الإِلْهَابُ ألهب:أوقد،و ألهب البرق إلهابا،و إلهابه تداركه حتى لا يكون بين البرقتين فرجة،و ألهب في الكلام: أمضاه بسرعة،و الأصل فيه:الجري الشديد الذين يثير اللهب و هو الغبار الساطع كالدخان المرتفع من النار . و قد ذكر العلوي فنا سماه«الالهاب و التهييج» و قال إنّهما:«مقولان على كل كلام دال على الحث على الفعل لمن لا يتصور منه تركه و على ترك الفعل لمن لا يتصور منه فعله و لكن يكون صدور الأمر و النهي ممن هذه حاله على جهة الالهاب و التهييج له على الفعل أو الكف لا غير» .فالأمر مثاله قوله تعالى: فَاعْبُدِ اَللّٰهَ مُخْلِصاً لَهُ اَلدِّينَ ،و قوله: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ اَلْقَيِّمِ و قوله: فَاسْتَقِمْ كَمٰا أُمِرْتَ .و المعلوم من حاله-عليه السّلام -أنه حاصل على هذه الأمور كلها من عبادة اللّه تعالى و إقامة وجهة للدين و الاستقامة على الدعاء اليه لا يفتر عن ذلك و لا يتصور منه خلافها لأنّ خلافها معصوم منه الأنبياء فلا يمكن تصوره من جهتهم بحال و لكنّ ورودها على هذه الاوامر إنّما كان على جهة الحث له بهذه الأوامر و أمثالها.و كذلك ورد في المناهي كقوله تعالى: فَلاٰ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْجٰاهِلِينَ ،و قوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ .و حاشاه أن يكون جاهلا أو أن يفعل أفعال السفهاء و الجهال. و أنّى يخطر بباله الشرك باللّه و هو أول من دعا الى عبادته و حثّ عليها،و هكذا القول فيما كان واردا في الأوامر و النواهي-له-عليه السّلام-فإنّما كان على جهة الإلهاب على فعل الأوامر و الانكفاف عن المناهي و التهييج لداعيته و حثا له على ذلك.فالأمر في حقه على تحصيل الفعل و الكف عن المناهي فيما كان يعلم وجوبه عليه و يتحقق الانكفاف عنه إنّما هو على جهة التأكيد و الحثّ بالتهييج و الالهاب،فهذان نوعان من الكلام يردان في الكلام الفصيح و الخطب البالغة،و لو لا موقعهما في البلاغة أحسن موقع ما وردا في كتاب اللّه-تعالى-الذي أعجز الثقلين الاتيان بمثله أو بأقصر سورة من سوره. و لم يرد هذا الفن إلا في كتاب«الطراز»للعلوي، و لعله يدخل في خروج الأمر و النهي عن غرضيهما الحقيقيين،و الغرض المجازي في كل منهما هو الالهاب و التهييج. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات البلاغیة و تطورهامعجم المصطلحات البلاغیة و تطورها
, ص182) 