استرسال أوّلاً - التعريف: الاسترسال - لغةً - الاستئناس و الطمأنينة و الثقة، يقال: استرسل إليه أي استأنس و وثق به فيما يحدثه، و أصله السكون و الثبات. و جاء أيضاً بمعنى سبط الشعر و تدلّيه و نزوله، يقال: استرسل الشعر، إذا سبط و تدلّى و نزل و هو غير الجعد من الشعر . و استعمل الاسترسال في كلمات الفقهاء في هذين المعنيين كما في كلمات غيرهم. و استعمل أيضاً بمعنى الانطلاق و الاستمرار و ما هو قريب منه. و ستأتي الإشارة إلى موارد استعماله في كلماتهم. ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: هناك أحكام متعدّدة تتعلّق بالاسترسال و ما هو مأخوذ منه، عمدتها ما يلي: 1 - يثبت للمغبون خيار الغبن مع عدم علمه بالحال و عدم إقدامه على المعاملة على كلّ حال، كما إذا باع بأقلّ من قيمة المثل أو اشترى بأكثر من قيمة المثل بما لا يتسامح به، فعلى الأوّل للبائع حقّ فسخ العقد و على الثاني للمشتري حقّ الفسخ . و قد استدلّ على ثبوت هذا الخيار بما ورد في الروايات من النهي عن غبن المسترسل مثل رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «غبن المسترسل سحت» ، و في رواية أحمد بن محمّد بن يحيى عنه عليه السلام أيضاً: «...و لا تغبن المسترسل فإنّ غبنه لا يحلّ...» . و المسترسل هو الجاهل بقيمة السلعة و الذي لا يحسن المعاملة فيثق و يطمئنّ بالطرف الآخر الذي يعامله. و قد نفى جماعة من الفقهاء دلالة هذه الروايات على ثبوت خيار الغبن للمغبون . و قيل في وجه عدم دلالتها: إنّ دلالتها على ثبوت الخيار تتوقّف على أن يراد بالغبن الغبن في المعاملة - بتسكين الباء - كما يراد أنّ المحرّم هو أكل الثمن الزائد بعد الردّ، و أمّا لو اُريد منه الغبن في الرأي - بقراءته بالفتح - الراجع إلى وجوب النصح لمن استرسل أي حسن ظنّه به و حرمة الخديعة في المشورة فتكون أجنبيّة عمّا نحن فيه، و هكذا لو اُريد منه الغبن في المعاملة، لكنّ الحرمة ثابتة لنفس الغبن لا للثمن في صورة الردّ فإنّه خلاف الظاهر.إذاً فلا يستفاد الخيار من هذه الأخبار؛ لإجمالها و تردّد المراد منها . (انظر: خيار، خيار الغبن) 2 - لا يجب في الوضوء غسل الشعر الخارج عن الحدّ كمسترسل اللحية في الطول و ما هو خارج عن ما بين الإبهام و الوسطى في العرض . و ذهب بعض إلى استحباب غسل المسترسل الخارج عن حدود الوجه . (انظر: وضوء) 3 - لو جفّت بلّة اليد قبل المسح جاز الأخذ من سائر الأعضاء و صحّ الوضوء، و الأحوط عند بعض الفقهاء عدم الأخذ ممّا خرج من اللحية عن حدّ الوجه كالمسترسل منها . (انظر: وضوء) 4 - إنّ محلّ مسح الرأس مقدّمه فلا يجزي غيره، و لا يجزي الغَسل عنه، و لا المسح على حائل و إن كان من شعر الرأس غير المقدّم، بل إمّا على البشرة أو على الشعر المختصّ بالمقدّم إذا لم يخرج بالاسترسال أو المدّ عن حدّه، فلو خرج و مسح على المسترسل و هو الزائد منه على ما يحاذي بشرة المقدّم أو على الجعد الكائن في حدّ مقدّم الرأس إذا خرج بالمدّ عنه لم يجز؛ لأنّه لم يمسح مقدّم الرأس . (انظر: وضوء) 5 - لا يصدق مسّ الميّت عرفاً بمسّ ما استرسل من شعر رأسه أو لحيته، فلا يجب به الغسل، و هذا بخلاف مسّ اُصول الشعر الساترة للبشرة؛ فإنّه يصدق مسّ الميّت حينئذٍ عرفاً . (انظر: غسل) 6 - من محرّمات الإحرام إزالة الشعر مطلقاً و لو بعض الشعر إلّا لضرورة من قمّل أو قروح أو صداع و نحو ذلك فيجوز و يلزمه الفدية. و لكن ذهب العلّامة الحلّي و غيره إلى عدم وجوب الفدية إذا كان الضرر حاصلاً بنفس الشعر، كما إذا نبت الشعر في عيني المحرم أو طال حاجباه فغطّيا عينيه فله قلع ما في العين و قطع ما استرسل على عينيه و لا فدية عليه؛ لحصول الأذى بالشعر المسترسل . و يرد عليه: أنّ إطلاق قوله تعالى: «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» يقتضي عدم الفرق . (انظر: إحرام) و استعمل الاسترسال في جميع هذه الموارد عدا الأوّل بالمعنى الثاني. 7 - يشترط في حلّية صيد الكلب أن يكون معلّماً للاصطياد، و يتحقّق ذلك بأمرين: أحدهما: استرساله بالإرسال بمعنى أنّه متى أغراه صاحبه بالصيد هاج و انبعث إليه. و ثانيهما: أن ينزجر إذا زجره.و كذا يشترط في حلّية صيد الكلب أن يكون بإرساله للاصطياد، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحلّ ما اصطاده.و كذا إذا أرسله لأمر غير الاصطياد من طرد عدوّ أو سبع فاصطاد حيواناً فإنّه لا يحلّ، و إذا استرسل بنفسه فأغراه صاحبه لم يحلّ صيده . و استعمل الاسترسال هنا بمعنى الانطلاق. (انظر: صيد) 8 - ما ينزل من الفضلات من الرأس إذا استرسل و تعدّى الحلق من غير قصد لم يفسد الصوم، و لو تعمّد ابتلاعه أفسد الصوم . (انظر: صوم) 9 - الوطء في الدبر بمنزلة الوطء في القبل بالنسبة إلى كثير من الأحكام و منها إلحاق الولد؛ لأنّ الدبر و إن لم يكن مجرى المني الطبيعي إلى الرحم، لكن لقربه منه يمكن استرسال المني في الفرج من غير شعور و إن كان نادراً، و هذا كافٍ في إلحاق الولد عند الوطء في الدبر . قال الشهيد الثاني: «و ظاهرهم الاتفاق على هذا الحكم، و إلّا فهو محلّ النظر» . و الاسترسال هنا و فيما قبله بمعنى الانطلاق و الجريان. (انظر: لعان) 10 - يستحبّ منع النساء من الاسترسال في إرضاع الأطفال دون تحفّظ خوفاً من حصول الزواج بينهم بدون التفات إلى العلاقة الرضاعيّة . (انظر: رضاع) و الاسترسال هنا و فيما بعده بمعنى الاستمرار. 11 - و من جملة شرائط صحّة الوقف الدوام، فلو قرنه الواقف بمدّة أو جعله على من ينقرض غالباً لم يكن وقفاً.و قيل: إنّه يصحّ حبساً فيبطل بانقضائه و انقراضه فيرجع إلى الوارث أو وارثه حين انقراض الموقوف عليه، و يحتمل الرجوع إلى وارثه عند موته، و يسترسل فيه إلى أن يصادف الانقراض . (انظر: وقف) 12 - يجب على المصلّي حين إرادة التقدّم أو التأخّر قليلاً كالخطوة أو الانحناء لأخذ شيء من الأرض الإمساك عن القراءة، و بعد الاستقرار يسترسل فيها من حيث أمسك . (انظر: قراءة، استقرار) 13 - يستحبّ أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد من يصلّي تلك الصلاة جماعةً، إماماً كان أو مأموماً . قال الشهيد الثاني: «و كذا يستحبّ لمن صلّى جماعة إذا وجد جماعةً اُخرى و إن لم يكن أكمل من الاُولى، إماماً كان المعيد أو مأموماً، و ينوي الندب لخروجه عن عهدة الفرض، و لو نوى الوجوب جاز أيضاً...و الظاهر استرسال الاستحباب وفاقاً للذكرى» . (انظر: صلاة الجماعة) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج11 , ص330) 
اصطلاحاً: استعمل الفقهاء الاسترسال بالمعنيين اللغويين المذكورين، كما استعملوه بمعنى الإنطلاق والاستمرار والانبعاث ، واستعمله بعض فقهاء المذاهب بمعنى الانسحاب واللحاق والانجرار من الشيء إلى غيره وذلك في الولاء . ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
لغةً: الاسترسال: الاستئناس والطمأنينة والثقة، وأصله السكون والثبات، ويأتي الاسترسال بمعنى سبط الشعر وتدلّيه ونزوله . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ج2 , ص318) 