الإطالة يقال:طال الشيء طولا و أطلته إطالة أي حددته و جعلته طويلا .و كان بعض البلغاء لا يميلون الى الاطالة بل كان بعضهم لا يكاد يتكلم كعمرو ابن عبيد الذي قال الجاحظ عنه:«كان عمرو بن عبيد لا يكاد يتكلم فاذا تكلم لم يكد يطيل.و كان يقول:لا خير في المتكلم إذا كان كلامه لمن شهده دون نفسه،و إذا طال الكلام عرضت للمتكلم أسباب التكلف،و لا خير في شيء يأتيك به التكلف» و ذكر ابن جني أنّ «الاطالة و الايجاز جميعا انما هما في كل كلام مفيد مستقل بنفسه» .فالاطالة لها مقتضاها و للايجاز مقتضاه في الكلام،و لكنّ بعضهم حدد موقف الاطالة فقال شبيب ابن شيبة:«فاذا ابتليت بمقام لا بدّ لك فيه من الاطالة فقدّم إحكام البلوغ في طلب السلامة من الخطل قبل التقدم في إحكام البلوغ في شرف التجويد.و إياك أن تعدل بالسلامة شيئا فان قليلا كافيا خير من كثير غير شاف» .و تحدث ابن المقفع عن الاطالة فقد قيل له:«فان ملّ السامع الاطالة التي ذكرت أنّها حقّ ذلك الموقف»؟.قال: «اذا اعطيت كل مقال حقه و قمت بالذي يجب من سياسة ذلك المقام و أرضيت من يعرف حقوق الكلام فلا تهتم لما فاتك من رضى الحاسد و العدو فانه لا يرضيهما شيء.و أما الجاهل فلست منه و ليس منك، و رضى جميع الناس شيء لا تناله،و قد كان يقال: رضى الناس شيء لا ينال» . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات البلاغیة و تطورهامعجم المصطلحات البلاغیة و تطورها
, ص131) 
إطالة أوّلا - التعريف: الإطالة: من طال بمعنى علا و ارتفع، يقال: طالت النخلة، أي ارتفعت و أطال الشيء، جعله طويلا.و يأتي أيضا بمعنى المدّ و الوسعة، يقال: أطال اللّه بقاءه، أي مدّ في عمره و وسّعه . و الطويل: الممتدّ، زمانا كان أو غيره . و لا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوي. ثانيا - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: يختلف حكم الإطالة باختلاف ما تضاف إليه، و هي امور نشير إلى أهمّها فيما يلي مع إحالة تفصيلها إلى محالّها: 1 - إطالة الصلاة: تستحبّ إطالة الصلاة بصورة عامّة مع سعة الوقت و لا سيّما المندوبة منها، ما لم يحصل معه السآمة و الضجر؛ لأنّ العبادة لا بدّ فيها من الخشية و الخضوع و إقبال القلب.و يمكن استفادة ذلك من تصريح الفقهاء باستحباب الإطالة في بعض أجزائها على الخصوص، كالقراءة و الركوع و السجود و القنوت و نحوها، و ذكرهم الإطالة في بعض أنواع الصلاة: أ - إطالة أفعال الصلاة: 1 - إطالة القراءة: تستحب الإطالة في القراءة مع سعة الوقت بقراءة السور الطوال في صلاتي الصبح و الليل ، فإن ضاق الوقت خفّف؛ و ذلك لورود الروايات الكثيرة في ذلك . نعم، يكره إطالة الدعاء في خلال القراءة، و ربّما أبطل الصلاة إن خرج عن نظم القراءة المعتاد . (انظر: دعاء، صلاة، قراءة) 2 - إطالة الركوع و السجود: تستحبّ إطالة الركوع و السجود ؛ لاستفاضة الأخبار بذلك: منها: ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، أنّه قال: «و من كان يقوى على أن يطوّل الركوع و السجود فليطوّل ما استطاع...» . و منها: ما رواه أبو اسامة، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «عليكم بتقوى اللّه - إلى أن قال: - و عليكم بطول الركوع و السجود، فإنّ أحدكم إذا أطال الركوع و السجود هتف إبليس من خلفه، و قال: و يلتا أطاعوا و عصيت، و سجدوا و أبيت» . و منها: خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام: «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: أطيلوا السجود، فما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا؛ لأنّه امر بالسجود فعصى، و هذا امر بالسجود فأطاع فيما امر» .إلى غير ذلك من الروايات . و كذا تستحبّ إطالة الركوع و السجود في المندوبات، كصلاة الليل و الصلاة داخل الكعبة و غيرهما . (انظر: ركوع، سجود، صلاة) و يستفاد أيضا من بعض الأخبار استحباب إطالة سجدة الشكر عند حصول النعم، مثل ما ورد عن هشام بن أحمر قال: كنت أسير مع أبي الحسن عليه السّلام في بعض أطراف المدينة إذ ثنى رجليه عن دابّته فخرّ ساجدا فأطال و أطال، ثمّ رفع رأسه و ركب دابّته، فقلت: جعلت فداك، قد أطلت السجود، فقال: «إني ذكرت نعمة أنعم اللّه بها عليّ فأحببت أن أشكر ربي» . (انظر: سجدة الشكر) 3 - إطالة القنوت: تستحبّ إطالة القنوت، ما لم يخرج عن هيئة المصلّي ، فقد ورد عنهم عليهم السّلام: «أفضل الصلاة ما طال قنوتها» . و في الخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم مستفيضا: «أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف» . قال الشيخ الحرّ العاملي: «و القنوتات المرويّة عنهم عليهم السّلام المشتملة على الأدعية الطويلة كثيرة جدّا» . (انظر: قنوت) 4 - إطالة التشهّد: تستحب الإطالة في التشهّد بالمنصوص و غيره، ما لم يخلّ بالهيئة . (انظر: تشهّد) 5 - إطالة ردّ السلام: يستحبّ أن لا يطول المصلّي ردّ السلام و لا يمدّه، بل يجب أن يقول المصلّي في ردّ السلام مثل ما قال المسلّم ؛ لما رواه عثمان بن عيسى عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يسلم عليه في الصلاة قال: «يردّ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان قائما يصلّي فمرّ به عمّار بن ياسر فسلّم عليه فردّ عليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم هكذا» . و لما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «حذف السلام سنّة» ، أي لا يمدّه و لا يطوّله . (انظر: سلام، صلاة) ب - إطالة صلاة الليل: تستحبّ الإطالة في صلاة الليل بأن يطوّل الدعاء فيها إن أمكنه، فإن لم يمكنه دعا بما تمكّن منه ، فإن قام إلى صلاة الليل و قد قارب الفجر خفّف الصلاة، و اقتصر من القراءة على الحمد وحدها، و لا يطوّل الركوع و السجود؛ لئلاّ يفوته فضل أوّل وقت صلاة الغداة . (انظر: صلاة الليل) ج - إطالة صلاة الآيات: ذكر الفقهاء استحباب الإطالة في صلاة الآيات بقدر زمان الكسوف، و قد نفى المحقّق النجفي عنه الخلاف ، بل ادّعي عليه الإجماع ؛ و ذلك لكون هذه الصلاة لاستدفاع البلاء و الفزع إلى اللّه، فينبغي التشاغل ما دامت الآية موجودة، و لإطلاق قول الإمام محمّد الباقر عليه السّلام: «كلّ أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع، فصلّ له صلاة الكسوف حتّى يسكن» . و لما رواه ابيّ بن كعب، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فصلّى بنا و قرأ سورة من الطوّال . و لما رواه عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «إن صلّيت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس و القمر و تطوّل في صلاتك، فإنّ ذلك أفضل...» . و كذا يستحبّ أن يكون ركوعه و سجوده بقدر قراءته، و أن يقرأ السور الطوّال مع السعة . و لا فرق في استحباب الإطالة بين الإمام و غيره ؛ و ذلك لما ورد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام، قال: «انكسفت الشمس في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فصلّى بالناس ركعتين و طوّل حتى غشي على بعض القوم ممّن كان وراءه من طول القيام» . و ظاهر أكثر الفقهاء تساوي الكسوفين في التطويل . لكن قال الشهيد الأوّل: «يستحبّ إطالة صلاة كسوف الشمس على صلاة خسوف القمر» ؛ استنادا إلى ما روي عن زرارة و محمد بن مسلم قالا: سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن صلاة الكسوف كم هي ركعة و كيف نصلّيها؟ فقال: «عشر ركعات و أربع سجدات - إلى أن قال: - و صلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر، و هما سواء في القراءة و الركوع و السجود» . و قال بعد ذلك: «و هل ينسحب [حكم الإطالة] إلى باقي الآيات حتى يكون الكسوفان أطول منها؟ لم نقف فيه على نصّ» . (انظر: صلاة الآيات) د - إطالة صلاة الجماعة: يستحبّ للإمام أن يقتصد في صلاته حتّى في الصلوات المندوبة التي تشرع فيها الجماعة ، فلا يطيل في أفعالها من ركوعها و سجودها، خصوصا إذا كان معه من يضعف عن الإطالة، إلاّ إذا علم حبّ التطويل من جميع المأمومين ، فقد روي: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان إذا صلّى بالناس خفّف بهم إلاّ أن يعلم منهم الانشراح لذلك . نعم، يستحبّ للإمام تطويل القراءة ليلحق به، إذا عرف دخول المأموم إلى المسجد . و كذا يستحبّ له إذا أحسّ بدخول شخص أن يطيل ركوعه ضعف ما كان يركع انتظارا للداخلين، ليلحقوا به في ذلك الركوع، و قد روي: أنّه إذا كان راكعا يجوز أن يطوّل ركوعه مقدار الركوع دفعتين ليلحق الداخل تلك الركعة .و لو كان في الجماعة من لا يتمكّن من الإطالة فعليه مراعاته و ترك الانتظار . و ذهب الشيخ الطوسي إلى الكراهة، حيث قال: «يكره للإمام أن يطوّل صلاته انتظارا لمن يجيء فتكثر به الجماعة، أو ينتظر من له قدر، فإن أحسّ بداخل لم يلزمه التطويل ليلحق الداخل الركوع» . (انظر: صلاة الجماعة) *ما يستثنى من استحباب الإطالة: يستثنى من استحباب إطالة الصلاة بعض الموارد، و هي: 1 - استلزام الإطالة ضيق وقت الصلاة، بحيث يقع بعضها خارجه . 2 - علم المرأة بالقرائن قرب الحيض و ضيق الوقت عن إطالة الصلاة بحيث تفسد صلاتها لو أطالت فإنّه يتعيّن عليها حينئذ التخفيف فيها بالاقتصار على أقلّ الواجب . 3 - استلزام الإطالة تفويت أمر مهم، كإنقاذ نفس من الهلاك، أو مال محترم من التلف .بل حتى مثل تفويت وقت نافلة .أو حصول ما يقتضي الإسراع كصراخ الصبي أو نحو ذلك ؛ لما ورد في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الظهر و العصر فخفّف الصلاة في الركعتين، فلمّا انصرف قال له الناس: يا رسول اللّه أحدث في الصلاة شيء؟ قال: و ما ذاك؟ قالوا: خفّفت في الركعتين الأخيرتين، فقال لهم: أما سمعتم صراخ الصبي؟!» . 4 - استلزام التطويل السأم و الملل؛ لأنّ العبادة لا بدّ فيها من الخشية و الخضوع و إقبال القلب . (انظر: صلاة) 2 - إطالة خطبة صلاة الجمعة: يستحبّ تقصير الخطبتين في صلاة الجمعة لئلاّ يفوته فضيلة أوّل الوقت ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أمر بذلك، بل يطوّل الصلاة و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: إنّه «من فقه الرجل» . و لو كانت إطالة الخطبة موجبة لفوات وقت الجمعة لم تجز مع كون الوجوب تعيينيا، و لو فعل أثم . (انظر: صلاة الجمعة) 3 - إطالة السجود عند إرادة الخروج من المسجد الحرام: يستحب السجود و إطالته عند إرادة الخروج من المسجد الحرام و الرجوع إلى أهله و الدعاء في السجود . و لعلّ المستند فيه صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه لمّا ودّعها و أراد أن يخرج من المسجد الحرام خرّ ساجدا عند باب المسجد طويلا، ثمّ قام و خرج . 4 - إطالة الوقوف على الصفا: يستحبّ للحاجّ أو المعتمر أن يطيل الوقوف على الصفا بقدر قراءة سورة البقرة مترسلا؛ تأسّيا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم ، و لما روي عن الصادق عليه السّلام: «من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف على الصفا و المروة» . (انظر: حج، سعي، عمرة) 5 - إطالة الجلوس: أ - في المسجد: يستحبّ إطالة الجلوس و المكث في المسجد ، فقد ورد بطريق صحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام، أنّه قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لجبرئيل عليه السّلام: يا جبرئيل، أيّ البقاع أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ؟ قال: المساجد، و أحبّ أهلها إلى اللّه أوّلهم دخولا و آخرهم خروجا منها» . (انظر: مسجد) ب - عند المريض: تستحبّ عيادة المريض استحبابا مؤكّدا، لكن ينبغي تخفيف العيادة و تعجيل القيام، إلاّ أن يكون المريض يحبّ الإطالة عنده ؛ لما روي عن الإمام عليّ عليه السّلام: «إنّ من أعظم العوّاد أجرا عند اللّه لمن إذا عاد أخاه خفّف الجلوس، إلاّ أن يكون المريض يحبّ ذلك و يريده و يسأله ذلك» . و في مرسل موسى بن قادم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «تمام العيادة للمريض أن تضع يدك على ذراعه و تعجّل القيام من عنده» . (انظر: عيادة، مريض) ج - على المائدة: يستحبّ إطالة الجلوس على المائدة و إطالة مدّة الأكل ، فقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس، فإنّه ساعة لا تحتسب من العمر» . و في حديث آخر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «ما عذّب اللّه عزّ و جلّ قوما و هم يأكلون، إنّ اللّه عزّ و جلّ أكرم من أن يرزقهم شيئا ثمّ يعذّبهم عليه حتّى يفرغوا منه» . و في وصيّة الإمام عليّ عليه السّلام لكميل بن زياد: «يا كميل، إذا أنت أكلت فطوّل أكلك ليستوف من معك، و يرزق منه غيرك» . قال السيد الجزائري: «و الظاهر اختصاصه بصاحب المائدة و إن كان احتمال العموم غير بعيد أيضا، و الأمر بإطالة الجلوس لا ينافي النهي عن إكثار الأكل؛ لعدم الملازمة بينهما» . (انظر: أكل) د - على الخلاء: يكره للمتخلّي إطالة الجلوس على الخلاء ؛ و ذلك لما روي عن محمّد بن مسلم، أنّه قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «طول الجلوس على الخلاء يورث البواسير» . (انظر: تخلّي) ه - عند الغريم: عدّ بعض الفقهاء من آداب التجارة ملازمة الغريم في التقاضي بإطالة الجلوس مع السكوت ، فقد روي في كيفيّة التقاضي من الغريم أنّه قال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ لي على بعض الحسينيّين مالا و قد أعياني أخذه، و قد جرى بيني و بينه كلام، و لا آمن أن يجري بيني و بينه في ذلك ما أغتمّ له، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ليس هذا طريق التقاضي، و لكن إذا أتيته أطل الجلوس و ألزم السكوت» . و نهي عن التشدّد في استقضاء الدين، و عدّ ذلك من سوء الحساب . (انظر: دين، قرض) 6 - إطالة الشعر: أ - إطالة شعر الرأس: يكره للرجل إطالة شعر رأسه، بل يستحبّ حلقه ؛ لما ورد عن علي بن يقطين عن أبيه عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام: قال: سمعته يقول: «إنّ الشعر على الرأس إذا طال ضعف البصر، و ذهب بضوء نوره» . و ما رواه ابن سنان، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في إطالة الشعر؟ فقال: «كان أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم، مشعرين، يعني: الطمّ» . و الظاهر أنّ المراد من الطمّ فيه: الجزّ، فيدلّ على عدم مرجوحية الإطالة مع الجزّ . (انظر: شعر) ب - إطالة اللحية: تكره إطالة اللحية أكثر من قبضة، بل يستحبّ تخفيفها حتى تبلغ مقدار قبضة ؛ لما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «ما زاد من اللحية عن القبضة فهو في النار» . و ما ورد عنه عليه السّلام أنّه قال: «تقبض بيدك على اللحية و تجزّ ما فضل» . (انظر: لحية) ج - إطالة شعر سائر البدن: تكره إطالة الشارب و شعر الإبط و العانة و نحوها، بل يستحبّ إزالته ، فقد ورد عن جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام عن آبائه عليهم السّلام: عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «لا يطوّل أحدكم شاربه و لا عانته و لا شعر إبطيه، فإنّ الشيطان يتّخذها مخبئا يستتر بها» .و غير ذلك من الروايات . و استحباب الإزالة في هذه عام يشمل الذكر و الانثى. (انظر: شعر) 7 - إطالة الأظفار: تكره إطالة الأظفار للرجال، و يستحبّ تقليمها لهم . و يدلّ على الكراهة ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «إنّ أستر و أخفى ما يسلّط الشيطان من ابن آدم أن صار يسكن تحت الأظافير» . و أمّا النساء فلهنّ أن يتركن منها شيئا؛ لأنّه أزين لهنّ . فقد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم للرجال: قصّوا أظافيركم، و للنساء: اتركن من أظفاركنّ؛ فإنّه أزين لكنّ» . (انظر: أظفار) 8 - إطالة الثياب: ذكر بعض الفقهاء أنّه يستحبّ التواضع في الملابس و تقصير الثوب، بل يكره إسباله و الاختيال و التبختر به ؛ لما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يجرّ ثيابه، قال: «إنّي لأكره أن يتشبّه بالنهار» . و ما رواه عبد الرحمن بن عثمان قال: قال أبو الحسن عليه السّلام: «إنّ اللّه عزّ و جلّ قال لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ ، و كانت ثيابه طاهرة، و إنّما أمره بالتشمير» . و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى: وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ ، قال: «معناه ثيابك فقصّر» . و لعلّ حكم إطالة الثياب ملحق بالتشبّه بالمترفين لا أنّه مكروه بعنوانه. (انظر: لباس) 9 - إطالة البناء: تكره إطالة البناء في حدّ ذاتها مع قطع النظر عن العناوين الثانوية، و قد ورد في ذمّها روايات، جاء في بعضها: إنّه ينادى فاعلها يوم القيامة: «أين تريد يا فاسق» أو «يا أفسق الفاسقين» . و عدّ كاشف الغطاء من مكروهات المسكن: رفع بناء البيوت فوق سبعة أذرع، و رخّص في الثمانية، فإذا زاد على ذلك نودي: أين تريد يا أفسق الفاسقين . نعم، هو جائز و إن كان مانعا من الشمس و القمر و الهواء إذا لم يكن في الإطالة ضرر على الغير؛ لأن لأرباب الأملاك التصرّف في أملاكهم كيف شاءوا كما صرّح بذلك بعض الفقهاء . و أمّا لو كان فيه ضرر على الغير فهو أمر آخر، و البحث فيه موكول إلى محلّه. (انظر: إشراف، بناء) ثمّ إنّ هناك موارد يعرض فيها حكم معيّن على إطالة البناء، و هي كما يلي: أ - إطالة البناء فوق الكعبة: يكره رفع البناء فوق الكعبة على المشهور ؛ لما فيه من التعظيم لبيت اللّه تعالى، و لقول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم: «و لا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة» . و نسب إلى بعض الفقهاء الحرمة؛ لاستلزامه الإهانة لها . و نوقش فيه بأنّ الأصل عدم الحرمة، و الصحيح المتقدّم يدلّ على الكراهة . و البناء يشمل الدار و غيرها حتّى حيطان المسجد. و ذكر بعض الفقهاء أنّ المراد أن يكون ارتفاعه أكثر من ارتفاع الكعبة، فلا يكره البناء على الجبال حولها، مع احتماله . (انظر: إشراف، بناء) ب - إطالة بناء المسجد: يكره تعلية المساجد، بل يبنى وسطا؛ لأنّ فيه تشريفا على عورات المجاورين، و هو منهيّ عنه، و لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان مسجده قدر قامة، و اتّباعه أولى ، و لأخبار النهي عن رفع البناء أزيد من سبعة أذرع أو ثمانية، و أنّ الزائد مسكن الجنّ و الشياطين . و ربما يناقش في أنّ بناء مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بهذه الطريقة لا يدلّ على الاستحباب فضلا عن الوجوب؛ لكونه حدثا واحدا غير متكرّر في فعله صلّى اللّه عليه و آله و سلم. (انظر: مسجد) ج - تطويل المنارة: نصّ أكثر الفقهاء على كراهة تطويل المنارة زيادة عن سطح المسجد؛ لئلا يشرف المؤذّن على الجيران .و لما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام: «أنّ عليا عليه السّلام مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثمّ قال: لا ترفع المنارة إلاّ مع سطح المسجد» . و الذي يفهم من بعض التعليلات أنّ المسألة مرتبطة بإشراف المؤذّن على الجيران، فإذا انعدم موضوع هذه القضية لم يعد في رفع المئذنة محذور، مما يدلّ على أنّ تطويل المنارة ليس مكروها أو محرما في حدّ نفسه. و يفهم من الرواية المتقدّمة أنّ المطلوب تساوي سطح المسجد مع المنارة، و لعلّ ذلك له علاقة باحترام المسجد نفسه، أو مؤشر على ضرورة عدم إطالة الاثنين لأجل قضية الجيران. (انظر: ضرر) د - إطالة الذمّي بناءه على المسلم: ذكر بعض الفقهاء أنّه لا يجوز للذمي أن يطيل بناءه المستحدث على بناء المسلمين من مجاوريه بلا خلاف فيه ظاهرا، بل عليه الإجماع ؛ لقوله تعالى: وَ لِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ ، و لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «الاسلام يعلو و لا يعلى عليه» ، و لأنّ في ذلك علوّ رتبة على المسلمين و أهل الذمّة ممنوعون من ذلك، و لهذا منعوا من صدور المجالس ، و لأنّه يشتمل على اطّلاعهم على عورات المسلمين، و على استكثارهم و ازديادهم عليهم . و لا يلزم أن يكون أقصر من بناء مسلمي أهل البلد كلّهم، و إنّما يلزمه أن يقصره عن بناء محلّته . فلو كان أهل الذمة في موضع منفرد - كطرف بلدة منقطع عن العمارات - فلا منع من رفع البناء . و كذا البناء الذي يعاد بعد انهدامه حكمه حكم المحدث ابتداء، لا يجوز له أن يعلو به على بناء المسلمين . و الظاهر أنّ المنع من ذلك إنّما هو لحقّ الدين لا لمحض الجار، فلا ينفع فيها رضى الجار بعلوّه عليه، بحيث يسقط مع رضاه . و هل يعتبر في العلوّ و عدمه نفس البناء أو مجرّد الهواء؟ قطع الشهيد بالأوّل ، و نفى عنه البعد الشهيد الثاني . و الذي يظهر من الفقهاء أنّهم طبقوا في مسألة البناء قاعدة نفي السبيل، أو حفظ عورات المسلمين، مع أنّ هناك مجالا للنقاش في دلالة تلك القاعدة على ما ذكر؛ لأنّه لا يصدق أنّ للكافر سبيلا على المسلم بارتفاع داره مطلقا، كما لا يصبح الإسلام معلوّا عليه بارتفاع بناء ذمّي على مسلم، و أمّا قضية العورات فهناك طرق عديدة - كما في هذا الزمان - للحيلولة دون اطّلاع الجار على ما في داخل منزل جاره. و ربّما لهذا نفى بعض الفقهاء هذه الأحكام في الذمي ما لم يشرط الحاكم الإسلامي ذلك عليهم في ضمن الذمة إذا رأى مصلحة في ذلك . (انظر: ذمّي) 10 - إطالة الكلام: ذكر بعض الفقهاء أنّ كثرة الكلام و إطالته في حدّ نفسه مذموم، و إذا استلزم إزعاج الغير و إيذاءه يكون محرّما عقلا و شرعا ؛ فقد ورد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان أوجز الناس كلاما و بذاك جاءه جبرئيل و كان مع الإيجاز يجمع كلّ ما أراد، و كان يتكلّم بجوامع الكلم لا فضول و لا تقصير، كلام يتبع بعضه بعضا ؛ و لما ورد عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام في ذلك: منها: ما رواه ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال لقمان لابنه: يا بنيّ إن كنت زعمت أنّ الكلام من فضّة فإنّ السكوت من ذهب» . و منها: ما رواه عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان المسيح عليه السّلام يقول: لا تكثروا الكلام في غير ذكر اللّه، فإنّ الذين يكثرون الكلام في غير ذكر اللّه قاسية قلوبهم و لكن لا يعلمون» . (انظر: كلام) 11 - إطالة مدّة المحاكمة: إذا لم تكن هناك حاجة لإطالة مدّة المحاكمة كما لو كانت المعطيات متوفرة و لا توجد أيّ عوائق أمام إصدار القاضي حكمه، لزم الحكم، و لا يجوز التأخير مع الإضرار بالطرفين أو بأحدهما، بل حتى من دون الإضرار إذا استلزم إعاقة عمل القضاء عامة في البلد، لما فيه من الإضرار النوعي. و أمّا إذا احتاجت المحاكمة إلى مدّة لكي تستقصى المعطيات و تدرس الشهادات و تقوم الجهات المعنية كالطب الشرعي و القانوني أو أجهزة الأمن بمتابعة حيثيات القضية فإنّ إطالة المحاكمة تكون أمرا جائزا بل واجبا إذا توقف تحصيل عناصر الحكم على ذلك. و قد تستحبّ كما في حالة ترغيب الأطراف بالصلح، فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يستحبّ للقاضي أن يرغّب الخصمين في الصلح و لو كان ذلك موجبا لإطالة مدّة المحاكمة . (انظر: قضاء) هذا، و هناك موارد اخرى للإطالة ذكرها الفقهاء في أبواب الفقه، نشير إليها إجمالا في ما يلي، مع إحالة تفصيلها إلى محلّه: 1 - إطالة مجلس عقد البيع و أثره في خيار المجلس . (انظر: خيار المجلس) 2 - إطالة السكوت بين المستثنى منه و المستثنى في الإقرار . (انظر: إقرار) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج14 , ص9) 