الاِعْتِرَاف أوّلا - التعريف: الاعتراف لغة: الإقرار، و أصله: إظهار معرفة الذنب، و ذلك ضدّ الجحود ، قال اللّه تعالى: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ ، و قال سبحانه: فَاعْتَرَفْنٰا بِذُنُوبِنٰا . و قال الخليل: «و الاعتراف: الإقرار بالذنب» . و لا يخرج استعمال الفقهاء للاعتراف عن معناه اللغوي. ثانيا - الألفاظ ذات الصلة: الإقرار: و هو في اللغة الاعتراف و التسليم، و في الاصطلاح إخبار الشخص بحقّ ثابت عليه للغير. و قد يفرّق بينهما بأنّ الإقرار هو التكلّم بالحقّ اللازم على النفس مع توطين النفس على الانقياد و الإذعان.و يشهد له قوله تعالى: ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ . أمّا الاعتراف فهو التكلّم بذلك و إن لم يكن معه توطين.أو أنّ الاعتراف هو ما كان باللسان، و الإقرار قد يكون به، و بغيره، بل بالقرائن، كما في حقّ الأخرس.و ينطبق على الوجهين تسمية الشهادة بالتوحيد إقرارا، لا اعترافا. و أهل اللغة لم يفرّقوا بينهما . ثالثا - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: استعمل الفقهاء لفظ الاعتراف في كثير من أبواب الفقه بمعنى الإقرار الذي هو إخبار الشخص بثبوت حقّ للغير على نفسه؛ و ذلك لأنّ الإقرار هو الاعتراف بالحقّ، بل في كثير من المسائل الفقهية يرد لفظا: اعتراف و إقرار في المسألة الواحدة. و الاعتراف بمعنى الإقرار حجّة، و حجّيته ثابتة بالكتاب و السنّة و الإجماع. و التفصيل موكول إلى محلّه. (انظر: إقرار) و عليه، سوف نأخذ بالحسبان هنا ما يتّصل بالاعتراف من غير جهة الإقرار بما له من معنى فقهي مركوز في مجال الحقوق. و عليه يختلف حكم الاعتراف تكليفا بحسب الوضع المعترف به، و يمكن الإشارة إليه ضمن الموارد التالية: الأوّل - ما يجب الاعتراف به: 1 - الاعتراف بفرائض اللّه: يجب على العباد الاعتراف بفرائض اللّه و سنن رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فمن تركها جاحدا عالما بأنّ إنكاره هذا يستلزم تكذيب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فهو كافر، و إلاّ فلا ملازمة بين الإنكار و بين الكفر، و من هنا لا يحكم بكفر المخالفين في الظاهر مع إنكارهم الولاية . و قد دلّت الآيات و روايات الفريقين على اعتبار الأمور المذكورة في الإسلام، و حقن الدماء، و حفظ الأموال. ففي موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه و التصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، به حقنت الدماء، و عليه جرت المناكح و المواريث، و على ظاهره جماعة الناس» . و في رواية داود بن كثير الرقي عنه عليه السّلام أيضا: «أنّ اللّه عزّ و جلّ فرض فرائض موجبات على العباد، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها و جحدها كان كافرا...» . (انظر: إسلام) 2 - الاعتراف بالولد: يجب على صاحب الفراش الاعتراف بالولد كلّما أمكن إلحاق الولد به عند اجتماع الشرائط، بأن لا تلد لأقلّ من ستّة أشهر حيث إنّها أقلّ مدّة الحمل، و لا يكون أزيد من سنة حيث إنّ الأقصى سنة، مع تحقق الدخول بغيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا لا بمجرد الخلوة، و عليه لا يجوز له إنكار الولد و إن خالفه في الحلية و الصفة أو وقع على الفراش التهمة، و ذلك فيما بينه و بين اللّه حيث أوجب عليه ذلك ، و إن احتمل احتمالا قريبا أنّه ليس منه أو ظنّ خلاف ذلك؛ لأنّ الولد منسوب للفراش كائنا ما كان، و ليس للعاهر و الزاني إلاّ الحجر . و يدلّ على ذلك النصوص التي منها قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «الولد للفراش و للعاهر الحجر» . (انظر: لعان، نسب) الثاني - ما يستحبّ الاعتراف به: يستحب الاعتراف في موردين: 1 - الاعتراف للّه بالتقصير في العبادة: يستحبّ الاعتراف للّه تعالى بالتقصير في الطاعة و العبادة في جميع الحالات ، فإنّ الناس مهما فعلوا يظلّون مقصّرين إلاّ من عصمه اللّه . و قد حثّت الروايات على استحباب الاعتراف للّه بالتقصير في العبادة، بأن يعدّ العبد نفسه مقصّرا في طاعة اللّه. ففي رواية سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال: قال لبعض ولده: «يا بني عليك بالجدّ لا تخرجنّ نفسك عن حدّ التقصير في عبادة اللّه عزّ و جلّ و طاعته، فإنّ اللّه لا يعبد حقّ عبادته» . أي عدّ نفسك مقصرا في طاعة اللّه و إن بذلت الجهد فيها، فإنّ اللّه لا يمكن أن يعبد حق عبادته، كما قال سيد البشر: «ما عبدناك حق عبادتك» . و في رواية علي بن مهزيار عن الفضل ابن يونس عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «أكثر من أن تقول: اللهمّ لا تجعلني من المعارين ، و لا تخرجني من التقصير»، قلت: أمّا المعارون فقد عرفت أنّ الرجل يعار الدين ثم يخرج منه فما معنى لا تخرجني من التقصير؟ فقال: «كلّ عمل تريد به اللّه عزّ و جلّ فكن فيه مقصرا عند نفسك، فإنّ الناس كلهم في أعمالهم فيما بينهم و بين اللّه مقصّرون إلاّ من عصمه اللّه عزّ و جلّ» .أي من الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام فإنّهم لا يقصّرون في شرائط الطاعة بحسب الإمكان و إن كانوا أيضا يعدون أنفسهم مقصرين، إظهارا للعجز و النقصان، و لما يرون أعمالهم قاصرة في جنب ما أنعم الله عليهم من الفضل و الإحسان، و قيل: إلاّ من عصمه الله من التقصير بالاعتراف بالتقصير . 2 - الاعتراف بالذنب في صلاة الاستسقاء: ذكر الفقهاء من الآداب المستحبة بعد الفراغ من صلاة الاستسقاء الإكثار من الاستغفار و التضرّع إلى اللّه تعالى، و الاعتراف بالذنب، و طلب المغفرة، و الرحمة، و الصدقة ؛ لأنّ المعاصي سبب انقطاع الغيث، و الاستغفار و الاعتراف يمحو المعاصي المانعة من الغيث، فيأتي اللّه تعالى به . الثالث - الاعتراف المرجوح: الاعتراف أمام الغير من الناس تارة يكون بقصد الاستحلال من هذا الغير المعترف أمامه، كما في الغيبة، فيكون راجحا . أمّا الاعتراف من دون ذلك فهو مرجوح؛ و لهذا ذكر أنّه لا يحسن بالعاصي الاعتراف بذنبه أمام الآخرين في حقوق اللّه تعالى؛ لأنّ الشريعة حثّت على استتار العاصي و عدم فضح نفسه، و رغّبته في عدم الاعتراف بالذنب في غير حقوق الناس. و من هنا قال الفقهاء: إنّ الأرجح أن يتوب الإنسان بينه و بين نفسه على أن يذهب إلى الحاكم و يعترف أمامه بالمعصية، بل قالوا: إنّه لا يجب على المرتد إظهار ارتداده عند الحاكم؛ لوجوب حفظ النفس، بل له ردّ الشاهدين و إنكار شهادتهما، أو الفرار قبل إقامة الدعوى عند الحاكم، و لأنّه إظهار للمعصية و إفضاح لنفسه، و هو حرام . و استدلّوا على ذلك بالأخبار المستفيضة: منها: قصة رجل كان قد أقرّ عند النبي أربع مرات و فرّ من الحفيرة عند ما أحسّ ألم الحجارة لكن الناس أدركوه و قتلوه، حيث قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «هلاّ تركتموه»، ثمّ قال: «لو استتر ثمّ تاب كان خيرا له» . و منها: ما ورد عن الإمام علي عليه السّلام في قضية مشابهة أنّه قال: «ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رءوس الملأ، أ فلا تاب في بيته؟! فو اللّه لتوبته فيما بينه و بين اللّه أفضل من إقامتي عليه الحد» . و منها: رواية الأصبغ بن نباتة في رجل أتى أمير المؤمنين عليه السلام و قال: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني فأعرض عنه بوجهه ثمّ قال له: «اجلس»، فقال: «أ يعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر اللّه عليه»، فقام الرجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني، فقال: «و ما دعاك إلى ما قلت؟» قال: طلب الطهارة، قال: «و أيّ طهارة أفضل من التوبة» . فهذه الروايات و أشباهها تدلّ على أفضلية التوبة سرّا من الاعتراف بالمعصية و التمكين للحدّ، و ترغب في الستر و عدم إظهار المعصية . نعم، لو ثبت الارتداد عند الحاكم فلا حرمة، بل لا يبعد أن يقال بوجوب تعريض نفسه للقتل؛ لوجوب تنفيذ حكم الحاكم الشرعي و حرمة الفرار عنه؛ لأنّ ردّ حكمه بالفعل أو القول ردّ للأئمة عليهم السّلام و هو ردّ للّه تعالى . هذا بالنسبة إلى الاعتراف بالذنب عند غيره من المخلوقين.و أمّا بالنسبة إلى الاعتراف به فيما بينه و بين اللّه تعالى، فهو من الأعمال الحسنة، و لعلّه من أفضل القربات. (انظر: توبة، حدّ) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج14 , ص383) 
الإقرار بالذنب. - عند الحنفية: الإقرار بالشيء عن معرفة. - عند الإباضية: ما أقر به الجاني قبل أن يبين عليه بالبينة العادلة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( القاموس الفقهي لغة و اصطلاحاالقاموس الفقهي لغة و اصطلاحا
, ص248) 
الإقرار، و أصله: إظهار معرفة الذنب، و ذلك ضد الجحود، قال اللّه تعالى: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ . [سورة الملك، الآية 11] و قال اللّه تعالى:. فَاعْتَرَفْنٰا بِذُنُوبِنٰا . [سورة غافر، الآية 11] قال ابن فارس: كأنه عرفه، فأقر به. «المفردات ص 332، و معجم المقاييس ص 759، و التوقيف ص 74». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات و الألفاظ الفقهیة
, ص226) 
الاعتراف هو اقرار بالذنب (انظر كلمة اقرار)-و في المجال الدبلوماسي«الاعتراف بدولة ما» تعني الإعراب عن الموافقة على شرعية اقامتها دولة مستقلة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات الفقهیة و القانونیة
, ص58) 
الإقرار بالذنب. -عند الحنفية:الإقرار بالشيء عن معرفة. -عند الإباضية:ما أقر به الجاني قبل أن يبين عليه بالبينة العادلة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلاميمعجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
, ص65) 
-الإقرار 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( واژهنامه تفصیلی فقه جزاواژهنامه تفصیلی فقه جزا
, ص69) 
- ما مفتاح النيّة قلت اليقين. قال فما مفتاح اليقين قلت التوكّل. قال فما مفتاح التوكّل قلت الخوف، قال فما مفتاح الخوف قلت الرجاء، قال فما مفتاح الرجاء قلت الصبر، قال فما مفتاح الصبر قلت الرضا، قال فما مفتاح الرضا قلت الطاعة، قال فما مفتاح الطاعة قلت الاعتراف، قال فما مفتاح الاعتراف قلت الاعتراف بالوحدانية و الربوبية، قال فبما استفدت ذلك كله قلت بالعلم، قال فبما استفدت العلم قلت بالتعلّم، قال فبما استفدت التعلّم قلت بالعقل، قال فبما استفدت العقل قلت العقل عقلان عقل تفرّد اللّه بصنعه دون خلقه و عقل يستفيده المرء بتأديبه و معرفته، فإذا اجتمعا جميعا عضد كل واحد منهما صاحبه قال فبما استفدت ذلك كله قلت بالتوفيق وفقنا اللّه و إياك لما يحب و يرضى. (جي، غن 2، 109، 23) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلاميموسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
, ص70) 
الاعتراف في التصوّف قال: - ما مفتاح الرضا قلت الطاعة، قال: فما مفتاح الطاعة قلت الاعتراف، قال: فما مفتاح الاعتراف قلت الاعتراف بالوحدانية و الربوبية. (الجيلاني، طريق الحق 2، 109، 23). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص295) 
الاعتراف في اللّغة العرفان: العلم... عرفه يعرفه عرفة و عرفانا و عرّفانا و معرفة و اعترفه... و عرّفه الأمر: أعلمه إياه... و التعريف: الإعلام. و التعريف أيضا: إنشاد الضالّة... و يأتي تعرّف بمعنى اعترف... و تعرّفت ما عند فلان: أي تطلّبت حتى عرفت... و تعرّفه المكان و فيه: تأمّله به... و عرف للأمر و اعترف: صبر... و عرف بذنبه عرفا و اعترف: أقرّ... و العرف: الإسم من الاعتراف، و منه قولهم: له عليّ ألف عرفا أي اعترافا، و هو توكيد... و العرف: ضدّ النّكر. (لسان العرب، عرف، 236/9-239). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص295) 