افريقية عمل كبير عظيم في غرب ديار مصر، سميت بافريقس بن أبرهة ملك اليمن لأنه غزاها و افتتحها، قيل كان بالشين المعجمة ثم عرّب بالسين؛ و قال قوم: معنى افريقية صاحبة السماء، و قيل سميت بافريق بن إبراهيم عليه السّلام من زوجه قطورا، و قيل أهل افريقية من ولد فارق بن مصر. و طول افريقية من برقة شرقا إلى طنجة غربا و عرضها من البحر إلى الشرق و فيها يصاد الفنك الجيد؛ و رووا عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سرية ففصلوا فذكروا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم شدة البرد الذي أصابهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لكن افريقية أشد بردا و أعظم أجرا»، و في رواية أخرى «ان البرد الشديد و الأجر العظيم لأهل افريقية»، و في خبر آخر انه عليه السّلام قال: «ينقطع الجهاد من البلدان كلها فلا يبقى إلا بموضع في المغرب يقال له افريقية فبينما القوم بازاء عدوّهم نظروا إلى الجبال قد سيّرت فيخرّون للّه تبارك و تعالى سجدا فلا ينزع عنهم أخفافهم إلا خدامهم في الجنة». و غزا افريقية عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح سنة سبع و عشرين و معه عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عمر و مروان بن الحكم رضي اللّه عنهم وعدة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فسميت غزوة العباد أو العبادلة، و برز جرجير ملك افريقية لابن الزبير فقتله ابن الزبير رضي اللّه عنهما و حوى المسلمون غنائم كبيرة و بلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار، و غلبوا على كل مدينة فيها و فتحوها عنوة، و كان سلطان جرجير من طرابلس إلى طنجة، و كان جرجير لما عزم على لقاء المسلمين أخرج ديدبانه و هو منظر من خشب، و أمر ابنته فصعدت الديدبان و سفرت عن وجهها و كان معها أربعون خادما في الحلي و الحلل، و قدّم كراديسه و هو تحت الديدبان و قال: و المسيح لا قتل عبد اللّه بن سعد رجل منكم إلا زوّجته إياها و سقت إليه ما معها من الخدم و النعمة و أنزلته مني المنزلة التي لا يطمع فيها أحد عندي؛ و بلغ خبره عبد اللّه فقال لأهل عسكره: و حق محمد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لا قتل أحد منكم جرجير إلا نفلته ابنته و ما معها، و كان في عشرين ألفا و جرجير في عشرين و مائة ألف، و تزاحف الناس، و رأى ابن الزبير رضي اللّه عنهما عورة من جرجير - رآه خلف أصحابه منقطعا عنهم على برذون أشهب معه جاريتان تظللانه بريش الطواويس - فدخل على عبد اللّه بن سعد من كسر خبائه و هو مستلق على فراشه يفكر في أمره فقال له: عورة من عدوّنا و خشيت الفوت فاخرج فاندب الناس، فخرج فقال: أيها الناس انتدبوا مع ابن الزبير إلى عدوّكم، قال: فتسرّع إليّ جماعة أخذت منهم ثلاثين فارسا قلت: إني حامل فاصرفوا عن ظهري من أرادني فإني سأكفيكم ما أمامي إن شاء اللّه تعالى، ثم حمل في الوجه الذي هو فيه، و ذبوا عنه و ابتغوه، فخرق الصفوف إليه فحسب انه رسول فلما رأى السلاح ثنى برذونه هاربا، و أدركته، قال: فطعنته فسقط ميتا فرميت بنفسي عليه و ألقت جاريتاه أنفسهما فقطعت يد إحداهما، و أجهزت عليه و رفعت رأسه على رمحي، و جال أصحابه و حمل المسلمون في ناحيتي و كبّروا فقتلوهم كيف شاءوا، و ثارت الكمناء من كل ناحية و سبقت خيول المسلمين و رجالهم إلى حصن سبيطلة فمنعوهم من دخوله و ركبهم المسلمون يمينا و شمالا في السهل و الوعر، فقتلوا أنجادهم و فرسانهم و أكثروا فيهم الأسر حتى لقد كنت أرى في الموضع الواحد ألف أسير. و ذكر أشياخ من أهل افريقية أن ابنة جرجير لمّا أشرفت على العرب في عسكرهم قالت لأبيها: لا تسرف في قتل هؤلاء و نفلنيهم، قال: قد نحلتك إياهم. فلما قتل أبوها تنازع الناس في قتله و هي تنظر، فقالت: ما للعرب يتنازعون؟ قيل لها: يتنازعون في قتل أبيك، فبكت و قالت: قد رأيت الذي أدرك أبي فقتله، فقال لها عبد اللّه بن أبي سرح الأمير: هل تعرفينه؟ قالت: إذا رأيته عرفته، فأخذ عبد اللّه الناس بالعرض فمرّوا بين يديها حتى مرّ عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما فقالت: هذا قاتل أبي، فقال له ابن أبي سرح: كتمت عني قتلك أباها يا أبا بكر، فقال: قد علمه الذي قتلته له، فنفله ابن أبي السرح ابنة الملك فاتخذها أم ولد، و كان ابن الزبير رضي اللّه عنهما في ذلك الوقت ابن بضع و عشرين سنة، و نزل ابن أبي سرح على باب المدينة فحصرها بمن معه حصارا شديدا حتى فتحها، فأصاب فيها شيئا كثيرا و أصاب أكثر أموالهم الذهب و الفضة، و هو الذي افترع افريقية، فكانت توضع بين يديه أكوام الذهب و الفضة، فقال للأفارق: من أين لكم هذا؟ فجعل رجل منهم يلتمس شيئا في الأرض حتى جاء بنواة زيتون فقال: من هذا أصبنا الأموال لأن أهل هذا البحر ليس لهم زيت فكانوا يأتوننا يشترون الزيت منا؛ و كان سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار هرقلي و سهم الراجل ألف دينار. و بث ابن أبي سرح السرايا و الغارات من مدينة سبيطلة فبلغت خيله قصور قفصة فسبوا و غنموا و حازوها إلى مرماجنة، فأذلّت تلك الوقعة الروم بافريقية و أصابهم رعب شديد، فلجأوا إلى الحصون و القلاع، و اجتمع أكثرهم بقصر الأجم، فطلبوا من عبد اللّه بن أبي سرح أن يأخذ منهم ثلثمائة قنطار ذهبا على أن يكف عنهم و يخرج من بلادهم، فقبل ذلك منهم و قبض المال؛ و كان في شرط صلحهم ان ما أصاب المسلمون من قبل الصلح فهو لهم و ما أصابوه بعد الصلح ردّوه لهم. و دعا عبد اللّه بن سعد الأمير عبد اللّه بن الزبير فقال: ما أحد أحق بالبشارة منك فبشّر أمير المؤمنين و المسلمين بالمدينة بما أفاء اللّه تعالى عليهم، فتوجه عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه، فبعض الناس يقول: دخل المدينة من سبيطلة في ثماني عشرة ليلة، و منهم من يقول: وافى المدينة في أربعة و عشرين يوما من خروجه من سبيطلة. ثم انصرف ابن أبي سرح من افريقية بعد إقامته بها ستة أشهر راجعا إلى مصر و وصل إلى المدينة فبيع المغنم، فصفق مروان بن الحكم على الخمس و هي خمسمائة ألف دينار فوضعه عثمان رضي اللّه عنه، فكان ذلك من أسباب القول في عثمان رضي اللّه عنه و آل الأمر إلى قتله و ما تبع ذلك من الفتن، و أصاب الناس ما كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نهى عنه عمرو بن العاص رضي اللّه عنه من دخول افريقية في عهده لأنها مفرقة غير مجمعة و أن ماءها قاس ما شربه أحد من المسلمين إلا اختلفت قلوبهم، فلما دخلوها و شربوا ماءها قتلوا خليفتهم عثمان رضي اللّه عنه، ثم كانت الفتن. و قال أبو عبيد: لما فتح عمرو بن العاص رضي اللّه عنه طرابلس كتب إلى عمر رضي اللّه عنه بما فتح اللّه عليه و انه ليس أمامه إلا افريقية، فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه: إذا ورد عليك كتابي هذا فاطو دواوينك و ردّ عليّ جندي، و لا تدخل افريقية في شيء من عهدي، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «افريقية مفرقة لأهلها غير مجمعة، ماؤها قاس ما شربه أحد من المسلمين إلا اختلفت قلوبهم»، فأمر عمرو بن العاص رضي اللّه عنه العسكر بالرحيل قافلا؛ و في رواية ان عمر رضي اللّه عنه كتب إليه: إنها ليست بافريقية و لكنها المفرقة غادرة مغدور بها لا يغزوها أحد ما بقيت. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص47) 
نقل البكري أن عمرو بن العاص لما افتتح أطرابلس كتب إلى عمر بن الخطاب بما فتح اللّه عليه و أنه ليس أمامه إلاّ إفريقية، فكتب إليه عمر... سمعت رسول اللّه يقول: «إفريقية لأهلها غير مجمّعة، ماؤها قاس، لا يشربه أحد من المسلمين إلاّ اختلفت قلوبهم...». و لعله لا يريد إفريقية القارة، و إنما أراد ما يسمى اليوم «تونس». و اللّه أعلم. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعالم الأثيرةالمعالم الأثيرة في السنة و السیرة
, ص31) 
ذكرها في الاصل.. و قال البستانى أيضا هى بتشديد الياء و تخفف * احدي القارات الخمس و هي أصغر من آسيا و أكبر من أوروبا واقعة في الجنوب الغربي من المعمورة و منذ أنشأ قتال السويس صارت محاطة بالمياه من جميع جهاتها بين 17 و 30 من الطول الغربى و 51 و 30 من الطول الشرقى و 37 و 20 من العرض الشمالى و 34 و 50 من العرض الجنوبي كانت شبه جزيرة و لما فصلها قتال السويس عن آسيا سنة 1286 صارت جزيرة مستقلة حدودها.. يحدها شمالا البحر الابيض المتوسط و بوغاز جبل طارق و الاوقيانوس الاتلنتيكي و شرقا ترعة السويس و البحر الاحمر و بوغاز باب المندب و الاوقيانوس الهندى و جنوبا الاوقيانوس الجنوبى و غربا الاوقيانوس الاتلنتيكي شكلها و مساحتها.. شكلها أشبه بالمثلث الغير المنتظم و معظم طولها من رأس أغولهاس (40 - منجم أول) الواقع شرقي رأس الرجاء الصالح الى رأس بيانكو الواقع قرب بيسرتا في تونس 4330 ميلا جغرافيا و معظم عرضها من الرأس الاخضر فى الاتلنتيك الى رأس غوردافوى فى الاوقيانوس الهندى 4000 ميل جغرافي و مساحة القارة باسرها ما عدا الجزائر الافريقية تبلغ 1136000 ميل سياسى مربع و مساحتها مع جزرها نحو 12 مليون ميل مربع و أما مساحة داخلها فليس معلوما تماما لعسر استقصائها بسبب شدة حرها و قلة ميائها و توحش أهاليها و لم تتوسع دائرة معرفة جغرافيتها الا في النصف الثاني من القرن الثالث عشر للهجرة تقاسيمها.. خط الاستواء يقسم افريقية الى قسمين شمالي و جنوبى و الشمالى يضاعف مساحة الجنوبى و هي منقسمة الى خمسة أقاليم. المغرب أو بلاد البربر الشمالية و هو يحتوي على مرّاكش و الجزائر و تونس و طرابلس و قسم من الصحراء. و اقليم النيل. و الشمالى الشرقى و هو يشتمل على مصر و النوبة و الحبشة و كردوفان و دارفور. و اقليم السودان و هو يشتمل على الصحراء و التكرور و بلاد السودان أو الزنوج و سنفال و غينيا العليا و السفلى و بلاد كونفو. و افريقية الجنوبية و فيها بلاد رأس الرجاء الصالح و الهوتنتوت و سمبيباسيا. و افريقية الشرقية و فيها بلاد الكفرة و زنجبار و مونوموتابا و موزمبيق و ساحل اجان و اما بنغالا و ما جاورها في الساحل الغربي الى جنوبي غينيا فهى داخلة فى القسم المجهول من القارة. و هي بالنسبة لاستعمار الدول فيها سبعة أقسام. افريقية الانكليزية و بها مستعمرات رأس الرجاء الصالح و مستعمرات سنغمبيا و ساحل الذهب و ساحل العبيد فى غينيا و جزيرة اسنشن و سنتاهيلانة و ترستان داكونها في الاوقيانوس الاتلنتيكى و جزائر سيشلة و أمير انتة و موريقة فى البحر الهندى. و افريقية الانكليزية الامريكانية و بها ليبريا و كلدول و افريقية الاسبانيولية و هي ثلاثة أقسام اعمال ساحل مراكش و بها سبتة و مليلة و الحوسمة و بنون دوفلز و راخبيل كنارية و جزيرة فرناندوبو و أنوبون. و افريقية الفرنساوية و هى ثلاثة أقسام أيضا الجزائر و سنفال المحتوية على سانلويس و غورية و مملكة والو و جزيرة بوربون و جزائر سنتا ماريا و مابوت و نوسيبا و بعض أطراف من مدغسكر. و افريقية الهولندية و بها بعض حصون فى غينيا و مدينة ألمانيا على ساحل غينيا و افريقية البرتوغالية و هى خمس ولايات. ولاية ماديرة و ولاية الرأس الاخضر و ولاية سان تومي و ولاية برنشيبى و هما جزيرتان. و ولاية أنغولا و ولاية موزمبيق. و افريقية العثمانية و هي معلومة. أما افريقيا الجنوبية فهى هضبة متسعة قليلة الارتفاع تنحدر من طرفها الشمالى الى سهل السودان الواقع فى خط الاستواء ساحلها.. ساحل افريقية غريب النسق و طوله 16 ألف ميل و البحار المحيطة بهذه القارة هي البحر المتوسط فى الشمال و البحر الاحمر و الاوقيانوس الهندى فى الشرق و الاوقيانوس الجنوبى فى الجنوب و الاوقيانوس الاتلنتيكى فى الغرب خلجانها.. هي أقل من خلجان بقية القارات و أعظمها خليج غينيا فى المحيط الاتلنتيكي ثم خليج سدرة و خليج قابس في البحر الابيض المتوسط و خليج عدن فى المحيط الهندى و خليج السويس فى البحر الاحمر رؤسها.. أشهرها الرأس الطيب و رأس بون و رأس سبرتل فى بحر سفيد و شمالى تونس و الرأس الاخضر فى الاتلنتيكى و غربي الصحراء و رأس النخل و الرأس ذو الثلاثة أحرف في غينيا و رأس الرجاء الصالح و رأس ايقويل فى الجنوب و رأس غوردافوى على ساحل اجان بوعازاتها.. أشهرها بوغاز طارق فى الشمال الغربي و باب المندب في الشمال الشرقي و موزمبيق فى الشرق بينها و بين آسيا جزائرها.. أشهرها جزائر أسوره و مادبره و كنارية و الرأس الاخضر و فرناندبو و القديس توماوا سبسيون و القديسة هيلانه و جزائر مدغسكر و المجمع روينون و موريس و كومور و زنجبار و سيشيل و سقوطره فى المحيط الهندى جبالها.. هذه القارة قليلة الجبال و الغابات عكس باقي القارات الاخرى فيخرج من بلاد الحبشة سلسلة جبال تحيط بالساحل العربي من البحر الاحمر و تنتهي شمالا الى آكام مصر المتصلة بشبه جزيرة سينا و يحد معظم الطرف البحرى من هضبة افريقية الجنوبية سلاسل جبال مختلفة الارتفاع يوجد فى سفوحها البحرية سهول منحدرة و بين الساحل الشرقى و الساحل الغربي فرق ظاهر حيث فى ساحل الاتلنتيك سلسلة روابى يتخللها فى بعض البقاع سهول منخفضة مستوية و آجام و فى البعض الآخر بقاع نضرة و ادغال واسعة و علو تلك الروابى لا يزيد ارتفاعه عن سطح البحر ألفى قدم و الساحل الواقع بين رأس نفر و فى تبفالا و مصب نهر أورنج أقفر يليه سلسلة حجارة رملية و تبلغ مساحته 900 ميل و هو خال من الماء العذب و الخصابة الا قليلا و ساحل مستعمرة الرأس مصخر وعر و ساحل ناتال مؤلف من رواب تبلغ في بعض الجهات ارتفاع الجبال العالية و يقابل زنجبار بعض سهول خصبة كثيرة المياه و وراء ذلك الى الشمال جدب قحل أما بوغاز باب المندب فعرضه 20 ميلا و هو فاصل بين افريقيا و آسيا عند مدخل البحر الاحمر و ساحله الافريقى وعر مرتفع عن البحر على خط قائم ارتفاعا لا يزيد عن 380 قدما و بالاجمال تنقسم جبال افريقية خمسة أقسام. جبال حوض البحر المتوسط و هي تحتوى على السلاسل الاطلسية الثلاثة. و جبال الساحل الغربى.. و جبال اقليم الرأس المتوازية. و جبال الساحل الشرقي. و جبال بلاد الحبشة. أما جبال الاطلس فمنفصلة عن باقي أقسام القارة بالصحراء الكبرى و هي ممتدة في القسم الشمالى الغربى يعنى من سواحل البحر المتوسط التونسية الى أغادير ساحل مراكش الاتلنتيكى و هي ثلاثة أقسام.. الاول الاطلس الاصغر و هو أوطأ سلاسله و أقربها الى البحر المتوسط و الثانى الاطلس المتوسط و هو هضبة عريضة و الثالث الاطلس الاكبر و هو سلسلة وعرة قائمة فوق الاطلس المتوسط يبلغ ارتفاع كثير من جهاتها 12500 قدم و يتشعب عن السلسلة الاصلية عدة شعاب متجهة نحو الصحراء و لم يستقرئ الجغرافيون من الجبال الواقعة فى غربى افريقية الا القريب من الساحل و كذا لم يتمكنوا من اكتشاف الجبال القائمة وراء الساحل الغربى الكثير الروابي الواقع الى جنوبي جون غيليا. و أما السلسلة المتوسطة فمنها جبال زور تبرج التى معدل ارتفاعها أربعة آلاف قدم. و أما جبال الساحل الشرقي فتبتديء بسلسلة متصلة ممتدة بين الهاجرة يبلغ ارتفاعها من أربعة آلاف الي عشرة آلاف قدم. و أما جبال بلاد الحبشة فتشتمل على عدة قمم مرتفعة مجتمعة حول الهضبة العالية التي تفصل حوض النيل عن الساحل الافريقى الشرقى و تنتهى الهضبة المذكورة شرقا بالوهاد الواقعة على شاطئ البحر الاحمر و السلسلة التى تقسم مصب المياه يبلغ ارتفاعها جنوبا نحو 11 ألف قدم و فى جهات أخرى يبلغ نحو 12 ألف قدم صحاريها.. طالما امتازت هذه القارة بكونها بلاد الصحارى. أما صحراؤها الكبرى فهي واقعة فى معظم القسم الشمالى من القارة بين 15 و 30 من العرض الشمالى و معدل عرضها ألف ميل و منتهى طولها ثلاثة آلاف ميل و هي ممتدة من نهر النيل الى الاوقيانوس الاتلنتيكى و من جبال الاطلس الجنوبية الى بلاد السودان و حدودها الجنوبية الى الآن لم يتم استقراؤها و سطحها مؤلف من رمال منتقلة و حصى خشنة و صخور جرداء متنوعة باشكال مختلفة و هي فى درجة عالية من الحر و المطر لا يكاد يمر على تلك البقاع و توجد فيها عواصف هائلة جدا ربما أضرت بالقوافل أما الريح الهائلة المعروفة بريح السموم فهى من أعظم مصائب هذه الصحراء و ما جاورها من البلاد و هي ناشئة عن انقضاض أشعة الشمس عموديا على سطح الصحراء فتشتد أحيانا الى درجة 200 ف و يزيد على ذلك امتزاج الهواء بالذرات الرملية المحرقة التى تحول ألوان الجوالى الحمرة و فى بعض السنين قيست درجة الحرارة فى الظل فبلغت 114 و من جملة أنواع الرياح التى تهب فى هذه القارة ريح الخمسين و هى تهب فى مصر خمسين يوما بين أواخر افريل و الانقلاب الصيفى و الهرمطان و هى تهب فى غينيا و نستغمبيا بين شهرى نوفمبر و مفرية و مصدرها الصحراء الغربية و الريح الشمالية الغربية التى تهب أحيانا على ناتال و مستعمرة الرأس و أكبر صحارى افريقية الجنوبية صحراء كالاهاري و هي ممتدة من نهر أورنج في الجنوب الى الهاجرة العشرين و من كورة ناما كافى الجهة الغربية الى المرج المتاخم للسفح الداخلى من جبال كواتلمبا و معدل ارتفاعها عن سطح البحر 600 قدم و يوجد فيها شئ من العشب و كثير من النباتات الدرنية و النباتات الشوكية و المطر فيها نادر و اذا أتاها أحيانا خضر أرضها قليلا أنهارها.. كانت أفريقية الجنوبية قديما قبل الاكتشافات الجديدة نعد أرضا قفرة و كانوا يرسمونها على الخرائط بقعة بيضاء و بالاكتشافات الجديدة اتضح ان أنهرها ممتدة على شكل شبكة في الهضبة كلها بين الهاجرة العاشرة و الهاجرة العشرين.. فمن أنهارها نهر غاريب أواورنج و هو يجرى غربا بجانب مستعمرة الرأس الشمالى و يصب في الاقيانوس الاتلنتيكي الا أن السفن لا تستطيع السير فيه لكثرة اضطراب مياهه فى الشتاء و قلتها فى الصيف و منها زمبيزي و هو يجري من جبال جيلولو في 18 درجة و 17 دقيقة من العرض الشمالي و 23 درجة و 50 دقيقة من الطول الغربى و تقريبا من الشمال الى الجنوب الا أنه ينعطف بعد ذلك الى الشرق ثم يميل الى الشمال سائرا الى البحر على شكل نصف دائرة و منها نهر لبويو و هو نهر مشهور خصوصا عند الصيادين و هو يدخل الساحل فى منتصف الطريق الذي بين جون ديلاغوا و خط السرطان و هو غير صالح لمسير السفن لقلة عمقه و كثرة الرمال فى مصبه و هو يصب فى المحيط الهندى و منها نهر كونغو و هو أميل الى الجهة الجنوبية من سائر هذه الانهر و هو على ما يقال يمر فى أراض تتوالى فيها الغابات و المراعى و هو مستعد لسير السفن فى نصفه الاسفل و عرضه خمسة أميال الا أن فيه شلالا على مسافة 160 ميلا من البحر و منها نهر أوغواي و هو يصدر من قرب منابيع النيل و يمر في خط الاستواء و يصب فى البحر و منها نهر نيجر و هو يخرج من جبال الكونغو و يصب فى خليج غينيا و مجراه كثير التعاريح يمر في 15 من الطول و طوله 2500 ميل و قرب انصبابه يتسع عرضه الى نحو ستة أميال و منها نهر ريوغرندى و نهر غمبيا و نهر سنفال و هي تخرج من سنغمبيا جارية بين جبال ساحلية الى الاقيانوس الاتلنتيكي و أكبرها نهر سنفال يبلغ طوله نحو 800 ميل و منها بل من أعظمها و أشهرها و أعجبها نهر النيل و هو نهر بل بحر عظيم الشأن سريع الجريان ليس له معناه فى خصائصه الطبيعية و لا مماثل فى صفاته الجغرافية و لم يعادله نهر فى طوله العجيب و لا فى طرز فيضانه الغريب عذوبة مائه تزرى بأعذب مياه العيون و جمال خصاله لم يحم حول حماه المادحون يبسط كل عام لجيرانه بسيط كف كرمه الوافر و يروى ظمآنهم ببحر جوده الزاخر و لذازين ضفته الاقدمون بأبنية عجيبة لم ينلها نهر و لا يمج رسومها كرور الدهر و هو يصدر من بحيرة البرت الواقعة في جنوبي خط الاستواء فى أواسط أفريقية و يجرى شمالا فى إقليم جبلى مصخر و يجتاز أربع شلالات الى وصوله الى غندوكورو فى 5 و 54 من العرض الشمالى و منها يدخل في السهول و بقرب 9 و 30 من العرض الشمالى يصب فيه بحر الغزال من الضفة الغربية و أكبرينا بيعة البحر الابيض الصادر من شمالى البحيرة المذكورة بين 2 و 3 من العرض الشمالى أما البحر الازرق الصادر من هضبة بلاد الحبشة فيلتقى بالبحر الابيض فى الخرطوم أما عرض النيل فكثير الاختلاف بحسب اختلاف المواقع و قد يبلغ في بعضها عدة أميال و طوله يزيد عن 4664 ميلا و معدل زخمه ميلان و نصف فى الساعة و غاية ارتفاع فيضانه السنوى في مصر بين 30 و 35 قدما و أكثر وقوع ذلك بين أواسط ايلول (سبتمبر) و أواسط تشرين الاول (اكتوبر) و يبلغ نهاية نقصانه فى نيسان (إقريل) و ايار (مايس) بحيراتها.. أشهرها بحيرة فيكتوريا نيانزا الواقعة في جنوب خط الاستواء ارتفاعها عن البحر 3308 أقدام و منها بحيرة برت نيانزا و هي أصغر من الاولى و واقعة فى غربها الشمالي و شمال خط الاستواء بين جبال شامخة و ارتفاعها عن سطح البحر 2720 قدما فهي أوطأ من الاولى و طولها تقريبا 60 ميلا و منها بحيرة تانجانيكا و هي طويلة ضيقة واقعة فى الجنوب الغربي من بحيرة فيكتوريا نيانزا بين 3 و 10 و 7 و 50 من العرض الجنوبي و وسطها في 30 من الطول الشرقي يبلغ طولها 301 من الاميال و عرضها نحو 40 ميلا و ارتفاعها عن السطح البحرى 1850 قدما و هي صافية المياه عميقة القعر و منها بحيرة نياسا الواقعة على نحو 300 ميل من الساحل الشرقي و في الجنوب الشرقى من بحيرة تانجانيكا فى واد محاط بالروابى و ارتفاعها عن سطح البحر نحو 1500 قدم و طولها نحو 200 ميل و عرضها من 20 الى 62 ميلا و هي عميقة القعر تهب فيها صيفا رياح شديدة من الجنوب الشرقى فتضطرب كثيرا و منها بحيرة نغامي أونجامي و هى واقعة في شمال بلاد بشوان ارتفاعها يبلغ 3713 قدما و طولها من 50 الى 70 قدما و هي قريبة القعر و منها بحيرة شيروا و هي أصغر من بحيرة نغامي الا أنها أعلى منها بنحو 500 قدم و أكبر بحيرات الحبشة نسانا أو دمبيا مساحتها 1400 ميل مربع فى وسط سهل ارتفاعه أكثر من ستة آلاف قدم و هواؤها ربيعي دائما و أعظم بحيرات أواسط أفريقية بحيرة تشاد عمقها من 8 الى 15 قدما و ارتفاعها 840 قدما و هي بقرب مملكة يورنو و منها بحيرة بانجويلو و غير ذلك و لهذه البحيرات ارتباط قوى بانهر أفريقية على الخصوص منها نهر النيل فانه يصدر من بحيرات عذبة لا تضاهيها البحيرات الكبرى الواقعة فى شمالي أمريكا جيولوجياها.. الهضبة الحبشية مؤلفة من صخر انتقالي ممتد الى علو 8 آلاف قدم فوق البحر يعلوه طبقات صخرية سلمية و كلسية بركانية الاصل مذيل بصخور مرجانية و في النوبة صخور حبوبية و رملية و اردواز خزفى و ليس فى أفريقية جبال بركانية الاجبال كامرون بقرب الساحل الغربي و جبل كيليمنجار و المعادن الثمينة قليلة الانتشار فيها و الذهب يوجد فى جنوبها بكثرة و قد اكتشف سنة 1284 فى الجهات الواقعة فى شمالي نهر اورنج و قرب ملتقاه بنهر قال مقدار وافر من الماس و استخرج منها عدة حجارة كثيرة و بوقتها وقع الخلاف بين حكومة مستعمرة الرأس و حكومة الاورنج على تملك الارض و انفصل الامر أخيرا على وفق مدعى الانكليز و من جملة الماسات التى استخرجت ماسة ثمينة جدا سميت بكوكب أفريقية الجنوبية و بيعت قبل شغلها بمبلغ 11500 ليرة انكليزية و الحديد و النحاس يوجدان بكثرة فى الاقاليم الواقعة فى المدارين و أما الملح فكثير في جميع أقاليم القارة و كذا الفحم الحجرى حيواناتها.. الحيوانات الثديية البرية فيها أكثر بكثير من الحيوانات البحرية و القرد البشرى الشمبانزي و الغورلا لا يوجدان الا في هذه القارة و كذا البابون و يكثر النوع الكلبي منه فى الحبشة و تسير القردة فى هذه القارة أسرابا من 200 الى 300 قرد و يسير أمامها قرد ذكر عظيم المنظر و في أفريقية الجنوبية و سنار يوجد حيوان يعرف بغالاغوس و هو أشبه بليمور مدغسكر و يوجد في أفريقية أيضا خمسة أنواع من الكركدن كلها ذات قرنين و أفيالها تختلف عن الافيال الاسيوية و هى أقل قابلية للتأهل منها و يكثر فى النيل و بقية الانهر و البحيرات وجود الافراس النهرية الخاصة بهذه الفارة و من أغرب الحيوانات الافريقية المجترة الزرافة و هى خاصة بهذه القارة و لا توجد فى غيرها الا في البقايا الحفريه و هي شديدة النفار و هي تتجول قطعانا ربما بلغ القطيع منها نحو 100 زرافة و كذا يكثر الحمار الوحشى و الكوغا في جنوبي القارة و يقال ان خمس أسداس تيس الجبل المعروف بأفريقية أصلية فيها و كذا يكثر في هذه القارة الحيوانات الضارية أكالة اللحوم و يوجد الاسد فى شمالي جبال الاطلس و أما النمر فمعدوم فيها الا النمر المرقط المعدود من صغار الطائفة الهرية و كذا الضبع و ابن آوى و الثعلب و يوجد فيها كثير من أنواع الطيور كالنعام و دجاج غيليا و أبى صوّاء و عصفور العسل و الببغاء و غير ذلك و أما زواحفها فكثيرة فى جميع أقاليم القارة خصوصا منها الحيات السامة و يوجد فى المدارين بكثرة نوع من الثعبان يسمى بيثونا أشبه بالبواء الامركانية يبلغ طوله 25 قدما و التمساح منتشر فى النيل من مصبه الى الاقاليم التى ارتفاعها عن السطح البحرى أربعة آلاف قدم و مما يكثر في أفريقية الورل و الحرباء و سلاحفها أكثر من سلاحف باقي القارات و بها أيضا نوع من الحشرات يعرف بالنمل الابيض مع أنه ليس من أنواع النمل و هو يقيم قرى طينية على شكل قباب على ارتفاع 10 أقدام فوق حد انتهاء المياه فى فيضانها السنوي نباتاتها.. أكثر النباتات الموجودة فى البقاع المتاخمة للبحر المتوسط مماثلة لنباتات أوروبا و يوجد النخل في واحات الصحراء بكثرة و في غينيا يوجد منه نوع يستخرج منه الزيت و في مستعمرات رأس الرجاء عدة أنواع من الصبر ملونة بأجمل الالوان و من نباتاتها الرائجة القمح و الذرة و البن و الارز و النيل و التبغ و على الخصوص القطن سكانها.. الى الآن لم يبلغ احصاؤها الى حد يوثق به بواسطة صعوبة مسالكها و توحش بعض أقاليمها و لذا اختلف الجغرافيون فى تقديرهم فقدرهم جماعة بمائة مليون و آخرون بمائة و خمسين و جعلهم آخرون مائتى مليون و كله تخمين لا يعتمد عليه الا بحسب التقريب.. و قد قسم بعض الجغرافيين سكان هذه القارة أقساما عشرة. الاول الامم الاروبية القاطنة في المستعمرات التى على محيط القارة و فى الجزر. و الثانى الامم العربية المنتشرة على السواحل الغربية الى صوفالة و مدغسكر و مصر و على التخوم الجنوبية علي شط البحر المتوسط و على ساحل الاتلنتيك الى سنغال و هم الى داخل الصحراء و يشغلون القسم الجنوبي الغربى منها. و الثالث الامم القبطية المنتشرة في بلاد مصر. و الرابع الكوشية و هم الشاغلون بلاد الحبشة و قسما من ساحل البحر الاحمر. و الخامس أمم مختلفة الانواع كالشلوح و البربر و التوارك أو الطوارق و السرقة و هم يسمون أنفسهم بامازيغ أي الاشراف و هؤلاء متفرقون فى أكثر جهات أفريقية و أشهر مواطنهم الاقاليم الجبلية الشمالية و الاقسام الوسطي من الصحراء من مصر الى الاتلنتيك و جزائر كناريا و من البحر المتوسط الى تمبكتو و قاسينة و هم لفيف من أجناس شتى و ألوان مختلفة من أبيض و أسمر زيتونى (41 - منجم أول) و هو الغالب و اسود خالك. و السادس الفلاحون و هم فرع انفصل عن العيال الزنجية و مواطبهم من شطوط سنغال الى جبال مندارة أو أبعد من ذلك. و السابع الزنوج و أعظم مواطنهم من شطوط سنغال و النيل الاعلى الى ماوراء خط السرطان جنوبا. و الثامن الهوتنتوت و مقرهم فى الطرف الجنوبى الغربي من القارة. و التاسع الكفرة و هم في الشمال الشرقى من بلاد الهوتنتوت فى قطعة كبيرة من أفريقية الجنوبية و فى الجهة الجنوبية من مدغسكر. و العاشر الامم الملاسية التى استعمرت سواحل أفريقية و استوطنت السواحل الشرقية من مدغسكر.. و بعضهم قسم سكان أفريقية هكذا. سود و عددهم 130 مليونا و حاميون و هم 20 مليونا و يانتوسييون و هم 13 مليونا و فلاتة و هم 8 مليونات و نوبيون و هم مليون و نصف و هوتنتوت و عددهم 50 ألفا.. و عليه يكون المجموع 172 مليونا و 550 ألفا تقريبا تقاسيمها.. هى خمسة أقسام. البلاد الواقعة على البحر الابيض المتوسط و هى مراكش و الجزائر و تونس و طرابلس و مصر العليا. و البلاد الواقعة على البحر الاحمر و حوض النيل و هى مصر السفلي و الحبشة. و البلاد الواقعة على المحيط الهندي و هي سواحل الصومال و زنجبار و موزامبيق و صوفالا و سواحل ناتال و الكاب. و البلاد الواقعة على المحيط الاتلنتيكى و هي غينيا الجنوبية و الشمالية و سيفابيا. و البلاد الواقعة فى وسط القارة و هي كثيرة ستذكر في مواضعها لغاتها.. لغاتها الاصلية خمسة لغات.. الحبشة التى لها نوع اتحاد باللغة الحميرية التى كانت منتشرة في الجنوب الغربى من بلاد العرب و من أنواع هذه اللغة الاثيوبية و الامهرية التى جعلت أخيرا هى اللغة الرسمية للبلاد.. و اللغة المصرية و فروعها و من حواشيها اللغة البربرية المنتشرة في شمالي القارة الا الاماكن التى استحكمت فيها اللغة العربية.. و لغات الهوتنتوت و البشمان فى الجنوب الاقصى.. و اللغات الافريقية الجنوبية و تسمى بالكفرية أو الزنجية أو البنتوية و هي متفرعة الى لغات متعددة كالزولو و السكوانه و الساحلية و المبنفوة الا أن بين جميعها نوع اتحاد و من خواص هذه اللغات ان الزوائد فيها تدخل على أوائل الكلم دون أواخرها و من النادر وجود كلمة فيها بدون زائدة و لبعض هذه اللغات نوع اشتراك بينها و بين بعض اللغات الأخر من الرتبة الثالثة و هو انه يستعمل فيها بعض أصوات يحدث بها اللسان بالمص حروفا يتركب منها كلمات. و اللغات التي يتكلم بها سكان أواسط القارة و هي لغات شتي متباينة لا تجد وجه اشتراك بينها أصلا الا قليلا لا يذكر و أكثرها استعمالا هي اللغة العربية خصوصا فى المعاملات التجارية الا أنها مختلفة باختلاف لهجات البلاد صناعاتها.. الصناعة بافريقية من الانحطاط في درجة سوى ما تقتضيه الفطرة من الصنائع الضرورية المعاشية الا أن وجود بعض معامل و مناجم أوروباوية فى الايام الاخيرة فى البلاد التى استوطنها الاورباويون حرك أهاليها لسلوك طرق الصناعة الراقية بما يبشر بحسن المستقبل تجارتها.. بقيت التجارة فى أفريقيا منحطة و قليلة الارتباط بالدول الاوروباوية أمدا طويلا و فى أواخر القرن الماضى بعد تمكن سياح أ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( منجم العمرانمنجم العمران في المستدرک علی معجم البلدان
, ص313) 
إِفرِيقِيَّةُ إِنَّما أَهملَه عن الضَّبْطِ لشُهْرَتِه: بلادٌ واسِعَةٌ قُبالَةَ جَزِيرةِ الأَنْدَلُس كذا في العباب. و الصَّحِيحُ أَنه قُبالَة جزيرة صِقِلِّيّة و مُنتهَى آخرِها إِلى قُبالَةِ جزيرةِ الأَندَلُس. و الجَزِيرتان في شَمالِيّها، فصِقِلِّيّة منحرفةٌ إِلى الشَّرْقِ، و الأَندلُس مُنحرِفةٌ عنها إِلى جهةِ الغَرْب. و سُمِّيت بإِفريِقِش بن أَبْرَهَةَ الرّائِش. و قِيلَ: بإِفْرِيقِش بنِ قَيْس بن صَيْفِيّ بن سَبَأ ... 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( تاج العروستاج العروس من جواهر القاموس
, ج13 , ص397) 
إِفْرِيقِيَّة بكسر الهمزة: و هو اسم لبلاد واسعة و مملكة كبيرة قبالة جزيرة صقلية، و ينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس، و الجزيرتان في شماليها، فصقلية منحرفة إلى الشرق و الأندلس منحرفة عنها إلى جهة المغرب. و سميت إفريقية بإفريقيس بن أبرهة ابن الرائش، و قال أبو المنذر هشام بن محمد: هو إفريقيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان و هو الذي اختطّها، و ذكروا أنه لما غزا المغرب انتهى إلى موضع واسع رحيب كثير الماء، فأمر أن تبنى هناك مدينة فبنيت و سمّاها إفريقية، اشتقّ اسمها من اسمه ثم نقل إليها الناس ثم نسبت تلك الولاية بأسرها إلى هذه المدينة، ثم انصرف إلى اليمن، فقال بعض أصحابه: سرنا إلى المغرب، في جحفل، بكلّ قرم أريحيّ همام نسري مع افريقيس، ذاك الذي ساد بعزّ الملك أولاد سام نخوض، بالفرسان، في مأقط يكثر فيه ضرب أيد و هام فأضحت البربر في مقعص، نحوسهم بالمشرفيّ الحسام في موقف، يبقى لنا ذكره ما غرّدت، في الأيك، ورق الحمام و ذكر أبو عبد اللّه القضاعي أن إفريقية سمّيت بفارق ابن بيصر بن حام بن نوح، عليه السلام، و أن أخاه مصر لما حاز لنفسه مصر حاز فارق إفريقية، و قد ذكرت ذلك متّسقا في أخبار مصر، قالوا: فلما اختطّ المسلمون القيروان خربت إفريقية و بقي اسمها على الصّقع جميعه، و قال أبو الريحان البيروتي إن أهل مصر يسمّون ما عن أيمانهم إذا استقبلوا الجنوب بلاد المغرب، و لذلك سمّيت بلاد إفريقية و ما وراءها بلاد المغرب يعني أنها فرقت بين مصر و المغرب فسميت إفريقية لا أنها مسماة باسم عامرها، و حدّ إفريقية من طرابلس الغرب من جهة برقة و الإسكندرية إلى بجاية، و قيل: إلى مليانة، فتكون مسافة طولها نحو شهرين و نصف، و قال أبو عبيد البكري الأندلسي: حدّ إفريقية طولها من برقة شرقا إلى طنجة الخضراء غربا، و عرضها من البحر إلى الرمال التي في أول بلاد السودان، و هي جبال و رمال عظيمة متصلة من الشرق إلى الغرب، و فيه يصاد الفنك الجيد، و حدث رواة السير ان عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، كتب إلى عمرو بن العاص: لا تدخل إفريقية فإنها مفرّقة لأهلها غير متجمعة، ماؤها قاس ما شربه أحد من العالمين إلا قست قلوبهم، فلما افتتحت في أيام عثمان، رضي اللّه عنه، و شربوا ماءها قست قلوبهم فرجعوا إلى خليفتهم عثمان فقتلوه. و أما فتحها فذكر أحمد بن يحيى بن جابر أن عثمان بن عفّان، رضي اللّه عنه، ولّى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح مصر و أمره بفتح إفريقية، و أمدّه عثمان بجيش فيه معبد بن العباس بن عبد المطّلب، و مروان بن الحكم بن أبي العاص، و أخوه الحارث بن الحكم، و عبيد اللّه بن عمر، و عبد الرحمن بن أبي بكر، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و عبد اللّه بن الزبير ابن العوّام، و المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، و عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، و عبد اللّه و عاصم ابنا عمر بن الخطاب، و بسر بن أبي ارطاة العامري، و أبو ذؤيب الهذلي الشاعر، و ذلك في سنة 29 و قيل: سنة 28، و قيل: 27، ففتحها عنوة و قتل بطريقها، و كان يملك ما بين أطرابلس إلى طنجة، و غنموا و استاقوا من السبي و المواشي ما قدروا عليه، فصالحهم عظماء إفريقية على ثلاثمائة قنطار من الذهب على أن يكفّ عنهم و يخرج من بلادهم، فقبل ذلك منهم، و قيل: إنه صالحهم على ألف ألف و خمسمائة ألف و عشرين ألف دينار، و هذا يدلّ على أن القنطار الواحد ثمانية آلاف و أربعمائة دينار، و رجع ابن أبي سرح إلى مصر و لم يولّ على إفريقية أحدا، فلما قتل عثمان، رضي اللّه عنه، عزل عليّ، رضي اللّه عنه، ابن أبي سرح عن مصر و ولّى محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مصر، فلم يوجّه إليها أحدا، فلما ولي معاوية بن أبي سفيان، و ولى معاوية بن حديج السّكوني مصر، بعث في سنة 50 عقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط الفهري، فغزاها و ملكها المسلمون فاستقرّوا بها، و اختطّ مدينة القيروان، كما نذكره في القيروان إن شاء اللّه تعالى، و لم تزل بعد ذلك في أيدي المسلمين، فوليها بعد عقبة بن نافع زهير بن قيس البلوي في سنة 69، فقتله الروم في أيام عبد الملك فوليها حسّان بن النعمان الغسّاني فعزل عنها، و وليها موسى بن نصير في أيام الوليد بن عبد الملك، ثم وليها محمد بن يزيد مولى قريش في أيام سليمان بن عبد الملك سنة 99، ثم وليها إسماعيل بن عبد الملك ابن عبد اللّه بن أبي المهاجر مولى بني مخزوم من قبل عمر بن عبد العزيز، ثم وليها يزيد بن أبي مسلم مولى الحجّاج من قبل يزيد بن عبد الملك، ثم عزله و ولّى بشر بن صفوان في أول سنة 103، ثم وليها عبيدة بن عبد الرحمن السلمي ابن أخي أبي الأعور السلمي، فقدمها في سنة 110 من قبل هشام بن عبد الملك، ثم عزله هشام و ولّى مكانه عبيد اللّه بن الحبحاب مولى بني سلول، ثم عزله هشام في سنة 123 و ولى كلثوم ابن عياض القشيري فقتله البربر ، فولّى هشام حنظلة ابن صفوان الكلبي في سنة 124، ثم قام عبد الرحمن ابن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري و أخرج حنظلة عن إفريقية عنوة و وليها، و أثر بها آثارا حسنة، و غزا صقلية، و كان الأمر قد انتهى إلى مروان بن محمد فبعث إليه بعهده و أقرّه على أمره، و زالت دولة بني أميّة و عبد الرحمن أمير، و كتب إلى السفاح بطاعته، فلما ولي المنصور خلع طاعته، ثم قتله أخوه الياس بن حبيب غيلة في منزله و قام مقامه، ثم قتل الياس و ولي حبيب بن عبد الرحمن فقتل، ثم تغلّب الخوارج حتى ولّى المنصور محمد. ابن الأشعث الخزاعي فقدمها سنة 144، فجرت بينه و بين الخوارج حروب ففارقها و رجع إلى المنصور، فولّى المنصور الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة بن عبد اللّه بن عبّاد بن محرّث، و قيل: محارب بن سعد ابن حرام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، فقدمها في جمادى الآخرة سنة 148، و جرت له حروب قتل في آخرها في شعبان سنة 150، و بلغ المنصور فولّى مكانه عمرو بن حفص بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة أخا المهلّب المعروف بهزارمرد، فقدمها في صفر سنة 151، و كانت بينه و بين البربر وقائع قاتل فيها حتى قتل في منتصف ذي الحجة سنة 154، فولاّها المنصور يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب فصلحت البلاد بقدومه، و لم يزل عليها حتى مات المنصور و المهدي و الهادي، ثم مات يزيد بن حاتم بالقيروان سنة 170 في أيام الرشيد، و استخلف ابنه داود بن يزيد بن حاتم، ثم ولّى الرشيد روح بن حاتم أخا يزيد، فقدمها و ساسها أحسن سياسة حتى مات بالقيروان سنة 174، فولّى الرشيد نصر بن حبيب المهلّبي، ثم عزله و ولّى الفضل بن روح بن حاتم، فقدمها في المحرم سنة 177، فقتله الخوارج سنة 178، فكانت عدّة من ولي من آل المهلّب ستة نفر في ثمان و عشرين سنة، ثم ولّى الرشيد هرثمة بن أعين فقدمها في سنة 179، ثم استعفى من ولايتها فأعفاه، و ولّى محمد بن مقاتل العكّي فلم يستقم بها أمره فإنه أخرج منها، و ولّى ابراهيم ابن الأغلب التميمي المقدم ذكره، فأقام بها إلى أن مات في شوال سنة 196، و ولي ابنه عبد اللّه بن إبراهيم و مات بها ثم ولي أخوه زيادة اللّه بن إبراهيم في سنة 201 في أول أيام المأمون، و مات في رجب سنة 223، ثم ولي أخوه أبو عقال الأغلب بن ابراهيم، ثم مات سنة 226، فولي ابنه محمد بن الأغلب إلى أن مات في محرم سنة 242، فولي ابنه أبو القاسم إبراهيم بن محمد حتى مات في ذي القعدة سنة 249، فولي ابنه زيادة اللّه بن إبراهيم إلى أن مات سنة 250، فولي ابن أخيه محمد بن أحمد إلى أن مات سنة 261، فولي أخوه إبراهيم بن أحمد، و كان حسن السيرة شهما، فأقام واليا ثمانيا و عشرين سنة ثم مات في ذي القعدة سنة 289، فولي ابنه عبد اللّه بن إبراهيم بن أحمد فقتله ثلاثة من عبيده الصقالبة، فولي ابنه أبو نصر زيادة اللّه بن عبد اللّه بن إبراهيم، فدخل ابو عبد اللّه الشيعي فهرب منه إلى مصر، و هو آخرهم، في سنة 296، فكانت مدّة ولاية بني الأغلب على إفريقية مائة و اثنتي عشرة سنة، و ولي منهم أحد عشر ملكا، ثم انتقلت الدولة إلى بني عبيد اللّه العلوية، فوليها منهم المهدي و القائم و المنصور و المعز حتى ملك مصر، و انتقل إليها في سنة 362، و استمرت الخطبة لهم بإفريقية إلى سنة 407، ثم وليها بعد خروج المعز عنها يوسف الملقب بلكّين ابن زيري بن مناد الصّنهاجي باستخلاف المعز إلى أن مات في ذي الحجة سنة 373، و وليها ابنه المنصور إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة 386، و وليها ابنه باديس إلى أن مات في سلخ ذي القعدة سنة 406، و وليها ابنه المعز بن باديس و هو الذي أزال خطبة المصريين عن إفريقية، و خطب للقائم بالله و جاءته الخلعة من بغداد، و كاشف المستنصر الذي بمصر بخلع الطاعة، و ذلك في سنة 435، و قتل من كان بإفريقية من شيعتهم فسلّط اليازوري وزير المستنصر العرب على إفريقية حتى خرّبوها، و مات المعزّ في سنة 453، و قد ملك سبعا و أربعين سنة، و وليها ابنه تميم ابن المعز إلى أن مات في رجب سنة 501، و وليها ابنه يحيى بن تميم حتى مات سنة 509، و وليها ابنه عليّ بن يحيى إلى أن مات سنة 515، و وليها ابنه الحسن بن عليّ، و في أيامه أنفذ رجار صاحب صقلية من ملك المهدية فخرج الحسن منها و لحق بعبد المؤمن ابن عليّ، و ملك الأفرنج بلاد إفريقية، و ذلك في سنة 543، و انتقضت دولتهم، و قد ولي منهم تسعة ملوك في مائة سنة و إحدى و ثمانين سنة، و ملك الأفرنج إفريقية اثنتي عشرة سنة حتى قدمها عبد المؤمن فاستنقذها منهم في يوم عاشوراء سنة 555، و ولّى عليها أبا عبد اللّه محمد بن فرج أحد أصحابه، و رتّب معه الحسن بن عليّ بن يحيى بن تميم و أقطعه قريتين و رجع إلى المغرب، و هي الآن بيد الولاة من قبل ولده، فهذا كاف من إفريقية و أمرها. و قد خرج منها من العلماء و الأئمة و الأدباء ما لا يحصى عددهم، منهم: أبو خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قاضيها، و هو أول مولود ولد في الإسلام بإفريقية، سمع أباه و أبا عبد الرحمن الحبكي و بكر ابن سوادة، روى عنه سفيان الثوري و عبد اللّه بن لهيعة و عبد اللّه بن وهب و غيرهم، تكلّموا فيه، قدم على أبي جعفر المنصور ببغداد، قال: كنت أطلب العلم مع أبي جعفر أمير المؤمنين قبل الخلافة فأدخلني يوما منزله فقدّم إليّ طعاما و مريقة من حبوب ليس فيها لحم، ثم قدّم إليّ زبيبا، ثم قال: يا جارية عندك حلواء؟ قالت: لا، قال: و لا التمر؟ قالت: و لا التمر، فاستلقى ثم قرأ هذه الآية: عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم و يستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون، قال: فلما ولي المنصور الخلافة أرسل إليّ فقدمت عليه فدخلت، و الربيع قائم على رأسه، فاستدناني و قال: يا عبد الرحمن بلغني أنك كنت تفد إلى بني أمية؟ قلت: أجل، قال: فكيف رأيت سلطاني من سلطانهم و كيف ما مررت به من أعمالنا حتى وصلت إلينا؟ قال: فقلت يا أمير المؤمنين رأيت أعمالا سيّئة و ظلما فاشيا، و و اللّه يا أمير المؤمنين ما رأيت في سلطانهم شيئا من الجور و الظّلم إلاّ و رأيته في سلطانك، و كنت ظننته لبعد البلاد منك، فجعلت كلّما دنوت كان الأمر أعظم، أتذكر يا أمير المؤمنين يوم أدخلتني منزلك فقدّمت إليّ طعاما و مريقة من حبوب لم يكن فيها لحم ثم قدّمت زبيبا، ثم قلت: يا جارية عندك حلواء؟ قالت: لا، قلت: و لا التمر؟ قالت: و لا التمر، فاستلقيت ثم تلوت: عسى ربكم أن يهلك عدوكم و يستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون؟ فقد و اللّه أهلك عدوّك و استخلفك في الأرض، ما تعمل؟ قال: فنكّس رأسه طويلا ثم رفع رأسه إليّ و قال: كيف لي بالرجال؟ قلت: أليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السّوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان برّا أتوه ببرّهم و إن كان فاجرا أتوه بفجورهم؟ فأطرق طويلا، فأومأ إليّ الربيع أن أخرج، فخرجت و ما عدت إليه، و توفي عبد الرحمن سنة 156، و ينسب إليها أيضا سحنون بن سعيد الإفريقي من فقهاء أصحاب مالك، جالس مالكا مدة و قدم بمذهبه إلى إفريقية فأظهره فيها، و توفي سنة 240، و قيل: سنة 241. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( , ص228) 
مدينة كبيرة كثيرة الخيرات طيّبة التربة وافرة المزارع و الأشجار و النخل و الزيتون، و كانت افريقية قديما بلادا كثيرة، و الآن صحارى مسافة أربعين يوما بأرض المغرب. بها برابر و هم مزاتة و لواتة و هوّارة و غيرهم. و ماء أكثر بلادها من الصهاريج. و بها معادن الفضّة و الحديد و النحاس و الرصاص و الكحل و الرخام. و من عجائبها بحيرة بنزرت، حدّثني الفقيه أبو الربيع سليمان الملتاني: انّه يظهر في كلّ شهر من السنة فيها نوع من السمك يخالف النوع الذي كان قبله، فإذا انتهت السنة يستأنف الدور فيرجع النوع الأوّل، و هكذا كلّ سنة. و كذلك نهر شلف فإنّه في كلّ سنة في زمان الورد يظهر فيه صنف من السمك يسمّى الشهبوق، و هو سمك طوله ذراع، و لحمه طيّب إلاّ أنّه كثير الشوك و يبقى شهرين. و يكثر صيدها في هذا الوقت و يرخص ثمنها ثمّ ينقطع إلى القابل، فلا يوجد في النهر شيء منها إلى السنة القابلة أوان الورد. و ذكر أبو الحسن علي الجزري في تاريخه: انّه نشأت بافريقية في شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة و أربعمائة سحابة شديدة الرعد و البرق، فأمطرت حجارة كثيرة و أهلكت كلّ من أصابته. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( آثار البلاد و أخبار العبادآثار البلاد و أخبار العباد
, ص148) 
سمّيت بإفريقس بن أبرهة ملك اليمن، لأنه أوّل من افتتحها؛ و قيل سمّيت بإفريقس بن قيس بن صيفىّ بن سبإ ملك اليمن؛ قال الهمدانى: هو إفريقس بن أبرهة، و كان اسمه قيس، فلمّا ابتنى افريقيّة أضيف اسمه إلى بعض اسمها، فقيل إفريقيس، ثم خفّف، فقيل إفريقس. و روى أن عمرو بن العاص لما افتتح أطرابلس كتب إلى عمر بن الخطّاب بما فتح اللّه عليه، و أنّه ليس أمامه إلا إفريقية، فكتب إليه عمر إذا ورد إليك كتابى هذا، فأطو دواوينك، و ردّ علىّ جندى، و لا تدخل إفريقيّة فى شىء من عهدى، فإنّى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: إفريقية لأهلها غير مجمّعة، ماؤها قاس، لا يشربه أحد من المسلمين إلاّ اختلفت قلوبهم. فأمر عمرو بن العاص العسكر بالرحيل قافلا. و فى رواية أخرى أن عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو: إنّها ليست بإفريقية، و لكنّها المفرّقة، غادرة مغدور بها، لا يغزوها أحد ما بقيت. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضعمعجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضع
, ص176) 
بالكسر هو اسم لبلاد واسعة و مملكة كبيرة، قبالة جزيرة صقلية، و ينتهى آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس، و الجزيرتان فى شماليّها، و صقلّية منحرفة إلى الشرق و الأندلس إلى الغرب، سمّيت بإفريقية نسبة إلى إفريقس بن أبرهة [بن] الرائش، و قيل إفريقش ابن صيفى بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، و هو الذي اختطّها. ذكروا أنه لما غزا المغرب انتهى إلى موضع واسع رحب كثير الماء، فأمر أن يبنى هناك مدينة، فبنيت و سمّاها إفريقيّة، ثم نقل إليها الناس، ثم نسبت الولاية بأسرها إلى هذه المدينة، ثم انصرف إلى اليمن . و حدّ إفريقية من طرابلس المغرب من جهة برقة و الإسكندرية و إلى بجاية. و قيل إلى مليانة فيكون مسافة طولها نحو من شهرين و نصف. و قيل: طولها من برقة شرقا إلى طنجة الخضراء غربا. و عرضها من البحر إلى الرمال التى فى أول بلاد السودان، و هى جبال و رمال عظيمة متصلة من الشرق إلى الغرب، و فيه يصاد الفنك الجيّد. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ص100) 