرح الحديث، و ردّه صاحب الأطول بأنّ النسبة جزء معنى الفعل فلا يستعار عنها، بخلاف المصدر فإنه لا يستعار من معناه الفعل بل يستعار من معناه نفس المصدر و يشتق منه الفعل، و لا يمكن مثله في النسبة، فالحقّ عدم جريانها في النسبة كما قاله السيد السّند. فائدة: قال الفاضل الچلپي: القوم إنما تعرّضوا للاستعارة التبعية المصرّحة، و الظاهر تحقق الاستعارة التبعية المكنيّة كما في قولك: أعجبني الضارب دم زيد، و لعلهم لم يتعرضوا لها لعدم وجدانهم إياها في كلام البلغاء. فائدة: لم يقسموا المجاز المرسل إلى الأصلي و التبعي على قياس الاستعارة لكن ربما يشعر بذلك كلامهم. قال في المفتاح: و من أمثلة المجاز قوله تعالى: فَإِذٰا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ استعمل قرأت مكان أردت القراءة لكون القراءة مسبّبة من إرادتها استعمالا مجازيا، يعني استعمال المشتقّ بتبعية المشتقّ منه، كذا في شرح بعض رسائل الاستعارة. الخامس باعتبار المقارنة بما يلائم شيئا من الطرفين و عدمها إلى ثلاثة أقسام: أحدها المطلقة و هي ما لم يقترن بصفة و لا تفريع مما يلائم المستعار له أو المستعار منه، نحو عندي أسد، و المراد بالاقتران بما يلائم الاقتران بما يلائم مما سوى القرينة، و إلاّ فالقرينة مما يلائم المستعار له، فلا يوجد استعارة مطلقة، و المراد بالصفة المعنويّة لا النعت النحوي، و المراد بالتفريع ما يكون إيراده فرع الاستعارة سواء ذكر على صورة التفريع و هو تصديره بالفاء أو لا، و ثانيها المجرّدة و هي ما قرن بما يلائم المستعار له، و ينبغي أن يقيّد ما يلائم المستعار له بأن لا يكون فيه تبعيد الكلام عن الاستعارة و تزييف لدعوى الاتحاد إذ ذكروا أنّ في التجريد كثرة المبالغة في التشبيه كقوله تعالى: فَأَذٰاقَهَا اَللّٰهُ لِبٰاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ فإنّ الإذاقة تجريد اللباس المستعار لشدائد الجوع و الخوف بعلاقة العموم لجميع البدن عموم اللباس، و لذا اختاره على طعم الجوع الذي هو أنسب بالإذاقة. و إنما كانت الإذاقة من ملائمات المستعار له مع أنه ليس الجوع و الخوف من المطعومات لأنه شاعت الإذاقة في البلايا و الشدائد و جرت مجرى الحقيقة في إصابتها، فيقولون ذاق فلان البؤس و الضرّ، و أذاقه العذاب، شبّه ما يدرك من أثر الضرّ و الألم بما يدرك من طعم المرّ و البشع، و اختار التجريد على الترشيح، و لم يقل فكساها اللّه لباس الجوع و الخوف لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس، فكان في الإذاقة إشعار بشدة الإصابة ليست في الكسوة. و ثالثها المرشّحة و تسمّى الترشيحية أيضا و هي ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو: أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاٰلَةَ بِالْهُدىٰ فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ فإنه استعار الاشتراء للاستبدال و الاختيار، ثم فرّع عليها ما يلائم الاشتراء من فوت الرّبح و اعتبار التجارة. ثم أنهم لم يلتفتوا إلى ما يقرن بما يلائم المستعار له في الاستعارة بالكناية مع أنه أيضا ترشيح لأنه ليس هناك لفظ يسمّى استعارة، بل تشبيه محض، و كلامهم في الاستعارة المرشّحة التي هي قسم من المجاز لا في ترشيح يشتمل ترشيح الاستعارة و التشبيه المضمر في النفس. و أما عدم التفات السكّاكي فيوهم ما ليس عنده و هو أنّ المرشّحة من أقسام الاستعارة المصرّحة، إذ التحقيق أنّ الاستعارة بالكناية إذا زيد فيها على المكنيّة ما يلائمها تصير مرشّحة عنده، كذا في الاطول. فائدة: قال أبو القاسم: تقسيمهم الاستعارة المصرّحة إلى المجردة و المرشحة يشعر بأنّ الترشيح و التجريد إنما يجريان في الاستعارة المصرّح بها دون المكنيّ عنها، و الصواب أنّ ما زاد في المكنية على قرينتها أعني إثبات لازم واحد يعدّ ترشيحا لها؛ ثم التجريد و الترشيح إنما يكونا بعد تمام الاستعارة، فلا يعدّ قرينة المصرح بها تجريدا و لا قرينة المكني عنها ترشيحا، انتهى. فائدة: قال صاحب الأطول: إذا اجتمع ملائمان للمستعار له فهل يتعيّن أحد للقرينة أو الاختيار إلى السامع يجعل أيهما شاء قرينة و الآخر تجريدا؟ قال بعض الأفاضل: ما هو أقوى دلالة على الإرادة للقرينة و الآخر للتجريد. و نحن نقول أيهما سبق في الدلالة على المراد قرينة و الآخر تجريد، كيف لا و القرينة ما نصب للدّلالة على المراد، و قد سبق أحد الأمرين في الدلالة، فلا معنى لنصب اللاحق، و الاوجه أنّ كلاّ من الملائمين المجتمعين إن صلح قرينة فقرينة، و مع ذلك الاستعارة مجرّدة، و لا تقابل بين المجرّدة و متعددة القرينة، بل كل متعددة القرينة مجرّدة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعه کشافموسوعة کشاف إصطلاحات الفنون و العلوم
, ص162) 
فائدة: قد يجتمع التجريد و الترشيح كقول زهير: لدى أسد شاكي السلاح مقذّف له لبد أظفاره لم تقلّم و وجه اجتماعهما صرف دعوى الاتحاد إلى المشبّه المقارن بالصفة و التفريع و المشبّه به حتى يستدعى الدعوى ثبوت الملائم للمشبه به أيضا. فائدة: الترشيح أبلغ من التجريد و الإطلاق و من جمع الترشيح و التجريد لاشتماله على تحقيق المبالغة في ظهور العينية التي هي توجب كمال المبالغة في التشبيه، فيكون أكثر مبالغة و أتمّ مناسبة بالاستعارة، و كذا الإطلاق أبلغ من التجريد. و مبنى الترشيحية على أن المستعار له عين المستعار منه لا شيء شبيه به. فائدة: في شرح بعض رسائل الاستعارة الترشيح يجوز أن يكون باقيا على حقيقته تابعا في الذّكر للتعبير عن الشيء بلفظ الاستعارة و لا يقصد به إلاّ تقويتها، كأنّه نقل لفظ المشبه به مع رديفه إلى المشبّه، و يجوز أن يكون مستعارا من ملائم المستعار منه لملائم المستعار له، و يكون ترشيح الاستعارة بمجرد أنه عبّر عن ملائم المستعار له بلفظ موضوع لملائم المستعار منه. هذا و لا يخفى أنّ هذا لا يخصّ بكون لفظ ملائم المستعار منه مستعارا، بل يتحقّق الترشيح بذلك التعبير على وجه الاستعارة كان أو على وجه المجاز المرسل، إمّا للملائم المذكور أو للقدر المشترك بين المشبّه و المشبّه به، و أنّه يحتمل مثل ذلك في التجريد أيضا، و يحتمل تلك الوجوه قوله تعالى: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ حيث استعير الحبل للعهد في أن يكون وسيلة لربط شيء لشيء، و ذكر الاعتصام و هو التمسك بالحبل ترشيحا إما باقيا على معناه للوثوق بالعهد أو مجازا مرسلا في الوثوق بالعهد، لعلاقة الإطلاق و التقييد فيكون مجازا مرسلا بمرتبتين، أو في الوثوق، كأنه قيل ثقوا بعهد اللّه، و حينئذ كلّ من الترشيح و الاستعارة ترشيح للآخر. السادس باعتبار أمر آخر إلى أربعة أقسام: تصريحية و مكنية و تحقيقية و تخييلية. فالتصريحية و تسمّى بالمصرّحة أيضا هي التي ذكر فيها المشبّه به. و المكنية ما يقابلها و تسمّى الاستعارة بالكناية أيضا. اعلم أنه اتفقت كلمة القوم على أنه إذا لم يذكر من أركان تشبيه شيء بشيء سوى المشبّه و ذكر معه ما يخصّ المشبّه به كان هناك استعارة بالكناية و استعارة تخييلية، كقولنا: أظفار المنيّة أي الموت نشبت بفلان، لكن اضطربت أقوالهم في تشخيص المعنيين اللذين يطلق عليهما هذان اللفظان. و محصّل ذلك يرجع إلى ثلاثة أقوال: أحدها ما ذهب إليه القدماء و هو أنّ المستعار بالكناية لفظ المشبه به المستعار للمشبه في النفس المرموز إليه بذكر لازمه من غير تقدير في نظم الكلام، و ذكر اللازم قرينة على قصده من غرض و إثبات ذلك اللازم للمشبّه استعارة تخييلية. ففي المثال المذكور الاستعارة بالكناية السبع المستعار للمنيّة الذي لم يذكر اعتمادا على أنّ إضافة الأظفار إلى المنيّة تدل على أن السبع مستعار لها. و الاستعارة التخييلية إثبات الأظفار للمنية، فحينئذ وجه تسميتها بالمكنية و بالاستعارة بالكناية ظاهر لأنها استعارة بالمعنى المصطلح و متلبسة بالكناية بالمعنى اللغوي، أي الخفاء، و كذا تسميتها بالتخييلية لاستلزامها استعارة لازم المشبه به للمشبّه، و تخييل أنّ المشبّه من جنس المشبّه به. و ثانيها ما ذهب إليه السكّاكي صريحا حيث قال: الاستعارة بالكناية لفظ المشبّه المستعمل في المشبّه به ادعاء أي بادعاء أنه عينه بقرينة استعارة لفظ هو من لوازم المشبّه به بصورة متوهّمة متخيّلة شبيهة به أثبتت للمشبّه، فالمراد بالمنيّة عنده هو السبع بادعاء السبعية لها و إنكار أن تكون شيئا غير السبع بقرينة إضافة الأظفار التي من خواص السبع إليها. و لا خفاء في أن تسميتها بالاستعارة بالكناية أو المكنية غير ظاهر حينئذ، و في جعله إياها قسما من الاستعارة التي هي قسم من المجاز، و جعل إضافة الأظفار قرينة الاستعارة نظرا لأنّ لفظ المشبه فيها هو المستعمل في ما وضع له تحقيقا، و الاستعارة ليست كذلك. و اختار السكّاكي ردّ التبعية إلى المكني عنها بجعل قرينتها استعارة بالكناية و جعلها أي التبعية قرينة لها، على عكس ما ذكره القوم في مثل نطقت الحال من أنّ نطقت استعارة لدلّت و الحال قرينة لها. هذا و لكن في كون ذلك مختار السكاكي نظرا لأنه قال في آخر بحث الاستعارة التبعية: هذا ما أمكن من تلخيص كلام الأصحاب في هذا الفصل، و لو أنهم جعلوا قسم الاستعارة التبعية من قسم الاستعارة بالكناية بأن قلبوا، فجعلوا في قولهم نطقت الحال هكذا الحال التي ذكرها عندهم قرينة الاستعارة بالتصريح استعارة بالكناية عن المتكلّم بواسطة المبالغة في التشبيه على مقتضى المقام، و جعلوا نسبة النطق إليه قرينة الاستعارة، كما تراهم في قولهم: و إذا المنيّة انشبت أظفارها، يجعلون المنيّة استعارة بالكناية عن السبع و يجعلون إثبات الأظفار لها قرينة الاستعارة لكان أقرب إلى الضبط فتدبر، انتهى كلامه. و هو صريح في أنه ردّ التبعية إلى المكْنية على قاعدة القوم، فحينئذ لا حاجة له إلى استعارة قرينة المكنية لشيء حتى تبقى التبعية مع ذلك بحالها، و لا يتقلّل الأقسام بهذا أيضا. فإن قلت لم يجعل السلف المكنية المشبّه المستعمل في المشبّه به كما اعتبره في هذا الرّدّ، فكيف يتأتى لك توجيه كلامه بأنّ ردّه على قاعدة السلف من غير أن يكون مختارا له؟ قلت: لا شبهة فيما ذكرنا و العهدة عليه في قوله، كما تراهم في قولهم: و إذا المنية أنشبت أظفارها، يجعلون المنية استعارة بالكناية، و لا يضرّنا فيما ذكرنا من توجيه كلامه. و أما التخييلية عند السكاكي فما سيأتي. و ثالثها ما ذهب إليه الخطيب و هي التشبيه المضمر في النفس الذي لم يذكر شيء من أركانه سوى المشبّه و دل عليه أي على ذلك التشبيه بأن يثبت للمشبه أمر مختصّ بالمشبه به من غير أن يكون هناك أمر متحقق حسّا و عقلا يجري عليه اسم ذلك الأمر، و يسمّى إثبات ذلك الأمر استعارة تخييلية، و المراد بالتشبيه التشبيه اللغوي لا الاصطلاحي، فلا يردّ أن ذكر المشبّه به واجب البتة في التشبيه، و إنما قيل: و دلّ عليه الخ ليشتمل زيدا في جواب من يشبه الأسد؛ و على هذا التسمية بالاستعارة غير ظاهر و إن كان كونها كناية غير مخفي. و بالجملة ففي المكنية ثلاثة أقوال، و في التخييلية قولان: أحدهما قول السكاكي كما يجيء، و الآخر قول غيره. و على هذا المذهب الثالث كلّ من لفظي الأظفار و المنيّة في المثال المذكور حقيقتان مستعملتان في المعنى الموضوع له، و ليس في الكلام مجاز لغوي، و إنما المجاز هو إثبات شيء لشيء ليس هو له، و على هذا هو عقلي كإثبات الإنبات للربيع. و الاستعارة بالكناية و التخييلية أمران معنويان، و هما فعلا المتكلم، و يتلازمان في الكلام لأن التخييلية يجب أن تكون قرينة للمكنية البتة، و هي يجب أن تكون قرينة للتخيلية البتة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعه کشافموسوعة کشاف إصطلاحات الفنون و العلوم
, ص164) 
فائدة: قال صاحب الأطول: و من غرائب السوانح و عجائب اللوائح أن الاستعارة بالكناية فيما بين الاستعارات معلومة مبنية على التشبيه المقلوب لكمال المبالغة في التشبيه، فهو أبلغ من المصرّحة، فكما أنّ قولنا السبع كالمنيّة تشبيه مقلوب يعود الغرض منه إلى المشبّه به، كذلك أنشبت المنية أظفارها استعارة مقلوبة استعير بعد تشبيه السبع بالمنية المنية للسبع الادعائي، و أريد بالمنية معناها بعد جعلها سبعا تنبيها على أنّ المنيّة بلغت في الاغتيال مرتبة ينبغي أن يستعار للسبع عنها اسمها دون العكس، فالمنية وضعت موضع السبع، لكن هذا على ما جرى عليه السكاكي. و التحقيقية هي ما يكون المشبّه متحققا حسّا أو عقلا نحو: رأيت أسدا يرمي، فإنّ الأسد مستعار للرجل الشجاع و هو أمر متحقق حسّا، و نحو: اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ أي الدين الحقّ و هو أمر متحقق عقلا لا حسّا. أما التخييلية فعند غير السكّاكي ما مرّ، و أما عند السكّاكي فهي استعارة لا تحقّق لمعناها حسّا و لا عقلا، بل معناها صورة وهمية محضة. و لما كان عدم تحقّق المعنى لا حسّا و لا عقلا شاملا لما لم يتعلّق به توهّم أيضا أضرب عنه بقوله بل معناها إلخ، و المراد بالصورة ذو الصورة فإن الصورة جاءت بهذا المعنى أيضا. و المراد بالوهمية ما يخترعه المتخيلة بأعمال الوهم إياه فإن للإنسان قوة لها تركيب المتفرّقات و تفريق المركّبات إذا استعملها العقل تسمّى مفكرة و إذا استعملها الوهم تسمّى متخيّلة. و لما كان حصول هذا المعنى المستعار له بأعمال الوهم سمّيت استعارة تخييلية، و من لم يعرفه قال المناسب حينئذ أن تسمّى توهمية، و عدّ التسمية بتخييلية من أمارات تعسّف السكّاكي و تفسيره، و إنما وصف الوهمية بقوله محضة أي لا يشوبها شيء من التحقق الحسّي و العقليّ للفرق بينه و بين اعتبار السلف، فإن أظفار المنية عندهم أمر متحقق شابه توهّم الثبوت للمنية، و هناك اختلاط توهّم و تحقق بخلاف ما اعتبره فإنه أمر وهميّ محض لا تحقّق له لا باعتبار ذاته و لا باعتبار ثبوته، فتعريفه هذا صادق على لفظ مستعمل في صورة وهمية محضة من غير أن تجعل قرينة الاستعارة، بخلاف تفسير السلف و الخطيب فإنها لا تنفك عندهم عن الاستعارة بالكناية. و قد صرّح به حيث مثّل للتخييلية بأظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا، و السلف و الخطيب إمّا أن ينكروا المثال و يجعلوه مصنوعا أو يجعلوا الأظفار ترشيحا لتشبيه لا استعارة تخييلية. و ردّ ما ذكره بأنه يقتضي أن يكون الترشيح استعارة تخييلية للزوم مثل ما ذكره فيه مع أنّ الترشيح ليس من المجاز و الاستعارة، و أجيب بأن الأمر الذي هو من خواصّ المشبّه به لمّا قرن في التخييلية بالمشبّه كالمنيّة مثلا حملناه على المجاز و جعلناه عبارة عن أمر متوهّم يمكن إثباته للمشبّه، و في الترشيح لمّا قرن بلفظ المشبّه به لم يحتج إلى ذلك لأنه جعل المشبّه به هو هذا المعنى مع لوازمه. فإذا قلنا: رأيت أسدا يفترس أقرانه و رأيت بحرا يتلاطم أمواجه، فالمشبه به هو الأسد الموصوف بالافتراس الحقيقي و البحر الموصوف بالتلاطم الحقيقي، بخلاف أظفار المنيّة فإنها مجاز عن الصورة الوهمية ليصحّ إضافتها إلى الوهمية ليصح إضافتها إلى المنيّة. و محصّله أنّ حفظ ظاهر إثبات لوازم المشبه به للمشبه يدعو إلى جعل الدالّ على اللازم استعارة لما يصحّ إثباته للمشبّه و لا يحتاج إلى تجوّز في ذلك الإثبات، و ليس هذا الداعي في الترشيح لأنه أثبت للمشبّه به فلا وجه لجعله مجازا، و لا يلزم عدم خروج الترشيح عن الاستعارة و عدم زيادته عليها لأنه فرّق بين المقيد و المجموع و المشبّه به هو الموصوف و الصفة خارجة عنه لا المجموع المركب منهما، و أيضا معنى زيادته أن الاستعارة تامة بدونه. و يردّ على هذا أنّ الترشيح كما يكون في المصرّحة يكون في المكنية أيضا ففي المكنية لم يقرن المشبّه به فلا تفرقة هناك، و يمكن أن يفرّق بأن التخييلية لو حملت على حقيقتها لا يثبت الحكم المقصود في الكلام للمكني عنها كما عرفت بخلاف المصرّحة فإن قولنا جاءني أسد له لبد، لو أثبت فيه اللبد الحقيقي للأسد المستعمل في الرجل الشجاع مجازا لم يمنع عن إثبات المجيء للأسد، فإن مآله جاءني رجل شجاع لما شبّهه به لبد، لكنه لا يتم في قوله تعالى: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ جَمِيعاً فإنه لو أريد الأمر بالاعتصام الحقيقي لفات ما قصد بيانه للعهد، فلا بدّ من جعل الاعتصام استعارة لما يثبت العهد. فائدة: التصريحية تعمّ التحقيقية و التخييلية، و الكلّ مجاز لغوي و متباين، هذا عند السكّاكي. و المكنية داخلة في التحقيقية عند السلف لأنّ اللفظ المستعار المضمر في النفس و هو محقق المعنى. و التصريحية عند الخطيب ترادف التحقيقية و تباين التخييلية لأنها عنده ليست لفظا، فلا تكون محقق المعنى، و كذا تباين المكنية لأنها عنده نفس التشبيه المضمر في النفس فلا تكون محقق المعنى. فائدة: في تحقيق قرينة الاستعارة بالكناية ذهب السلف سوى صاحب الكشاف إلى أنّ الأمر الذي أثبت للمشبه من خواصّ المشبه به مستعمل في معناه الحقيقي، و إنما المجاز في الإثبات و يحكمون بعدم انفكاك المكني عنده عنها، و إليه ذهب الخطيب أيضا، و جوّز صاحب الكشاف كون قرينتها استعارة تحقيقية و كذا السكاكي، و وجه الفرق بين ما يجعل قرينة للمكنية و يجعل نفسه تخييلا أو استعارة تحقيقية أو إثباته تخييلا و بين ما يجعل زائدا عليها و ترشيحا قوّة الاختصاص بالمشبه به، فأيّهما أقوى اختصاصا و تعلّقا به فهو القرينة و ما سواه ترشيح، و كذا الحال بين القرينة و الترشيح في الاستعارة المصرّحة، و الأظهر أنّ ما يحضر السامع أولا فهو القرينة و ما سواه ترشيح، ذلك أن تجعل الجميع قرينة في مقام شدة الاهتمام بالإيضاح، هكذا في شرح بعض رسائل الاستعارة. فائدة: في الإتقان أنكر قوم الاستعارة بناء على إنكارهم المجاز، و قوم إطلاقها في القرآن لأن فيها إيهاما للحاجة، و لأنه لم يرد في ذلك إذن الشارع، و عليه القاضي عبد الوهاب المالكي، انتهى. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعه کشافموسوعة کشاف إصطلاحات الفنون و العلوم
, ص166) 
خاتمة إذا جرى في الكلام لفظة ذات قرينة دالّة على تشبيه شيء بمعناه فهو على وجهين: أحدهما أن لا يكون المشبّه مذكورا و لا مقدّرا كقولك: لقيت في الحمام أسدا أي رجلا شجاعا، و لا خلاف في أنّ هذا استعارة لا تشبيه. و ثانيهما أن يكون المشبّه مذكورا أو مقدّرا و حينئذ فاسم المشبّه به إن كان خبرا عن المشبّه أو في حكم الخبر كخبر باب كان و إنّ و المفعول الثاني لباب علمت و الحال و النعت، فالأصح أنه يسمّى تشبيها لا استعارة، لأن اسم المشبّه به إذا وقع هذه المواقع كان الكلام مصوغا لإثبات معناه لما أجري عليه أو نفيه عنه، فإذا قلت زيد أسد فصوغ الكلام لاثبات الأسدية لزيد و هو ممتنع حقيقة، فيحمل على أنه لإثبات شبه من الأسد له، فيكون الإتيان بالأسد لإثبات التشبيه فيكون خليقا بأن يسمّى تشبيها لأن المشبه به إنما جيء به لإفادة التشبيه بخلاف نحو لقيت أسدا، فإنّ الإتيان بالمشبه به ليس لإثبات معناه لشيء بل صوغ الكلام لإثبات الفعل واقعا على الأسد، فلا يكون لإثبات التشبيه، فيكون قصد التشبيه مكنونا في الضمير لا يعرف إلاّ بعد نظر و تأمّل. هذا خلاصة كلام الشيخ في أسرار البلاغة، و عليه جميع المحققين. و من الناس من ذهب إلى أن الثاني أيضا أعني زيد أسد استعارة لإجرائه على المشبّه مع حذف كلمة التشبيه، و الخلاف لفظي مبني على جعل الاستعارة اسما لذكر المشبّه به مع خلوّ الكلام عن المشبّه على وجه ينبئ عن التشبيه أو اسما لذكر المشبّه به لإجرائه على المشبّه مع حذف كلمة التشبيه. ثم إنه نقل عن أسرار البلاغة أنّ إطلاق الاستعارة في زيد الأسد لا يحسن لأنه يحسن دخول أدوات التشبيه من تغيير بصورة الكلام، فيقال: زيد كالأسد، بخلاف ما إذا كان المشبّه به نكرة نحو زيد أسد، فإنه لا يحسن زيد كأسد، و إلاّ لكان من قبيل قياس حال زيد إلى المجهول و هو أسد ما؛ و لهذا يحسن كأنّ زيدا أسد لأن المراد بالخبر العموم فالتشبيه بالنوع لا بفرد، فليس كالتشبيه بالمجهول، و إنما يحسن دخول الكاف بتغيير صورته و جعله معرفة بأن يقال زيد كالأسد، فإطلاق اسم الاستعارة هاهنا لا يبعد، و يقرب الإطلاق مزيد قرب أن يكون النكرة موصوفة بصفة لا تلائم المشبه به نحو فلان بدر يسكن الأرض فإن تقدير أداة التشبيه فيه يحتاج إلى كثرة التغيير، كأن يقال هو كالبدر إلاّ أنه يسكن الأرض، و قد يكون في الصلات و الصفات التي تجيء في هذا القبيل ما يحول تقدير أداة التشبيه فيه فيشتد استحقاقه لاسم الاستعارة و يزيد قربه منها، كقوله أسد دم الأسد الهزبر خضابه، فإنه لا سبيل إلى أن يقال المعنى إنه كالأسد للتناقض لأن تشبيه بجنس السبع المعروف دليل على أنه دونه أو مثله، و جعل دم الهزبر الذي هو أقوى الجنس خضاب يده دليل على أنه فوقه فليس الكلام مصوغا لإثبات التشبيه بينهما، بل لإثبات تلك الصفة، فالكلام فيه مبني على أنّ كون الممدوح أسدا أمر تقرّر و ثبت، و إنما العمل في إثبات الصفة الغريبة. فمحصول هذا النوع من الكلام أنك تدعي حدوث شيء هو من الجنس المذكور إلاّ أنه اختص بصفة عجيبة لم يتوهّم جوازها، فلم يكن لتقدير التشبيه فيه معنى. و لقد ضعّف هذا الكلام صاحب الأطول و المطول و قالا الحقّ أن امثال زيد أسد تشبيه مطلقا، هذا إذا كان اسم المشبّه به خبرا عن اسم المشبّه أو في حكم الخبر و إن لم يكن كذلك نحو لقيت من زيد أسدا و لقيني منه أسد فلا يسمّى استعارة بالاتفاق، لأنه لم يجر اسم المشبه به على المشبه لا باستعماله فيه كما في لقيت أسدا و لا بإثبات معناه له كما في زيد أسد على اختلاف المذهبين، و لا يسمّى تشبيها أيضا لأن الإتيان باسم المشبّه به ليس لإثبات التشبيه إذ لم يقصد الدلالة على المشاركة، و إنما التشبيه مكنون في الضمير، لا يظهر إلاّ بعد تأمّل خلافا للسكّاكي فإنه يسمّي مثل ذلك تشبيها، و هذا النزاع أيضا لفظي راجع إلى تفسير التشبيه؛ فمن أطلق الدلالة المذكورة في تعريف التشبيه عن كونها لا على وجه التجريد و الاستعارة و عن كونها على وجه التصريح سمّاه تشبيها، و من قيّده لا. قال صاحب الأطول و نحن نقول في لقيت من زيد أسدا تجريد أسد من زيد بجعل زيد أسدا و هذا الجعل يتضمّن تشبيه زيد بالأسد حتى صار أسدا بالغا غاية الجنس حتى تجرّد عنه أسد، لكن هذا التشبيه مكنون في الضمير خفيّ لأن دعوى أسديته مفروغ عنها منزلة منزلة أمر متقرّر لا يشوبه شائبة خفاء، و لا يجعل السكّاكي هذا من التشبيه المصطلح، و كذلك يتضمّن التشبيه تجريد الأسد الحقيقي عنه إذ لا يخفى أن المجرد عنه لا يكون إلاّ شبه أسد، فينصرف الكلام إلى تجريد الشّبه فهو في إفادة التشبيه بحكم ردّ العقل إلى التشبيه بمنزلة حمل الأسد على المشبّه فهو الذي سمّاه السكّاكي تشبيها، و لا ينبغي أن ينازع فيه معه؛ و كيف لا و هو أيضا في تقدير المشبّه و الأداة كأنه قيل لقيت من زيد رجلا كالأسد، و لا تفاوت في ذلك بينه و بين زيد أسد، انتهى. و هاهنا أبحاث تركناها خوفا من الإطناب. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعه کشافموسوعة کشاف إصطلاحات الفنون و العلوم
, ص168) 
في اللغة طلب العارية و عند علماء البيان هي مجاز يكون علاقة استعماله فى غير ما وضع له التشبيه بان يقصد استعماله في ذلك الغير بسبب مشابهته بما وضع له فاذا اطلق المشفر الذي وضع لشفة الابل على شفة الانسان فان قصد تشبيهها بمشفر الابل في الغلظ فهى استعارة و ان اريد انه من قبيل اطلاق المقيد على المطلق كاطلاق المرسن على الانف من غير قصد الى التشبيه فمجاز مرسل فظهر ان اللفظ الواحد بالنسبة الى المعنى الواحد قد يكون استعارة و قد يكون مجازا مرسلا(المرسن)اسم مكان اى مكان الرسن و الانف مع قيد ان يكون مرسونا يدل على اعتبار هذا القيد اشتقاقه من الرسن(و في القاموس) الرسن محركة الحبل و ما كان من زمام على انف ثم انهم اختلفوا في ان الاستعارة مجاز لغوى او عقلي(فالجمهور)على انه مجاز لغوي بمعنى انه لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة و قيل انها مجاز عقلى لا بمعنى اسناد الفعل او شبههه الى غير من هو له مثل انبت الربيع البقل بل بمعنى ان التصرف فيها في امر عقلي لا لغوى لانها لما لم يطلق على المشبه الا بعد ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به بان يجعل الرجل الشجاع فردا من افراد الاسد فكان استعمال الاسد مثلا في الرجل المذكور فيما وضع له تاويلا و ادعاء و لهذا قال السيد السند الشريف الشريف قدس سره الاستعارة ادعاء معنى الحقيقة في الشيء للمبالغة فى التشبيه كقولك لقيت اسد او انت تريد الرجل الشجاع و عرف السكاكي الاستعارة بانها ذكر احد طرفي التشبيه اعنى المشبه و المشبه به و تريد بالطرف المذكور الطرف المتروك مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به كما تقول في الحمام اسد و انت تريد به الرجل الشجاع مدعيا انه من جنس الاسد فتثبت له شيئا من خواص المشبه به حتى يكون قرينة على المعنى المجازى و انت تعلم ان القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي مما لا بد منها في المجازى اللغوى الذي قسمه السكاكي الى الاستعارة و غيرها و كثيرا ما يطلق الاستعارة على فعل المتكلم و هو استعمال اسم المشبه به في المشبه و حينئذ تكون بمعنى المصدر فيصح منها الاشتقاق فيكون المتكلم مستعيرا و لفظ المشبه به مستعارا و المعنى المشبه به مستعارا منه و المعنى المشبه مستعارا له* 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( جامع العلوم في إصطلاحات الفنونجامع العلوم في إصطلاحات الفنون
, ص104) 
من استعار الشيء منه؛ إذا طلب أن يعطيه إيّاه عارية. Metaphor ادعاء معنى الحقيقة في الشيء، للمبالغة في التشبيه، مع طرح ذكر المشبه. استعمال كلمة بدل أخرى، لعلاقة المشابهة، مع القرينة الدالة على هذا الاستعمال، كاستعمال الأسد في الشجاع. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم مصطلحات أصول الفقه معجم مصطلحات أصول الفقه
, ص58) 
-الاستعارة في أحكام الشرع مطّردة بطريقين: أحدهما لوجود الاتّصال بين العلة و الحكم و الثاني لوجود الاتّصال بين السبب المحض و الحكم(شش،ششا،8،56) -إن إطلاق لفظ الإستعارة شائع في اللغة و ذلك لأنهم لمّا وجدوا لفظة حقيقة في موضع قد استعمل في غير موضعه الموضوع له في أصل اللغة سمّوه مجازا تارة و اتساعا أخرى (و استعارة أخرى)،ليفيدوا به أنه ليس إطلاقه على حقيقة معناه في موضوع اللسان،و إنما قالوا ذلك إفهاما للمخاطبين و سمّوه استعارة لأن الإسم موضوع لغيره في الأصل(جص، فص 7،367،1) -نقل الأمر عن الوجوب و الفور إلى الندب و التراخي هو باب واحد،مع نقل اللفظ عمّا يقتضيه ظاهره إلى معنى آخر.و هذا الباب يسمّى في الكلام و في الشعر:الاستعارة و المجاز،و منه قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ (الدخان:49)(حز، حكا 2،136،3) -طريق الإستعارة عند العرب الاتصال، و الاتصال بين الشيئين يكون صورة أو معنى، فإن كل موجود متصور تكون له صورة و معنى، فالاتصال لا يكون إلا باعتبار الصورة أو باعتبار المعنى(سر،صوس 8،178،1) -الألفاظ نوعان:حقيقة و مجاز الحقيقة لا تعرف إلا بالسماع و المجاز لا يعرف إلا بالتأمل في معاني اللغة و الوقوف على طريق الاستعارة عند أهل اللغة،و معلوم أن طريق الاستعارة فيما بين أهل اللغة غير طريق التعدية في أحكام الشرع فلا يمكن معرفة هذا النوع بالتعليل الذي هو لتعدية حكم الشرع،فلهذا كان الاشتغال فيه بالتعليل باطلا(بخ،بزد 11،566،3) -الإستعارة لا تجري في خبر المبتدأ إلاّ إذا كان مشتقّا و بيّن الفرق بين نحو زيد أسد و نحو رأيت أسدا يرمي بأنّ الأول يشتمل على دعوى أمر مستحيل قصدا،إذ التصديق و التكذيب إنّما يتوجهان إلى الخبر الذي قصد المتكلّم إثباته أو نفيه،لأنّ التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع و التكذيب بخلافه فيتّصف الخبر بكون محالا أو مستقيما فيفتقر نحو زيد أسد إلى تقدير أداة التشبيه ليخرج عن الاستحالة إلى الاستقامة،بخلاف نحو رأيت أسدا يرمي فإنّه و إن اشتمل على إثبات الأسدية لزيد لكنه لم يقع قصدا بل القصد إنّما هو إلى إثبات الرؤية، فلا يفتقر إلى تقدير أداة التشبيه للتصحيح بين الفرق و بين ما إذا كان الخبر جامدا و بين ما إذا كان مشتقّا بأنّ الأول يشتمل على قلب الحقائق و هو جعل حقيقة الإنسان حقيقة الأسد بخلاف الثاني،فإنّه لا يشتمل إلاّ على إثبات وصف للحقيقة التي ليس بثابت لها(تف،وضح 1، 11،85) -الإستعارة في الأفعال و الصفات المشتقّة تسمّى تبعية لأنّها تجري أولا في المصدر ثم بتبعية في الفعل و ما يشتقّ منه(تف،وضح 19،97،1) -المجاز ثلاثة أقسام،لأنّ استعمال اللفظ في غير موضوعه إن لم يكن لمناسبة بينه و بين ما وضع له فهو المرتجل،و إن كان فإن لم يحسن فيه أداة التشبيه فهو الاستعارة،و إن حسن ذلك فهو مجاز التشبيه،و فائدة المرتجل التوسّع في الكلام(زر،بحر 3،62،2) -لا بدّ من العلاقة في كل مجاز فيما بينه و بين الحقيقة و العلاقة هي اتصال للمعنى المستعمل فيه بالموضوع له و ذلك الاتصال إما باعتبار الصورة كما في المجاز المرسل أو باعتبار المعنى كما في الاستعارة و علاقتها المشابهة، و هي الاشتراك في معنى مطلقا لكن يجب أن تكون ظاهرة الثبوت لمحلّة و الانتفاء عن غيره كالأسد للرجل الشجاع لا الأبخر(شو،فح، 22،22) -لا بدّ من العلاقة في كل مجاز في ما بينه و بين الحقيقة،و العلاقة هي اتّصال المستعمل فيه بالموضوع له،و ذلك الاتصال إما باعتبار الصورة كما في المجاز المرسل أو باعتبار المعنى كما في الاستعارة و علاقتها المشابهة و هي الاشتراك في معنى مطلقا،لكن يجب أن تكون ظاهرة الثبوت لمحله و الانتفاء عن غيره، و المراد الاشتراك في الكيف و الاتصال الصوري أما في اللفظ و ذلك في المجاز بالزيادة و النقصان،و قد تكون العلاقة باعتبار ما مضى و هو الكون عليه كالعبد للمعتق أو باعتبار المستقبل و هو الأول إليه كالخمر للعصير أو باعتبار الكلية و الجزئية كالركوع في الصلاة و اليد في ما وراء الرسغ و الحالية و المحلية كاليد في القدرة و السببية و المسببية و الإطلاق و التقييد و اللزوم و المجاورة و الظرفية و المظروفية و البدلية و الشرطية و المشروطية و الضدّية و من العلاقات إطلاق المصدر على الفاعل أو المفعول كالعلم في العالم أو المعلوم،و منها تسمية إمكان الشيء باسم وجوده كما يقال للخمر التي في الدن أنها مسكرة و منها إطلاق اللفظ المشتقّ بعد زوال المشتقّ منه(صد،أمل،12،15) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات أصول الفقهموسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمین
, ص155) 
Metaphor المبالغة في التشبيه، بحيث يستعمل المشبّه به (المستعار) مكان المشبّه (المستعار له) من قبيل تشبيه الرجل الشجاع بالأسد و استخدام الأسد مكانه مبالغة في التشبيه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم مفردات أصول الفقه معجم مفردات أصول الفقه المقارن
, ص58) 
و هي مستعارة من علم البلاغة لدى أهل الأصول، يبحثونها في أبحاث اللغة. و هي ادّعاء معنى الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه مع طرح ذكر المشبّه من البين. و واقعها أنها تشبيه حذف أحد طرفيه. نحو: «لقيت أسدا» و أنت تعني به الرجل الشجاع. فإذا ذكر المشبّه به مع ذكر القرينة يسمى (استعارة تصريحية) أو (تحقيقية) نحو: «لقيت أسدا في الحمّام» و إذا قلنا: «المنية أنشبت أظفارها بفلان» فقد شبّهنا المنية بالسّبع في اغتيال النفوس، أي: إهلاكها، من غير تفرقة بين نفاع و ضرار. فقد أثبتنا لها الأظفار التي لا يكمل ذلك الاغتيال فيه من دونها تحقيقا للمبالغة في التشبيه. فتشبيه المنية بالسبع استعارة بالكناية. و إثبات الأظفار لها استعارة تخييلية. و لا تكون الاستعارة في الفعل إلا تبعيّة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم مصطلح الأصولمعجم مصطلح الأصول
, ص25) 
من العارية و هي:أن يتبرع المعير بالمنفعة للمستعير كالثوب للّبس، و غير ذلك مما يصح الانتفاع به شرعا مع بقاء عينه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات الفقهیة
, ص528) 
(انظر: عارية) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج12 , ص46) 
مصدر استعار. - في المجلة: (م 767): أخذ العارية. و. يقال للآخذ مستعير. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( القاموس الفقهي لغة و اصطلاحاالقاموس الفقهي لغة و اصطلاحا
, ص267) 
هي طلب الإعارة، و الإعارة: تمليك المنفعة بلا عوض. انظر: «مادة: عارية». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات و الألفاظ الفقهیة
, ص148) 
مصدر استعار. -:أخذ العارية.و يقال للآخذ مستعير. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلاميمعجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
, ص50) 
الاستعارة مأخوذة من العارية أي نقل الشيء من شخص الى آخر حتى تصبح تلك العارية من خصائص المعار اليه.و العارية و العارة:ما تداولوه بينهم،و قد أعاره الشيء و أعاره منه و عاوره إياه.و المعاورة و التعاور شبه المداولة و التداول يكون بين اثنين. و تعوّر و استعار:طلب العارية،و استعاره الشيء و استعاره منه:طلب منه أن يعيره إياه . و الاستعارة مجاز لغوي عند أكثر البلاغيين و إن كان عبد القاهر قد تردد فيها فجعلها مجازا عقليا مرة و مجازا لغويا تارة أخرى،ففي«دلائل الإعجاز» يميل إلى أنّها مجاز عقلي أو هي من أبوابه ،و يذكر في الكتاب نفسه أنّها مجاز في نفس الكلمة اي مجاز لغوي و يؤكد ذلك ما ذكره في كتابه الآخر و قد أشار المتأخرون الى هذا التردد كالرازي الذي رأى أنّها مجاز لغوي ،و السكاكي الذي انكر المجاز العقلي و سلكه في الاستعارة المكنية أي أنّ المجاز لغوي كله. و الاستعارة من أوائل فنون التعبير الجميلة في اللغة العربية،و لعل أبا عمرو بن العلاء كان من أقدم الذين ذكروها،فقد ذكر الحاتمي أنّ ابن العلاء قال:«كانت يدي في يد الفرزدق و أنشدته قول ذي الرمة: أقامت به حتى ذوى العود في الثّرى و ساق الثريا في ملاءته الفجر قال:فقال لي:أأرشدك أم أدعك؟قلت:بل أرشدني. فقال:إنّ العود لا يذوي أو يجف الثرى،و انما الشعر: «حتى ذوى العود و الثرى».ثم قال أبو عمرو:«و لا أعلم قولا أحسن من قوله:«و ساق الثريا في ملاءته الفجر» فصيّر للفجر ملاءة،و لا ملاءة له،و انما استعار هذه اللفظة و هو من عجيب الاستعارات» . و قال الباقلاني بعد أن ذكر بيت امرئ القيس: و قد اغتدى و الطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل «و اقتدى به الناس و اتبعه الشعراء فقيل:«قيد النواظر» و«قيد الالحاظ»و«قيد الكلام»و«قيد الحديث»و«قيد الرهان».ثم قال:«و ذكر الاصمعي و أبو عبيدة و حماد و قبلهم أبو عمرو أنّه أحسن في هذه اللفظة و أنّه أتبع فلم يلحق،و ذكروه في باب الاستعارة البليغة» . و قال سيبويه تعليقا على بيت عامر بن الأحوص: و داهية من دواهي المنو ن ترهبها الناس لافالها «فجعل للداهية فما» . و أشار الفراء الى اسلوب الاستعارة و لكنه لم يسمها ،أما أبو عبيدة فقد سماها،فهو في تعليقه على بيت الفرزدق: لا قوم أكرم من تميم إذ عدت عوذ النساء يسقن كالآجال قال:«قوله:«عوذ النساء»هن اللاتي معهن أولادهن، و الأصل في«عوذ»الابل التي معها أولادها فنقلته العرب الى النساء.و هذا من المستعار،و قد تفعل العرب ذلك كثيرا» .و في تعليقه على البيت: لقد مدّ للقين الرهان فردّه عن المجد عرق من فقيرة مقرف قال:«و انما ضربه مثلا ههنا يريد أنّ أحد أبويه ليس بعربي،و الاصل للدواب فاستعاره للناس،و العرب تفعل هذا» . و لكن هؤلاء العلماء لم يعرّفوا الاستعارة و إن ذكروها مصطلحا و مثالا،و لعل الجاحظ أول من عرّفها بقوله:«الاستعارة تسمية الشيء باسم غيره إذا اقام مقامه» و سماها مثلا و بديعا عند تعليقه على بيت الأشهب بن رميلة: هم ساعد الدهر الذي يتّقى به و ما خير كفّ لا تنوء بساعده قال:«قوله:«هم ساعد»انما هو مثل،و هذا الذي تسميه الرواة البديع» و هذه تسمية القدماء قال المظفر العلوي:«و كان القدماء يسمونها الامثال فيقولون:«فلان كثير الأمثال».و لقبها بالاستعارة ألزم؛لأنه أعمّ؛و لأنّ الامثال كلها تجري مجرى الاستعارة» . و سماها الجاحظ بدلا عند تعليقه على قوله تعالى: فَإِذٰا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعىٰ و قال:«و لو كانوا لا يسمون انسيابها و انسياحها مشيا و سعيا لكان ذلك مما يجوز على التشبيه و البدل و إن قام الشيء مقام الشيء أو مقام صاحبه» . و قال ابن قتيبة:«فالعرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة اذا كان المسمى بها بسبب من الآخر أو مجاورا لها أو مشاكلا» و هذا تعريف ينطبق على المجاز كله و لا سيما المرسل الذي من علاقاته السبية و المجاورة،و يؤكد هذا المعنى الأمثلة التي ذكرها كقول الشاعر: إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه و إن كانوا غضابا و قولهم للنبات«نوء»و للمطر«سماء». و ذكرها المبرد و قال إنّ«العرب تستعير من بعض لبعض» . و قال ثعلب:«هو أن يستعار للشيء اسم غيره أو معنى سواه» . و قال ابن المعتز إنّها«استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء عرف بها» .و لم يبحثها قدامة في«نقد الشعر»و انما أشار اليها اشارات عابرة في أثناء كلامه على المعاضلة و قبح الاستعارة .و ذكرها في«جواهر الألفاظ»و ذكر لها أمثلة من غير أن يعرفها . و تحدث عنها معاصره ابن وهب في فصل مستقل و قال:«و ربما استعملوا بعض ذلك في موضع بعض على التوسع و المجاز» . و بدأ تعريف الاستعارة بعد هؤلاء يأخذ طابعا واضحا يختلف عما سبق،و قد عرّفها القاضي الجرجاني بقوله:«الاستعارة ما اكتفي فيها بالاسم المستعار عن الاصل و نقلت العبارة فجعلت في مكان غيرها.و ملاكها تقريب الشبه و مناسبة المستعار له للمستعار منه و امتزاج اللفظ بالمعنى حتى لا يوجد بينهما منافرة و لا يتبين في أحدهما إعراض عن الآخر» .و هذا التعريف يختلف عن التعريفات السابقة فهو أكثر وضوحا و أعمق دلالة، و هو يوضح العلافة بين المستعار له و المستعار منه و هي المشابهة،و ملاكها تقريب الشبه و ائتلاف ألفاظ صورتها مع معانيها حتى لا توجد منافرة بينهما. و قال الرماني:«الاستعارة تعليق العبارة على ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للابانة» .و نقل ابن سنان هذا التعريف . و قال العسكري إنّها«نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة الى غيره لغرض» ،و في هذا التعريف إضافة الى ما سبق و هي قوله:«لغرض»أي أنّه اشترط في الاستعارة أن يكون وراءها هدف و إلا فاستعمال اللفظ بمعناه الأصلي أولى.و قال ابن فارس: «هي أن يضعوا الكلمة للشيء مستعارة من موضع آخر» .و نقل ابن رشيق تعريفات القاضي الجرجاني و ابن وكيع و ابن جني و الرماني ،و لما جاء عبد القاهر نظر الى الاستعارة نظرة دقيقة فيها تحديد و عمق،قال:«الاستعارة أن تريد تشبيه الشيء و تظهره و تجيء الى اسم المشبه به فتعيره المشبه و تجريه عليه» .و هذا التعريف يؤكد أنها مجاز لغوي و أنها«ضرب من التشبيه و نمط من التمثيل» و أنّ«التشبيه كالأصل في الاستعارة و هي شبيهة بالفرع له أو صورة مقتضبة من صوره» . و عرّفها الرازي تعريفا لا يختلف عن تعريف عبد القاهر و قال:«الاستعارة ذكر الشيء باسم غيره و اثبات ما لغيره له لأجل المبالغة في التشبيه».و قال: «الاستعارة عبارة عن جعل الشيء الشيء لأجل المبالغة في التشبيه» . و أخذ السكاكي ما قاله عبد القاهر و الرازي و عرّف الاستعارة بقوله:«هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه و تريد به الطرف الآخر مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به دالا على ذلك باثباتك للمشبه ما يخص المشبه به» .و هذا من أدق التعريفات لأنّه حصر الاستعارة التصريحية و الاستعارة بالكناية أو المكنية. و قال ابن الأثير:«الاستعارة أن تريد الشيء بالشيء فتدع الافصاح بالتشبيه و اظهاره و تجيء على اسم المشبه به و تجريه عليه» .و قال:«حدّ الاستعارة: نقل المعنى من لفظ الى لفظ لمشاركة بينهما مع طي ذكر المنقول لانه إذا احترز فيه هذا الاحتراز اختص بالاستعارة و كان حدّا لها دون التشبيه» . و نقل المصري تعريفي ابن المعتز و الرماني ثم قال: «هي تسمية المرجوح الخفي باسم الراجح الجلي للمبالغة في التشبيه» .أي ما رجحت فيه الصفة و كان ظاهرا ينقل الى ما خفي و كان مرجوحا عليه في هذه الصفة. و قال ابن مالك:«هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه و تريد الآخر مدعيّا دخول المشبه في جنس المشبه به مع سدّ طريق التشبيه و نصب القرينة،و لهذا سميت استعارة» .و في هذا التعريف اشارة الى القرينة التي لا يخلو منها مجاز. و قال الحلبي:«هو ادعاء معنى الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه مع طرح ذكر المشبه من البين لفظا و تقديرا.و ان شئت قلت:هو جعل الشيء الشيء أو جعل الشيء للشيء لأجل المبالغة في التشبيه» و التعريف الأول ينطبق على الاستعارة التصريحية، و الثاني على الاستعارة المكنية،و قد أوضح الحلبيّ ذلك بالمثالين اللذين ذكرهما و إن لم يصرّح بالتسمية. و قال القزويني:«الاستعارة هي ما كانت علاقته تشبيه معناه بما وضع له،و قد تقيد بالتحقيقية لتحقيق معناها حسا أو عقلا أي التي تتناول أمرا معلوما يمكن أن ينص عليه و يشار اليه اشارة حسية أو عقلية فيقال إنّ اللفظ نقل من مسماه الأصلي فجعل اسما له على سبيل الاعارة للمبالغة في التشبيه» . و ذكر العلوي عدة تعريفات ثم اختار منها تعريفا فضّله على غيره و هو أنّ الاستعارة«تصييرك الشيء الشيء و ليس به و جعلك الشيء الشيء و ليس له بحيث لا يلحظ فيه معنى التشبيه صورة و لا حكما» .و في هذا التعريف اشارة الى الاستعارة التصريحية و الاستعارة بالكناية،و فصل للاستعارة عن التشبيه المحذوف الأداة. و لا تخرج عن ذلك تعريفات التبريزي و البغدادي و ابن منقذ و الصنعاني و ابن الزملكاني و المظفر العلوي و القرطاجني و التنوخي و النويري و ابن الاثير الحلبي و السبكي و التفتازاني و الزركشي و الحموي و السيوطي و الاسفراييني و المغربي و المدني و الدمنهوري و غيرهم.و هذا يدل على«أن الكلام في الاستعارة و أنواعها مما أطلق البيانيون فيه أعنّة الأقلام» ،و لكن المعوّل عليه عند المتأخرين ما ذهب اليه عبد القاهر و السكاكي و القزويني و أصحاب الشروح و التلخيصات. و لا بدّ للاستعارة من ثلاثة أركان هي: 1-المستعار منه،و هو المشبه به. 2-المستعار له،و هو المشبه. 3-المستعار،و هو اللفظ المنقول. و يسمى الأول و الثاني طرفي الاستعارة،ففي قوله تعالى: وَ اِشْتَعَلَ اَلرَّأْسُ شَيْباً يكون المستعار هو الإشتعال،و المستعار منه هو النار،و المستعار له هو الشيب،و الجامع بين المستعار منه و المستعار له مشابهة ضوء النهار لبياض الشيب و لا بدّ للاستعارة من قرينة تدل على أنها ليست تعبيرا حقيقيا. لم يقسّم الاوائل الاستعارة الى الأقسام التي ذكرها المتأخرون بل خلط بعضهم بينها و بين أنواع المجاز الاخرى.و كان تقسيم عبد القاهر بداية العناية بذلك فقد قسمها الى مفيدة و غير مفيدة،و قسم المفيدة الى ما سماه المتأخرون استعارة تصريحية و استعارة مكنية. و لعل الرازي من أوائل الذين حاولوا تقسيم الاستعارة في ضوء ما تحدث عنه عبد القاهر،فقد قسمها الى أصلية و تبعية و تصريحية و مكنية و ترشيحية و تجريدية . و استفاد السكاكي من هذا التقسيم و أمعن في التحديد ،و قسمها القزويني باعتبار الطرفين- المستعار منه و المستعار له-و باعتبار الجامع، و باعتبار الثلاثة،و باعتبار اللفظ،و باعتبار أمر خارج عن ذلك كله . و الاستعارة باعتبار الطرفين قسمان:وفاقية و عنادية و منها التهكمية أو التمليحية و باعتبار الجامع قسمان: أحدهما ما يكون الجامع فيه داخلا في مفهوم الطرفين، و ثانيهما ما يكون الجامع فيه غير داخل في مفهوم الطرفين.و تنقسم باعتبار الجامع أيضا الى عامية و خاصية،و اما باعتبار الثلاثة-الطرفين و الجامع- فهي ستة أقسام:استعارة محسوس لمحسوس بوجه حسي أو بوجه عقلي،أو بما بعضه حسي و بعضه عقلي،و استعارة معقول لمعقول،و استعارة محسوس لمعقول و استعارة معقول لمحسوس.و باعتبار اللفظ قسمان:أصلية و تبعية.و باعتبار الخارج ثلاثة أقسام: المطلقة و المجردة و المرشحة.و هناك الاستعارة التمثيلية أي المجاز المركب و الاستعارة التصريحية و الاستعارة بالكناية أو المكنية. و سار المتأخرون على هذا التقسيم و تحدثوا عن هذه الأقسام،و يتضح من مراجعة كتبهم أنّهم لم يتفقوا على تحديدها كل الاتفاق و لا سيما التخييلية و صلتها بالمكنية،و كان للسكاكي رأي نقضه القزويني و كان لغيرهما آراء مختلفة.و تقسيم الاستعارة الى تصريحية و مكنية خير و أجدى في دراسة هذا الفن لأنّ ذلك عمدته ما دامت الاستعارة تقوم على التشبيه عند معظم البلاغيين،و لكن التطور التأريخي لهذا الفن يقتضي الكلام على هذه الاقسام لتتضح مسيرة هذا الفن خلال الدراسات السابقة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات البلاغیة و تطورهامعجم المصطلحات البلاغیة و تطورها
, ص82) 
- صناعة الخطابة تستعمل جميع هذه الحروف (لم، ما، أي، كيف) على طريق الاستعارة (ف، ح، 225، 13) - ما يبنى على الاستعارة، يقال مثلا إنّ الهيولى أم حاضنة، و إنّ العفّة اشتراك اتفاقي، و ذلك لأن الاشتراك الاتفاقي قد يوجد في النغم، و ليست العفّة موجودة فيها. و لو كان الاتفاق جنسا لكان الشيء الواحد و هو العفّة يقع في الفضيلة على أنّها جنسها و في الاتفاق، فيكون للواحد جنسان متباينان ليس أحدهما تحت الآخر، و لا يستندان إلى عام؛ و هذا مما علمت استحالته (س، ج، 244، 5) - منها (الأسماء) ما يقال بالاستعارة و قد اشتهرت، و منها ما يقال باستعارة مبتدعة لم تشتهر (س، ج، 244، 15) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات علم المنطقموسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب
, ص28) 