الري مدينة عظيمة و عامرة ذات تجارات مزدحمة بالسكان و التجار الكثيرين. و هي مستقر ملك الجبال، مياه أهلها من قنوات. يرتفع منها الكرباس و الأبراد و القطن و الغضائر و السمن و النبيذ و الطيالسة الصوف الجيدة. و منها محمد بن زكريا. و بها قبور محمد بن الحسن الفقيه و الكسائي و الفزاري المنجم. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( حدود العالمحدود العالم من المشرق إلی المغرب
, ص152) 
اَلرَّيُّ بفتح أوّله، و تشديد ثانيه، فإن كان عربيّا فأصله من رويت على الراوية أروي ريّا فأنا راو إذا شددت عليها الرّواء، قال أبو منصور: أنشدني أعرابي و هو يعاكمني: ريّا تميميّا على المزايد و حكى الجوهري: رويت من الماء، بالكسر، أروى ريّا و ريّا و روى مثل رضى: و هي مدينة مشهورة من أمّهات البلاد و أعلام المدن كثيرة الفواكه و الخيرات، و هي محطّ الحاجّ على طريق السابلة و قصبة بلاد الجبال، بينها و بين نيسابور مائة و ستون فرسخا و إلى قزوين سبعة و عشرون فرسخا و من قزوين إلى أبهر اثنا عشر فرسخا و من أبهر إلى زنجان خمسة عشر فرسخا، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة الريّ طولها خمس و ثمانون درجة، و عرضها سبع و ثلاثون درجة و ست و ثلاثون دقيقة، و ارتفاعها سبع و سبعون تحت ثماني عشرة درجة من السرطان خارجة من الإقليم الرابع داخلة في الإقليم الخامس، يقابلها مثلها من الجدي في قسمة النسر الطائر و لها شركة في الشعرى و الغميصاء رأس الغول من قسمة سعد بلع، و وجدت في بعض تواريخ الفرس أن كيكاوس كان قد عمل عجلة و ركّب عليها آلات ليصعد إلى السماء فسخر اللّه الريح حتى علت به إلى السحاب ثمّ ألقته فوقع في بحر جرجان، فلمّا قام كيخسرو بن سياوش بالملك حمل تلك العجلة و ساقها ليقدم بها إلى بابل، فلمّا وصل إلى موضع الريّ قال الناس: بريّ آمد كيخسرو، و اسم العجلة بالفارسيّة ريّ، و أمر بعمارة مدينة هناك فسميت الريّ بذلك، قال العمراني: الرّي بلد بناه فيروز ابن يزدجرد و سمّاه رام فيروز، ثمّ ذكر الرّي المشهورة بعدها و جعلهما بلدتين، و لا أعرف الأخرى، فأمّا الرّي المشهورة فإنّي رأيتها، و هي مدينة عجيبة الحسن مبنية بالآجر المنمق المحكم الملمع بالزرقة مدهون كما تدهن الغضائر في فضاء من الأرض، و إلى جانبها جبل مشرف عليها أقرع لا ينبت فيه شيء، و كانت مدينة عظيمة خرب أكثرها، و اتفق أنّني اجتزت في خرابها في سنة 617 و أنا منهزم من التتر فرأيت حيطان خرابها قائمة و منابرها باقية و تزاويق الحيطان بحالها لقرب عهدها بالخراب إلاّ أنّها خاوية على عروشها، فسألت رجلا من عقلائها عن السبب في ذلك فقال: أمّا السبب فضعيف و لكن اللّه إذا أراد أمرا بلغه، كان أهل المدينة ثلاث طوائف: شافعية و هم الأقل، و حنفية و هم الأكثر، و شيعة و هم السواد الأعظم، لأن أهل البلد كان نصفهم شيعة و أما أهل الرستاق فليس فيهم إلاّ شيعة و قليل من الحنفيين و لم يكن فيهم من الشافعيّة أحد، فوقعت العصبيّة بين السنّة و الشيعة فتضافر عليهم الحنفية و الشافعيّة و تطاولت بينهم الحروب حتى لم يتركوا من الشيعة من يعرف، فلمّا أفنوهم وقعت العصبيّة بين الحنفية و الشافعيّة و وقعت بينهم حروب كان الظفر في جميعها للشافعيّة هذا مع قلّة عدد الشافعيّة إلاّ أن اللّه نصرهم عليهم، و كان أهل الرستاق، و هم حنفية، يجيئون إلى البلد بالسلاح الشاك و يساعدون أهل نحلتهم فلم يغنهم ذلك شيئا حتى أفنوهم، فهذه المحالّ الخراب التي ترى هي محالّ الشيعة و الحنفية، و بقيت هذه المحلة المعروفة بالشافعية و هي أصغر محالّ الرّيّ و لم يبق من الشيعة و الحنفية إلاّ من يخفي مذهبه، و وجدت دورهم كلها مبنية تحت الأرض و دروبهم التي يسلك بها إلى دورهم على غاية الظلمة و صعوبة المسلك، فعلوا ذلك لكثرة ما يطرقهم من العساكر بالغارات و لو لا ذلك لما بقي فيها أحد، و قال الشاعر يهجو أهلها: الرّيّ دار فارغه لها ظلال سابغة على تيوس ما لهم في المكرمات بازغه لا ينفق الشّعر بها و لو أتاها النّابغه و قال إسماعيل الشاشي يذمّ أهل الرّيّ: تنكّب حدّة الأحد و لا تركن إلى أحد فما بالرّيّ من أحد يؤهل لاسم الأحد و قد حكى الاصطخري أنّها كانت أكبر من أصبهان لأنّه قال: و ليس بالجبال بعد الريّ أكبر من أصبهان، ثمّ قال: و الرّيّ مدينة ليس بعد بغداد في المشرق أعمر منها و إن كانت نيسابور أكبر عوصة منها، و أمّا اشتباك البناء و اليسار و الخصب و العمارة فهي أعمر، و هي مدينة مقدارها فرسخ و نصف في مثله، و الغالب على بنائها الخشب و الطين، قال: و للرّيّ قرى كبار كلّ واحدة أكبر من مدينة، و عدّد منها قوهذ و السّدّ و مرجبى و غير ذلك من القرى التي بلغني أنها تخرج من أهلها ما يزيد على عشرة آلاف رجل، قال: و من رساتيقها المشهورة قصران الداخل و الخارج و بهزان و السن و بشاويه و دنباوند، و قال ابن الكلبي: سميت الريّ بريّ رجل من بني شيلان ابن أصبهان بن فلوج، قال: و كان في المدينة بستان فخرجت بنت ريّ يوما إليه فإذا هي بدرّاجة تأكل تينا، فقالت: بور انجير يعني أن الدّرّاجة تأكل تينا، فاسم المدينة في القديم بورانجير و يغيره أهل الرّيّ فيقولون بهورند، و قال لوط بن يحيى: كتب عمر بن الخطّاب، رضي اللّه عنه، إلى عمار بن ياسر و هو عامله على الكوفة بعد شهرين من فتح نهاوند يأمره أن يبعث عروة بن زيد الخيل الطائي إلى الرّيّ و دستبى في ثمانية آلاف، ففعل و سار عروة لذلك فجمعت له الديلم و أمدوا أهل الرّيّ و قاتلوه فأظهره اللّه عليهم فقتلهم و استباحهم، و ذلك في سنة 20 و قيل في سنة 19، و قال أبو نجيد و كان مع المسلمين في هذه الوقائع: دعانا إلى جرجان و الرّيّ دونها سواد فأرضت من بها من عشائر رضينا بريف الرّيّ و الرّيّ بلدة لها زينة في عيشها المتواتر لها نشز في كلّ آخر ليلة تذكّر أعراس الملوك الأكابر قال جعفر بن محمد الرازي: لما قدم المهديّ الرّيّ في خلافة المنصور بنى مدينة الرّيّ التي بها الناس اليوم و جعل حولها خندقا و بنى فيها مسجدا جامعا، و جرى ذلك على يد عمار بن أبي الخصيب، و كتب اسمه على حائطها، و تمّ عملها سنة 158، و جعل لها فصيلا يطيف به فارقين آجر، و الفارقين: الخندق، و سمّاها المحمديّة، فأهل الرّيّ يدعون المدينة الداخلة المدينة و يسمون الفصيل المدينة الخارجة و الحصن المعروف بالزينبدى في داخل المدينة المعروفة بالمحمدية، و قد كان المهدي أمر بمرمّته و نزله أيّام مقامه بالرّيّ، و هو مطلّ على المسجد الجامع و دار الإمارة، و يقال: الذي تولّى مرمّته و إصلاحه ميسرة التغلبي أحد وجوه قواد المهدي، ثمّ جعل بعد ذلك سجنا ثمّ خرب فعمره رافع بن هرثمة في سنة 278 ثمّ خرّبه أهل الرّيّ بعد خروج رافع عنها، قال: و كانت الرّيّ تدعى في الجاهليّة أزارى فيقال إنّه خسف بها، و هي على اثني عشر فرسخا من موضع الرّيّ اليوم على طريق الخوار بين المحمدية و هاشمية الرّيّ، و فيها أبنية قائمة تدل على أنّها كانت مدينة عظيمة، و هناك أيضا خراب في رستاق من رساتيق الرّيّ يقال له البهزان، بينه و بين الرّيّ ستة فراسخ يقال إن الرّيّ كانت هناك، و الناس يمضون إلى هناك فيجدون قطع الذهب و ربّما وجدوا لؤلؤا و فصوص ياقوت و غير ذلك من هذا النوع، و بالرّيّ قلعة الفرّخان، تذكر في موضعها، و لم تزل قطيعة الرّيّ اثني عشر ألف ألف درهم حتى اجتاز بها المأمون عند منصرفه من خراسان يريد مدينة السلام فلقيه أهلها و شكوا إليه أمرهم و غلظ قطيعتهم فأسقط عنهم منها ألفي ألف درهم و أسجل بذلك لأهلها، و حكى ابن الفقيه عن بعض العلماء قال: في التوراة مكتوب الرّيّ باب من أبواب الأرض و إليها متجر الخلق، و قال الأصمعي: الرّيّ عروس الدنيا و إليه متجر الناس، و هو أحد بلدان الأرض، و كان عبيد اللّه ابن زياد قد جعل لعمر بن سعد بن أبي وقاص ولاية الرّيّ إن خرج على الجيش الذي توجّه لقتال الحسين ابن عليّ، رضي اللّه عنه، فأقبل يميل بين الخروج و ولاية الرّيّ و القعود، و قال: أ أترك ملك الرّيّ و الرّيّ رغبة، أم ارجع مذموما بقتل حسين و في قتله النار التي ليس دونها حجاب و ملك الرّيّ قرّة عين فغلبه حبّ الدنيا و الرياسة حتى خرج فكان من قتل الحسين، رضي اللّه عنه، ما كان. و روي عن جعفر الصادق، رضي اللّه عنه، أنّه قال: الرّيّ و قزوين و ساوة ملعونات مشؤومات، و قال إسحاق بن سليمان: ما رأيت بلدا أرفع للخسيس من الرّيّ، و في أخبارهم: الريّ ملعونة و تربتها تربة ملعونة ديلمية و هي على بحر عجاج تأبى أن تقبل الحق، و الرّيّ سبعة عشر رستاقا منها دنباوند و ويمة و شلمبة، حدث أبو عبد اللّه بن خالويه عن نفطويه قال: قال رجل من بني ضبّة و قال المدائني: فرض لأعرابي من جديلة فضرب عليه البعث إلى الري و كانوا في حرب و حصار، فلمّا طال المقام و اشتدّ الحصار قال الأعرابي: ما كان أغناني عن هذا! و أنشأ يقول: لعمري لجوّ من جواء سويقة أسافله ميث و أعلاه أجرع به العفر و الظّلمان و العين ترتعي و أمّ رئال و الظّليم الهجنّع و أسفع ذو رمحين يضحي كأنّه إذا ما علا نشزا، حصان مبرقع أحبّ إلينا أن نجاور أهلنا و يصبح منّا و هو مرأى و مسمع من الجوسق الملعون بالرّيّ كلّما رأيت به داعي المنيّة يلمع يقولون: صبرا و احتسب! قلت: طالما صبرت و لكن لا أرى الصبر ينفع فليت عطائي كان قسّم بينهم و ظلّت بي الوجناء بالدّوّ تضبع كأنّ يديها حين جدّ نجاؤها يدا سابح في غمرة يتبوّع أ أجعل نفسي وزن علج كأنّما يموت به كلب إذا مات أجمع؟ و الجوسق الملعون الذي ذكره ههنا هو قلعة الفرّخان، و حدث أبو المحلّم عوف بن المحلم الشيباني قال: كانت لي وفادة على عبد اللّه بن طاهر إلى خراسان فصادفته يريد المسير إلى الحجّ فعادلته في العماريّة من مرو إلى الريّ، فلمّا قاربنا الرّيّ سمع عبد اللّه بن طاهر ورشانا في بعض الأغصان يصيح، فأنشد عبد اللّه بن طاهر متمثلا بقول أبي كبير الهذلي: أ لا يا حمام الأيك إلفك حاضر، و غصنك ميّاد، ففيم تنوح؟ أفق لا تنح من غير شيء، فإنّني بكيت زمانا و الفؤاد صحيح ولوعا فشطّت غربة دار زينب، فها أنا أبكي و الفؤاد جريح ثمّ قال: يا عوف أجز هذا، فقلت في الحال: أ في كلّ عام غربة و نزوح؟ أ ما للنّوى من ونية فنريح؟ لقد طلّح البين المشتّ ركائبي، فهل أرينّ البين و هو طليح؟ و أرّقني بالرّيّ نوح حمامة، فنحت و ذو الشجو القديم ينوح على أنّها ناحت و لم تذر دمعة، و نحت و أسراب الدّموع سفوح و ناحت و فرخاها بحيث تراهما، و من دون أفراخي مهامه فيح عسى جود عبد اللّه أن يعكس النوى فتضحي عصا الأسفار و هي طريح فإنّ الغنى يدني الفتى من صديقه، و عدم الغنى بالمقترين نزوح فأخرج رأسه من العمارية و قال: يا سائق ألق زمام البعير، فألقاه فوقف و وقف الخارج ثمّ دعا بصاحب بيت ماله فقال: كم يضمّ ملكنا في هذا الوقت؟ فقال: ستين ألف دينار، فقال: ادفعها إلى عوف، ثمّ قال: يا عوف لقد ألقيت عصا تطوافك فارجع من حيث جئت، قال: فأقبل خاصة عبد اللّه عليه يلومونه و يقولون أ تجيز أيّها الأمير شاعرا في مثل هذا الموضع المنقطع بستين ألف دينار و لم تملك سواها! قال: إليكم عني فإنّي قد استحييت من الكرم أن يسير بي جملي و عوف يقول: عسى جود عبد اللّه، و في ملكي شيء لا ينفرد به، و رجع عوف إلى وطنه فسئل عن حاله فقال: رجعت من عند عبد اللّه بالغنى و الراحة من النوى، و قال معن بن زائدة الشيباني: تمطّى بنيسابور ليلي و ربّما يرى بجنوب الرّيّ و هو قصير ليالي إذ كلّ الأحبّة حاضر، و ما كحضور من تحب سرور فأصبحت أمّا من أحبّ فنازح و أمّا الألى أقليهم فحضور أراعي نجوم اللّيل حتى كأنّني بأيدي عداة سائرين أسير لعلّ الذي لا يجمع الشمل غيره يدير رحى جمع الهوى فتدور فتسكن أشجان و نلقى أحبّة، و يورق غصن للشّباب نضير و من أعيان من ينسب إليها أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي الحكيم صاحب الكتب المصنفة، مات بالرّيّ بعد منصرفه من بغداد في سنة 311، عن ابن شيراز، و محمد بن عمر بن هشام أبو بكر الرازي الحافظ المعروف بالقماطري، سمع و روى و جمع، قال أبو بكر الإسماعيلي: حدّثني أبو بكر محمد بن عمير الرازي الحافظ الصدوق بجرجان، و ربّما قال الثقة المأمون، سكن مرو و مات بها في سنة نيف و تسعين و مائتين، و عبد الرحمن بن محمد بن إدريس أبو محمد ابن أبي حاتم الرازي أحد الحفّاظ، صنف الجرح و التعديل فأكثر فائدته، رحل في طلب العلم و الحديث فسمع بالعراق و مصر و دمشق، فسمع من يونس بن عبد الأعلى و محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم و الربيع بن سليمان و الحسن بن عرفة و أبيه أبي حاتم و أبي زرعة الرازي و عبد اللّه و صالح ابني أحمد بن حنبل و خلق سواهم، و روى عنه جماعة أخرى كثيرة، و عن أبي عبد اللّه الحاكم قال: سمعت أبا أحمد محمد بن محمد ابن أحمد بن إسحاق الحاكم الحافظ يقول: كنت بالرّيّ فرأيتهم يوما يقرءون على محمد بن أبي حاتم كتاب الجرح و التعديل، فلمّا فرغوا قلت لابن عبدويه الورّاق: ما هذه الضحكة؟ أراكم تقرءون كتاب التاريخ لمحمد بن إسماعيل البخاري عن شيخكم على هذا الوجه و قد نسبتموه إلى أبي زرعة و أبي حاتم! فقال: يا أبا محمد اعلم أن أبا زرعة و أبا حاتم لما حمل إليهما هذا الكتاب قالا هذا علم حسن لا يستغنى عنه و لا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا أبا محمد عبد الرحمن الرازي حتى سألهما عن رجل معه رجل و زادا فيه و نقصا منه، و نسبه عبد الرحمن الرازي، و قال أحمد بن يعقوب الرازي: سمعت عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي يقول: كنت مع أبي في الشام في الرحلة فدخلنا مدينة فرأيت رجلا واقفا على الطريق يلعب بحيّة و يقول: من يهب لي درهما حتى أبلع هذه الحيّة؟ فالتفت إليّ أبي و قال: يا بني احفظ دراهمك فمن أجلها تبلع الحيّات! و قال أبو يعلى الخليل بن عبد الرحمن بن أحمد الحافظ القزويني: أخذ عبد الرحمن بن أبي حاتم علم أبيه و علم أبي زرعة و صنّف منه التصانيف المشهورة في الفقه و التواريخ و اختلاف الصحابة و التابعين و علماء الأمصار، و كان من الأبدال ولد سنة 240، و مات سنة 327، و قد ذكرته في حنظلة و ذكرت من خبره هناك زيادة عمّا ههنا، و إسماعيل بن عليّ بن الحسين بن محمد بن زنجويه أبو سعد الرازي المعروف بالسمّان الحافظ، كان من المكثرين الجوّالين، سمع من نحو أربعة آلاف شيخ، سمع ببغداد أبا طاهر المخلص و محمد بن بكران بن عمران، روى عنه أبو بكر الخطيب و أبو علي الحداد الأصبهاني و غيرهما، مات في الرابع و العشرين من شعبان سنة 445، و كان معتزليّا، و صنف كتبا كثيرة و لم يتأهّل قط، و كان فيه دين و ورع، و محمد بن عبد اللّه بن جعفر بن عبد اللّه بن الجنيد أبو الحسين الرازي والد تمام بن محمد الرازي الحافظان و يعرف في الرّيّ بأبي الرستاقي، سمع ببلده و غيره و أقام بدمشق و صنف، و كان حافظا ثقة مكثرا، مات سنة 347، و ابنه تمام بن محمد الحافظ، ولد بدمشق و سمع بها من أبيه و من خلق كثير و روى عنه خلق، و قال أبو محمد بن الأكفاني: أنبأنا عبد العزيز الكناني قال: توفي شيخنا و أستاذنا تمام الرازي لثلاث خلون من المحرم سنة 414، و كان ثقة مأمونا حافظا لم أر أحفظ منه لحديث الشاميّين، ذكر أن مولده سنة 303، و قال أبو بكر الحداد: ما لقينا مثله في الحفظ و الخبر، و قال أبو علي الأهوازي: كان عالما بالحديث و معرفة الرجال ما رأيت مثله في معناه، و أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم ابن الحكم بن عبد اللّه الحافظ الرازي، قال الحافظ أبو القاسم: قدم دمشق سنة 347 فسمع بها أبا الحسين محمد بن عبد اللّه بن جعفر بن الجنيد الرازي والد تمام، و بنيسابور أبا حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال و أبا الحسن علي بن أحمد الفارسي ببلخ و أبا عبد اللّه بن مخلد ببغداد و أبا الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين الصابوني بمصر و عمر بن إبراهيم بن الحدّاد بتنّيس و أبا عبد اللّه المحاملي و أبا العباس الأصمّ، و حدث بدمشق في تلك السنة فروى عنه تمام و عبد الرحمن بن عمر بن نصر و القاضيان أبو عبد اللّه الحسين بن محمد الفلاّكي الزّنجاني و أبو القاسم التنوخي و أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجارودي الحافظ و حمزة بن يوسف الخرقاني و أبو محمد إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه الزنجاني الهمداني و عبد الغني بن سعيد و الحاكم أبو عبد اللّه و أبو العلاء عمر بن علي الواسطي و أبو زرعة روح بن محمد الرازي و رضوان بن محمد الدّينوري، و فقد بطريق مكّة سنة 375، و كان أهل الريّ أهل سنّة و جماعة إلى أن تغلب أحمد بن الحسن المارداني عليها فأظهر التشيع و أكرم أهله و قرّبهم فتقرّب إليه الناس بتصنيف الكتب في ذلك فصنف له عبد الرحمن بن أبي حاتم كتابا في فضائل أهل البيت و غيره، و كان ذلك في أيّام المعتمد و تغلبه عليها في سنة 275، و كان قبل ذلك في خدمة كوتكين ابن ساتكين التركي، و تغلب على الرّيّ و أظهر التشيع بها و استمرّ إلى الآن، و كان أحمد بن هارون قد عصى على أحمد بن إسماعيل الساماني بعد أن كان من أعيان قواده و هو الذي قتل محمد بن زيد الراعي فتبعه أحمد بن إسماعيل إلى قزوين فدخل أحمد بن هارون بلاد الديلم و أيس منه أحمد بن إسماعيل فرجع فنزل بظاهر الري و لم يدخلها، فخرج إليه أهلها و سألوه أن يتولّى عليهم و يكاتب الخليفة في ذلك و يخطب ولاية الرّيّ، فامتنع و قال: لا أريدها لأنّها مشؤومة قتل بسببها الحسين بن علي، رضي اللّه عنهما، و تربتها ديلمية تأبى قبول الحقّ و طالعها العقرب، و ارتحل عائدا إلى خراسان في ذي الحجة سنة 289، ثمّ جاء عهده بولاية الرّيّ من المكتفي و هو بخراسان، فاستعمل على الرّيّ من قبله ابن أخيه أبا صالح منصور بن إسحاق بن أحمد بن أسد فوليها ستّ سنين، و هو الذي صنف له أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي الحكيم كتاب المنصوري في الطبّ، و هو الكنّاشة، و كان قدوم منصور إليها في سنة 290، و اللّه الموفق للصواب و إليه المرجع و المآب. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( , ج3 , ص116) 
كورة معروفة تنسب إلى الجبل و ليست منه بل هي أقرب إلى خراسان، و هي بقرب دنباوند و طبرستان و قومس و جرجان. و لما فتح نعيم بن مقرّن الري خرب مدينتها القديمة، و هي التي يقال لها العتيقة، و بنى الري الحديثة. و هي مدينة ليس بعد بغداد في المشرق مدينة أعمر منها إلا نيسابور فانها أكبر منها عرصة و أوسع رقعة، فأما اشتباك البناء و كثرة العمارة فالري أعمر من نيسابور، و مقدار الري فرسخ في مثله، و يخترقها نهر يقال له روذة ، و قدام المسجد الجامع قلعة الري على قنة الجبل صعبة المرتقى متكائدة المطلع، فإذا صرت فيها اطلعت على طسّوج الري كلها، و أبواب الري باب باطاق يخرج منه إلى الجبال و العراق، و باب بليستان يخرج منه إلى قزوين، و باب كوهك يخرج منه إلى طبرستان، و باب هشام يخرج منه إلى قومس، و باب خراسان يخرج منه إلى قم. و زي أهلها زي العراق و لهم دهاء و تجارات، و بها قبر محمد بن الحسن الفقيه الكوفي و قبر الكسائي و قبر الفزاري المنجم. و لمّا نزلها المهدي في خلافة المنصور لما توجه لمحاربة عبد الجبار بن عبد الرحمن الازدي ولد له بها الرشيد. و افتتحها قرظة بن كعب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، كذا وجدت في بعض الأخبار، و هو خلاف ما تقدم إلا أن يكون نعيم بن مقرن قدمه لذلك فباشر الحرب أو بالعكس أو تكرر فتحها و اللّه أعلم، فأما أصحاب المغازي فقالوا : خرج نعيم بن مقرن إلى الري فلقيه أبو الفرخان مسالما و مخالفا لملك الري يومئذ سياوخش بن مهران، و كان سياوخش قد استمدّ أهل دنباوند و طبرستان و قومس و جرجان و قال: قد علمتم [ان] هؤلاء إن حلوا الري أنه لا مقام لكم فاحتشدوا له، فناهدهم المسلمون، فالتقوا بصفح جبل الري الذي إلى جانب مدينتها فاقتتلوا به، و قد كان أبو الفرخان قال لنعيم: إن القوم كثير و أنت في قلة، فابعث معي خيلا أدخل مدينتهم من مدخل لا يشعرون به، و ناهدهم أنت فإنهم إذا خرجوا عليهم لم يثبتوا لك، فبعث معه نعيم من الليل خيلا عليها ابن أخته المنذر بن عمرو فأدخلهم المدينة و لا يشعر القوم، و بيتهم نعيم بياتا فشغلهم عن مدينتهم فاقتتلوا و صبروا حتى سمعوا التكبير من ورائهم، فانهزموا فقتلوا مقتلة عدوا فيها بالقصب، و أفاء اللّه على المسلمين بالري نحوا من فيء المدائن، و صالح أبو الفرخان نعيما على أهل الري، فلم يزل بعد شرف الريّ في آله و سقط آل بهرام، و أخرب نعيم مدينة الري و هي التي يقال لها العتيقة و أمر أبا الفرخان ببناء مدينة الري الحدثى، و كتب لهم نعيم كتابا أعطاهم فيه الأمان لهم و لمن كان معهم من غيرهم على أن على كل حالم من الجزية طاقته في كل سنة و على أن ينصحوا و لا يغلوا و لا يسلوا و ينزلوا المسلم و يقروه يوما و ليلة و يفخموه، فمن سبّ مسلما أو استخفّ به نهك عقوبة، و من ضربه قتل، و من بدل منهم فلم يسلم برمته فقد غرّ جماعته، و قال أبو نجيد في يوم الريّ: ألا هل أتاها أن بالري معشرا شفوا سقما لما استجابوا و قتلوا لهم موطنان عاينوا الملك فيهما بأيد طوال لم يخنهن مفصل و خيل تعادى لا هوادة عندها وراد و كمت تمتطى و محجّل و دهم و شقر ينشر العتق بينها إذا ناهدت قوما تولوا و أوهلوا قتلناهم بالسفح مثنى و موحدا و صار لنا منهم مراد و مأكل جزى اللّه خيرا معشرا عصبوهم و أعطاهم خير العطاء الذي ولوا و بالريّ واد عظيم يأتي من بلاد الديلم يقال له نهر موسى. و لمّا مات بها محمد بن الحسن و الكسائي قال الرشيد: دفنت الفقه و العربية بالري. و يرتفع من الريّ إلى البلاد الثياب المنيرة من الزهيريّ و البرود و الأكسية. و الإمام الحافظ المصنف فخر الدين ابو عبيد اللّه محمد بن عمر الرازي كان والده خطيب الري، و النسبة إلى الري رازي على غير قياس. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص278) 
بفتح أوله، و تشديد ثانيه: مدينة مشهورة من أمهات البلاد و أعلام المدن، كثيرة الخيرات، قصبة بلاد الجبال، على طريق السابلة . قال الإصطخرى: كانت أكبر من أصفهان بكثير، تفانى أهلها بالقتال فى عصبيّة المذاهب حتى صارت كأحد البلدان. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ج2 , ص651) 
كورة معروفة، تنسب إلى الجبل، و ليست منه. و كذلك كورة شهرزور، و كورة الصامغان. و الرّىّ أقرب إلى خراسان. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضعمعجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضع
, ج2 , ص690) 
أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ. و هو بالفتْحِ: د، م بَلَدٌ مَعْروفٌ مِن الدَّيْلم بينَ قَوْمَس و الجِبالِ و له رَساتِيقُ و أَقالِيم كثيرَةٌ؛ و النِّسْبَةُ رازِيٌّ أَلْحَقُوا في النَّسَب زاياً على خِلافِ القِياسِ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( تاج العروستاج العروس من جواهر القاموس
, ج19 , ص484) 
الرّيّ مدينة مشهورة من أمّهات البلاد و أعلام المدن، كثيرة الخيرات وافرة الغلاّت و الثمرات قديمة البناء؛ قال ابن الكلبي: بناها هوشنج بعد كيومرث. و قال غيره: بناها راز بن خراسان لأن النسبة إليها رازي. و هي مدينة عجيبة في فضاء من الأرض، و إلى جانبها جبل أقرع لا ينبت شيئا يقال له طبرك. قالوا: انّه معدن الذهب، إلاّ ان نيله لا يفي بالنفقة عليه و لهذا تركوا معالجته. و دور هذه المدينة كلّها تحت الأرض، و دورهم في غاية الظلمة و صعوبة المسلك، و إنّما فعلوا ذلك لكثرة ما يطرقهم من العساكر، فإن كانوا مخالفين نهبوا دورهم، و إن كانوا موافقين نزلوا في دورهم غصبا، فاتّخذوا مسالك الدور مظلمة ليسلموا من ذلك. و الناس يحفرون بها يجدون جواهر نفيسة و قطاع الذهب، و بها كنوز في كلّ وقت يظهر منها شيء، لأنّها ما زالت موضع سرير الملك. و في سنة أربع عشرة و ستّمائة في زمن ايلقلمش ظهر بها حباب كان فيها دنانير عجيبة، و لم يعرف انّها ضرب أي ملك، و ذكر انّها خربت مرارا بالسيف و الخسف. و قال جعفر بن محمّد الرازي: لمّا ورد المهدي في خلافة المنصور بنى المدينة التي بها الناس اليوم، على يد عمّار بن الخصيب، و تمّت عمارتها سنة ثمان و خمسين و مائة، و مياه هذه المدينة جارية في نفس المدينة، لكنها من أقذر المياه لأنّهم يغسلون فيها جميع النجاسات، و تمشي إليها مياه الحمّامات، و أهل المدينة لا يأخذون منها إلاّ نصف الليل لأنّه في هذا الوقت يصفو عن النجاسات التي تلقى فيه. و هواؤها في فصل الخريف سهام مسمومة، قلّما تخطىء سيما في حقّ الغرباء، فإن الفواكه في هذا الوقت بها كثيرة رخيصة كالتين و الخوخ و العنب، فإن العنب لا يقدرون على تحصيله إلى الشتاء. و بها نوع من العنب يسمّونه الملاحي، حبّاته كحبّات البسر و عنقوده كعذق التمر، ربّما يكون مائة رطل. هذا النوع يبقى إلى الشتاء، و يحمل من الري إلى قزوين طول الشتاء، و مع كبر حبّاته قشره رقيق و طعمه طيّب. و بها نوع آخر من العنب شبيه الرازقي إلاّ أن ثجيره ضعيف جدّا، إذا قطفوه تركوه في الظلّ حتى يتزبّب و يكون زبيبه طيّبا جدّا، يحمل إلى سائر البلاد. و يجلب من الري طين يغسل به الرأس في غاية النعومة، يحمل هدية إلى سائر البلاد. و صناع المشط بالري لهم صنعة دقيقة، يعملون أمشاطا في غاية الحسن تحمل هدية إلى البلاد. و الآلات و الأثاث المتّخذة من الخشب الخلنج خشبها بطبرستان يتّخذون منها هناك، و هي خشبة لا لطف فيها، و يحملونها إلى الري فيتركها أهل الري في الخرط مرّة أخرى، و يلطّفونها ثمّ يزوّقونها بأنواع التزاويق من الري تحمل إلى جميع البلاد. و أهل الري شافعيّة و حنفيّة. و أصحاب الشافعي أقلّ عددا من أصحاب أبي حنيفة، و العصبيّة واقعة بينهم حتى أدّت إلى الحروب، و كان الظفر لأصحاب الشافعي في جميعها مع قلّة عددهم. و الغالب على أهل الري القتل و السفك، و معهم شيء من الأريحيّة، من ذلك حكي أن رجلا من أرباب الثروة كان جارا لبعض العيّارين، فجاء وقت وضع حمل زوجة صاحب الثروة، و من عادتهم أنّهم يزيّنون الدار في هذا الوقت و يظهرون الأثاث و القماش، فلمّا أمسوا و كان لهم داران اجتمعوا كلّهم عند صاحبة الطلق و خلت الدار الأخرى، فقال العيار: ما منعكم أن تنزلوا و تجمعوا جميع ما في هذه الدار؟ فنزلوا و أصعدوا جميع ما فيها إذ سمعوا ضجيج النساء يقلن: وضعت غلاما! فقال العيار لأصحابه: إن هؤلاء فرحوا بهذا المولود، و إذا أحسّوا بالقماش يتبدّل فرحهم بالترح و يعدّون الولد شؤما. ردوا القماش إليهم ليزداد فرحهم و يكون المولود ميمون النقيبة. فقالوا للقوم: خذوا قماشكم فإنّا رددناها لأجل هذا المولود. و ينسب إليها الإمام العلاّمة أبو عبد اللّه محمّد بن عمر الرازي، إمام الوقت و نادرة الدهر و أعجوبة الزمان: لقد وجدت مكان القول ذا سعة فإن وجدت لسانا قائلا فقل ذكر أبو القاسم عليّ بن حسن بن عساكر عن أبي هريرة عن رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، انّه قال: إن اللّه تعالى يبعث لهذه الأمّة في كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها. قال: فكان على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، و على الثانية محمّد بن ادريس الشافعي، و على رأس المائة الثالثة أبو العبّاس أحمد ابن شريح، و على رأس المائة الرابعة القاضي أبو بكر محمّد بن الطيب الباقلاني، و على رأس الخامسة أبو حامد محمّد بن محمّد الغزّالي، و على رأس المائة السادسة أبو عبد اللّه محمّد بن عمر الرازي. حكي أن فخر الدين الرازي ورد بخارى، و حضر حلقة رضى الدين النيسابوري، و كان في حلقته أربعمائة فاضل مثل ركن الدين العميدي و ركن الدين الطاووسي و من كان من طبقاتهم و من كان دونهم، و استدلّ في ذلك المجلس فلم يبق من القوم إلاّ من أورد عليه سؤالا أو سؤالين، فأعادها كلّها، فلمّا قال: و الاعتداد عن هذه الفوائد، قال رضى الدين: لا حاجة إلى الجواب فإنّه لا مزيد على هذا. و تعجّب القوم ضبطه و إعادته و ترتيبه. و حكي انّه قبل اشتهاره ذهب إلى خوارزم مع رسول، فقال أهل خوارزم للرسول: سمعنا ان معك رجلا فاضلا نريد أن نسمع منه فائدة، و كانوا في الجامع يوم الجمعة بعد الصلاة، فأشار الرسول إلى فخر الدين بذلك، فقال فخر الدين: افعل ذلك بشرط أن لا يبحثوا إلاّ موجها. فالتزموا ذلك. فقال: من أي علم تريدون؟ قالوا: من علم الكلام فإنّه دأبنا. قال: أي مسألة تريدون؟ اختاروا مسألة شرع فيها و قررها بأدنى زمان، و كان هناك من العوامّ خلق كثير و عوامّ خوارزم متكلّمة كلّهم عرفوا أن فخر الدين قرر الدليل و غلبهم كلّهم. فأراد مرتّب القوم أن يخفي ذلك محافظة لمحفل الرئيس فقال: قد طال الوقت و كثرت الفوائد. اليوم نقتصر على هذا، و تمامه في مجلس آخر في حضرة مولانا. فقال فخر الدين: أيّها الخوارزمي إن مولانا لا يقوم من هذا المجلس إلاّ كافرا أو فاسقا، لأني ألزمته الحكم بالحجّة، فإن لم يعتقد فهو كافر على زعمه، و ان اعتقد و لم يعترف به فهو فاسق على زعمه. و حكي انّه ورد بخارى، و سمع أن أحدا من أهل بخارى ذكر اشكالات على إشارات أبي عليّ، فلمّا ورد فخر الدين بخارى أوصى لأصحابه أن لا يعرضوا ذلك على فخر الدين، فقال فخر الدين لأحد من أصحاب الرجل: اغزني ليلة واحدة. ففعل فضبطها كلّها في ليلة واحدة، و قام و ذهب إليه أوّل النهار و قال له: سمعت أنّك أوردت الاشكالات على أبي عليّ، فمعنى كلام أبي علي هذا كيف تورد عليه الاشكال حتى أتى على جميعها، ثمّ قال له: أما تتقي اللّه فهو كلام الرجل ما تعرف و تفسرها من عندك تفسيرا فاسدا و تورد عليه الاشكال؟ فقال الرجل: أظنّ انّك الفخر الرازي! فقال: ما أخطأت في هذا الظنّ! و قام و خرج. و حكي انّه كان يعظ على المنبر بخوارزم و عوامّ خوارزم كلّهم متكلّمة يبحثون بحثا صحيحا، و كان يأتي بمسألة مختلفة بين المعتزلة و الأشاعرة، ثمّ يقررها تقريرا تامّا و يقول: أئمّة المعتزلة لا يقدرون على مثل هذا التقرير. و يقول لهم: أما هذا تقرير حسن؟ يقولون: نعم. فيقول: اسمعوا إبطاله! فيبطله بأدلّة أقوى منها، فالمعتزلة عزموا على ترك الاعتزال لأن الواجب عليهم اتباع الدليل، فقال لهم مشايخهم: لا تخالفوا مذهبكم فإن هذا رجل أعطاه اللّه في التقرير قوّة عجيبة، فإن هذا لقوته. لا لضعف مذهبكم. و حكي انّه كان على المنبر فنقل شيئا من التوراة فقالوا له: كيف عرفت انّه في التوراة؟ فقال: أي سفر شئتم عيّنوا حتى أقرأه عليكم! و جاءته حمامة خلفها باشق يريد صيدها، فدخلت الحمامة خلف ظهر الشيخ فقال بعض الحاضرين: جاءت سليمان الزّمان بشجوها و الموت يلمع من جناح الخاطف من عرف الورقاء أنّ جنابكم حرم، و أنّك مأمن للخائف؟ فالشيخ خلع عليه قميصه و عمامته. توفي عيد الفطر سنة ستّ و ستمائة. و ينسب إليها أبو إسحق إبراهيم بن أحمد الخوّاص. كان من أقران الجنيد و النوري. كان إبراهيم متوكّلا يمشي في أسفاره بلا زاد، و حكى منصور ابن عبد اللّه الهروي قال: كنت مع قوم في مسجد رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، نتحدّث في كرامات الأنبياء، و معنا رجل مكفوف يسمع حديثنا، فلمّا فرغنا قال: آنسكم اللّه فإني أنست بحديثكم، فاسمعوا عني أيضا حديثا عجيبا. قال: كنت رأيت قبل عماي رجلا غريبا يخرج من المدينة يمشي مسرعا، فمشيت خلفه حتى أدركته، قلت له: اخلع ثيابك! فقال لي: اذهب حتى لا يصيبك ضرر! فشددت عليه و كلفته خلع ثيابه، فدفعني مرارا بالكلام فأبيت إلاّ خلع الثياب. فلمّا علم اني لست أندفع عنه أشار إليّ عينيّ فعميتا، و ذهب عني فبتّ تلك الليلة فرأيته في النوم فقلت: يا عبد اللّه و حقّ من أكرمك هذه الكرامة من أنت؟ قال: إبراهيم الخواص! و حكى الخواص، رحمة اللّه عليه: انتهيت إلى رجل صرعه الشيطان فجعلت أؤذن في أذنه، فناداني الشيطان من خوفه يقول: دعني أقتله، فإنّه يقول: القرآن مخلوق! و حكى بعضهم قال: صحب الخواص مع اثنين فانتهينا إلى مسجد في المفازة فأوينا إليه، و كان الوقت شاتيا و المسجد لا باب له، فلمّا أصبحنا وجدنا إبراهيم واقفا على باب المسجد يستر الباب ببدنه، قال: خشيت أن تجدوا البرد فسترت الباب ببدني. و حكى الخواص، رحمه اللّه، قال: رافقني في بعض أسفاري راهب فمضينا أسبوعا ما أكلنا. فقال لي الراهب: يا راهب الحنفية، هات إن كان عندك انبساط، فقد بلغنا في الجوع! فقلت: اللهمّ لا تفضحني عند هذا الكافر! فرأيت طبقا فيه خبز و شواء و رطب و ماء، فأكلنا و مشينا أسبوعا آخر، فقلت: يا راهب النصارى، هات إن كان عندك انبساط فالنوبة لك! فدعا فرأيت طبقا فيه أكثر مما كان على طبقي، فتحيّرت و أبيت أن آكل منها، فقال لي الراهب: كل فإني أبشرك ببشريين: أحدهما أني أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أن محمّدا رسول اللّه، و الثاني اني قلت يا رب ان كان لهذا الرجل خطر فافتح عليّ فتحا! فأكلنا و مشينا إلى مكّة، فأقام بها مدّة ثمّ توفي بها و دفن في البطحاء. و حكى إبراهيم قال: في بعض أسفاري انتهيت إلى شجرة قعدت تحتها، فإذا سبع هائل يأتي نحوي، فلمّا دنا مني رأيته يعرج، فإذا يده منتفخة و فيها فنخ، فهمهم و تركها في حجري، و عرفت انّه يقول: عالج هذه! فأخذت خشبة فتحت بها الفنخ ثمّ شددته بخرقة خرقتها من ثوبي، فغاب ثمّ جاءني و معه شبلان يبصبصان و رغيف تركه عندي و مشى. و حكى إبراهيم، رحمه اللّه، قال: ركبت البحر مرّة، فجاءنا ريح عاصف يمشي بالمركب على غير اختيارنا، فالركاب كانوا يدعون اللّه تعالى و كلّ واحد ينذر نذرا، و أنا قلت: ان نجاني اللّه تعالى من هذه لا آكل لحم الفيل! هكذا جرى على لساني، فالريح رمتنا إلى جزيرة فرأينا في الجزيرة ولد فيل، فالقوم أخذوه و ذبحوه و جعلوا يأكلونه، فأشاروا إليّ بأكله فأبيت أن آكل لأجل النذر. فأكل القوم كلّهم من لحم ولد الفيل، فلمّا كان الليل جاء الفيل فما وجد الولد، فرأى القوم فجعل يشمّ واحدا واحدا و يحطمه بخفّه حتى فرغ عن الكلّ، فأنا وقعت على وجهي حتى لا أراه و أيقنت بالهلاك. فلمّا شمّني لفّ خرطومه عليّ و حملني على ظهره و جعل يمشي طول الليل بي، فلمّا أصبحت وصل إلى بيش فتركني هناك و مضى. و حكى أبو حامد الأسود قال: سافرت مع الخواص ذات مرّة، فانتهينا إلى ظلّ شجرة، فأقبل إلينا سبع هائل، فصعدت الشجرة خوفا و إبراهيم نام تحت الشجرة، فجاء السبع فشمّه من رأسه إلى قدمه و ذهب، فلمّا كانت الليلة أوينا إلى مسجد فوقعت بقّة على إبراهيم فأنّ أنينا، فقلت له: هذا عجب! البارحة ما كنت تئنّ من أسد، و الآن تئنّ من بقّة؟ فقال: هذه الحالة غير تلك الحالة، البارحة كنت باللّه و الليلة أنا بنفسي! و حكي أن الخواص، رحمة اللّه عليه، لمّا دنت وفاته طلب الماء و توضّأ و توفي سنة إحدى و تسعين و مائتين، فرئي بعد وفاته في النوم فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: أثابني على كلّ عمل عملته ثمّ أنزلني منزلا فوق منازل أهل الجنّة و قال: يا إبراهيم هذا المنزل بسبب انّك قدمت إلينا بالطهارة! و ينسب إليها يحيى بن معاذ الرازي. كان شيخ الوقت و صاحب اللسان في الوعظ و القبول عند الناس، إلى أن اتّصل بزين العارفين أبي يزيد البسطامي، فرأى من حالاته ما تحيّر فيها، فعلم أن الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء، فلازم خدمته و ذكر عنه حكايات عجيبة. و حكي انّه رأى بايزيد من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر مستوفزا على صدور قدميه، رافعا أخمصيه ضاربا بدفّيه على صدره، شاخصا بعينيه لا يطرف، ثمّ سجد عند الفجر فأطال ثمّ قعد و قال: اللهمّ إن قوما طلبوك فأعطيتهم المشي على الماء و المشي على الهواء فرضوا منك بذلك، و إني أعوذ بك من ذلك، و إنّ قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض و رضوا بذلك، و إني أعوذ بك من ذلك، و إن قوما طلبوك فأعطيتهم طي الأرض فإنّهم رضوا بذلك، و اني أعوذ بك من ذلك، حتى عدّ نيفا و عشرين مقاما من مقامات الأولياء، ثمّ التفت إليّ فرآني فقال: يحيى! قلت: نعم يا سيّدي! فقال: منذ متى أنت هنا؟ قلت: منذ حين. فسكت فقلت: يا سيّدي حدّثني بشيء. فقال: أحدّثك بما يصلح لك، ادخلني في الفلك الأسفل فدورني في الملكوت السفلي و أراني الأرض و ما تحتها إلى الثرى، ثمّ أدخلني في الفلك العلوي فطوف في السموات و أراني ما فيها من الجنان إلى العرش، ثمّ أوقفني بين يديه و قال: سلني أي شيء رأيت حتى أهبه لك! فقلت: يا سيّدي ما رأيت شيئا استحسنته فأسألك إيّاه. فقال: أنت عبدي حقّا بعبدي لأجلي صدقا لأفعلن بك و لأفعلن! و ذكر أشياء؛ قال يحيى: فهالني ذلك و امتلأت به و عجبت منه فقلت: يا سيّدي لم ما سألته المعرفة به و قد قال لك سلني ما شئت؟ قال: فصاح فيّ صيحة و قال لي: اسكت! و يلك غرت عليه مني؟ لا أحبّ أن يعرفه سواه. و حكي أن من لطف اللّه تعالى في حقّ يحيى انّه تكلّم ببلخ و فضّل الغنى على الفقر، فأعطي ثلاثين ألف درهم، فسمع بعض المشايخ ذلك فقال: ما أعجبه لا بارك اللّه له في هذا المال! فخرج من بلخ يريد نيسابور، فوقع عليه اللصوص و أخذوا منه المال. و حكى يحيى انّه. دخل المسجد فوقعت جنية على باب المسجد فقلت: ان ذلك لذنب مني، حتى تذكّرت اني قدمت رجلي اليسرى، فقلت: تبت لا أعود إلى مثله! فنوديت: يا يحيى أدركت سوء الأدب بحسن المعذرة فأدركناك بالفضل و المغفرة. توفي سنة ثمان و خمسين و مائتين. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( آثار البلاد و أخبار العبادآثار البلاد و أخبار العباد
, ص375) 