الحداثة في الفكر النقدي(تعلیق) لا شكّ أن الكلام عن الحداثة يرتبط بالفكر التنويري و روحيته، سيّما و أن جوهرها يكمن في ثورة العقل على ذاته كما على مقولاته و منهجياته مع إضافات أساسية تخوّله الخروج من جمود ماضيه. فإذا لم يبدع هذا العقل وسائل تفكيرية جديدة، فإنه يقع في حبائل الجمود و التخلّف. عليه أن يخلق و ينتج، فيحدث انقلابا يندرج في مسار التحوّل و التبدّل اللذين يخضعان إلى سنن التطوّر. ذلك كما حصل عند ما أثّؤت العقلانية على الفكر القديم و أخرجته من لا معقوليته الغارقة في عالم الخيال الشارد، و كما يحصل الآن في مرحلة ما بعد الحداثة حيث تتّجه المعرفة نحو وحدات طبيعية و إنسانية مجتزأة متّصلة و منفصلة، مستقلّة و متشابكة، لعدم وجود مركزية نسقية تجمع بينها كما في النظم المعرفية التقليدية. هكذا تبين حداثة المنهج التي تستتبعها حداثة الرؤية في أبحاث العلوم الوضعية و الإنسانية، و خلق أساليب جديدة للتعاطي مع ماضي الفكر و علومه. و كان لا بدّ أن تتأثّر هنا مصطلحات الحداثة و ما بعدها بهذا التوجّه لتنفتح بجديدها و قديمها عليها، كما على الوافد إليها، كمفاهيم الجوهر و الوجود، المقولة و الحقيقة، السيرورة و الثبات. لم تعد معاني هذه المفاهيم مغلقة على مدلولات معيّنة، إنما هي تبقى عرضة للتبدّل و الاختلاف ضمن حقول دلالية متجدّدة ذات حدود متنامية لا قطع فيها. لذا فهي تقع في شبكة دلالات تفرض على المفسّر و الناقد تفكيك كلّ منها ضمن إطارها النصّي بتعدّد معانيه، و ما يربطه من ثمّ بغيره من نصوص تداخلت معه منسلكة ضمن عملية التناصّ. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص965) 
الحداثة في الفكر النقدي ماذا نعني بفكر الحداثة؟ يمكن القول بأنه يتلخّص في المواقف الإبستميائية و الإبستمولوجية (أي المواقف الفكرية العميقة) التالية: - كل الوحدات الاجتماعية البشرية (أو كل المجتمعات) أيّا يكن حجمها تبدو خاضعة لآليات التحوّل و التغيّر و التطوّر. و يكون هذا التطوّر إما باتجاه الدمج و التعقيد و المزيد من القوة و الميل إلى الهيمنة، و إما باتجاه التفكّك و الضعف المتزايد الذي قد يصل إلى مرحلة التلاشي الكامل. - كل ما يحصل في حياة الوحدات الاجتماعية (أي في حياة المجتمعات البشرية) هو نتيجة اللعبة المستمرّة للقوى الخارجية و الداخلية. فهذه القوى هي التي تؤثّر في المجتمع و هي التي تحسم مسألة الإرادات و المبادرات و التصوّرات الخاصة بالوكلاء الاجتماعيين الذين يدعون أيضا بالفاعلين أو الممثلين الاجتماعيين. (أركون، نقد العقل الديني، 132، 10). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
نشأت الحداثة عند ما تخلّى الفكر الفلسفي عن هذا الإرث (الأحكام الميتافيزيقية). فدخل البشر في فلك الحرية و معها القلق، و فقد الحكم طابعه المقدّس، و صارت ممارسات الفكر العقلاني تنعتق عن الحدود المفروضة عليه سابقا. فأدرك الإنسان منذ هذه اللحظة أنه هو صانع تاريخه، بل إن العمل في هذا السياق واجب، الأمر الذي يفرض بدوره ضرورة الخيار. انطلقت الحداثة إذن، عند ما أعلن الإنسان انعتاقه من تحكّم النظام الكوني. (سمير أمين، مناخ العصر، 33، 4). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
الحداثة هي انقلاب إيديولوجي و فكري جوهري، حدث عند ما اعتبر المجتمع نفسه مسؤولا عن مصيره، عند ما أعلن الإنسان أنه هو صانع تاريخه. علما بأن جميع الإيديولوجيات القديمة - السابقة على الحداثة - في الشرق و في الغرب - قد قامت على مبدأ آخر، ألا و هو أن ثمّة قوى ميتا - اجتماعية (فوق اجتماعية) تحكم مصير المجتمع كما تحكم الكون. (سمير أمين، مناخ العصر، 95، 18). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
الحداثة، لا تعني رفض التراث و لا القطيعة مع الماضي بقدر ما تعني الارتفاع بطريقة التعامل مع التراث إلى مستوى ما نسمّيه ب «المعاصرة»، أعني مواكبة التقدّم الحاصل على الصعيد العالمي. صحيح أن من شأن الحداثة أن تبحث عن مصداقية أطروحاتها في خطابها نفسه، خطاب «المعاصرة» و ليس في خطاب «الأصالة» الذي يعنى بالدعوة إلى التمسّك بالأصول و استلهامها، و لكن صحيح أيضا أن الحداثة في الفكر العربي المعاصر لم ترتفع بعد إلى هذا المستوى، فهي تستوحي أطروحاتها و تطلب المصداقية لخطابها من الحداثة الأوروبية التي تتّخذها «أصولا» لها... و إذن فطريق الحداثة عندنا يجب، في نظرنا، أن ينطلق من الانتظام النقدي في الثقافة العربية نفسها و ذلك بهدف تحريك التغيير فيها من الداخل. لذلك كانت الحداثة بهذا الاعتبار تعني أولا و قبل كل شيء حداثة المنهج و حداثة الرؤية، و الهدف: تحرير تصوّرنا ل «التراث» من البطانة الإيديولوجية و الوجدانية التي تضفي عليه، داخل و عينا، طابع العام و المطلق و تنزع عنه طابع النسبية و التاريخية. (الجابري، التراث و الحداثة، 15، 21). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص962) 
كلا، ليست الحداثة موقفا فرديّا إلاّ من حيث ارتباطها بانبثاق روح النقد و الإبداع داخل ثقافة ما، باعتبار أن النقد و الإبداع كلاهما عمل فردي، يقوم به أفراد بوصفهم أفرادا لا بوصفهم جماعة. و لكن، مع ذلك، فهي ليست موقفا سلبيّا انعزاليّا، ليست انكفاء على الذات. إن الحداثة هي، على الرغم من الأهمية التي تعطيها للفرد كقيمة في ذاته، ليست من أجل ذاتها بل هي دوما من أجل غيرها، من أجل عموم الثقافة التي تنبثق فيها. الحداثة من أجل الحداثة لا معنى لها. الحداثة رسالة و نزوع من أجل التحديث، تحديث الذهنية، تحديث المعايير العقلية و الوجدانية. و عند ما تكون الثقافة السائدة ثقافة تراثية فإن خطاب الحداثة فيها يجب أن يتّجه، أولا و قبل كل شيء إلى «التراث» بهدف إعادة قراءته و تقديم رؤية عصرية عنه. و اتّجاه الحداثة بخطابها، بمنهجيّتها و رؤاها، إلى «التراث» هو، في هذه الحالة، اتّجاه بالخطاب الحداثي إلى القطاع الأوسع من المثقّفين و المتعلّمين، بل إلى عموم الشعب، و بذلك تؤدّي رسالتها. أما التقوقع في فردية نرجسية فإنه يؤدّي حتما إلى غربة انتحارية، إلى التهميش الذاتي. (الجابري، التراث و الحداثة، 17، 16). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
إن الحداثة لا تكون بالاحتذاء و التقليد، بل تصنع بالخلق و الإنتاج، أيّا كان مدى الإفادة من الغير، و أيّا كان مبلغ التأثّر بالمنجزات الحديثة. إنها لا تتحقّق من غير إبداع يتجسّد انقلابا في الفكر، أو طفرة في المعرفة، أو تغيّرا في الرؤى و المفاهيم، و تبدلا في المناهج و الأساليب. بهذا المعنى لا يصبح الواحد حديثا، ما لم يصنع حداثته، بالتعامل مع هويته و خصوصيته على نحو جديد و مبتكر، فعّال و مثمر. و من يفعل ذلك، يسهم في صنع الحداثة العالمية، إغناء أو تجاوزا، بابتكاره في مجال من مجالات. و هكذا لن نكون حديثين أو حداثيين ما لم يؤت لنا أن نسهم في صنع العالم بطريقة من الطرق، بصنع أداة أو سلعة، بابتكار صيغة أو فكرة. (علي حرب، أوهام النخبة، 94، 12). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
الحداثة ليست مجرّد دعوة أو رسالة نبشّر بها، و لا هي مجرّد استعراض لما أنجزه الفكر الحديث. إنها بحسب ما نفكّر فيها و نصنعها، خلق مستمرّ نتغيّر به بقدر ما نغيّر العالم، و نصنع أنفسنا بقدر ما نصنع الأحداث. و هي تصنع، اليوم، على نحو يجعل الحدث يتجاوز دوما الكلام عليه. و هذه سمة الحداثة في الأصل: كل تعريف لها يقع خلفها أو ما قبلها أو يشكّل انقلابا ضدّها. (علي حرب، الممنوع و الممتنع، 246، 6). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
«الحداثة» فكرة محورية و معاصرة، تحتلّ في الوعي الفلسفي مكانة انغرست و نجحت أكثر في الفكر و الحياة داخل المجتمعات الصناعية. ذاك مصطلح كان مطروحا منذ القرن الثامن عشر على الوعي الفلسفي، و من وجهة نظر الفلسفة. لكن تلك الموضوعة الفلسفية سادت عندنا أيضا حاملة اسم التحديث أو التمدين؛ و سمّاها بعضهم الإصلاح، و هناك من سمّاها يقظة أو نهضة. يعالج خطاب الفلسفة العربية الراهن قضية الحداثة؛ و هي تنوير. فالحداثة في الفلسفة، و ليس فقط الحداثة في الأدب أو في العلم و الفن و الجماليات، اهتمام راهن يشغل حيّزا و يتمثّل بمجموعة من مفكّرينا المنتجين. ثم انتقل نفر إلى الإنتاج تحت مصطلح «ما بعد الحداثة» الذي هو يرادف أو يذكّر، يتوازى أو يستدعي مصطلحا محليّا هو ما بعد التنوير أو مرحلة التجربة الحضارية الراهنة للذات العربية (منذ منتصف الستينات تقريبا، تبعا لتحقيب «اصطناعي» وظيفي). و هكذا فإن التنظير من أجل الحداثة أو التثوير غير جديد؛ و لا ظاهرة خاصة بأمة أو بمجتمع، بمعنى أو بتاريخ. فالعقل، أو الفكر، لا يتوقّف: لا يجوز له أن يتوقّف عند القائم المؤسّس، و لا التوقّف عن النقد و المحاكمة و التغيير. و ما هو ماثل حاضر يستثير ما هو مغاير: فالاثنان يستدعيان بعضهما البعض الآخر. (علي زيعور، الفلسفة في الذات العربية، 497، 7). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص963) 
من خصائص الحداثة، الغوص على المعاني، و الانفراد بمذهب مخترع. و اقترنت الحداثة كذلك بالعلم و الثقافة، بعامّة، أو المزج بين «الألفاظ العربية و المعاني الفلسفية»، بطريقة استخدام اللغة استخداما جديدا يؤدّي إلى اقتران الكلمات اقترانا غير مألوف مما يبتعد باللغة عن صيغها القديمة و مجراها العادي. (علي سعيد، الثابت و المتحول 2، 203، 18). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
من الخصائص الأساسية للحداثة أنها تمثّل سياقا مرحليّا يتم فيه الانتقال من نمط للمعرفة إلى نمط آخر مختلف جذريّا، و هو بمثابة انقطاع عن أساليب التفكير التقليدية (غير علمية) و تبنّ لأساليب تفكير جديدة (علمية). و قد عانى المجتمع العربي هذه التجربة من ثلاث زوايا رئيسية: زاوية الهوية، و زاوية التاريخ، و زاوية أوروبا أو الغرب. (هشام شرابي، البنية البطركية، 24، 7). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
ابتداء، تنبثق الحداثة من اللحظة التي تتمرّد فيها الأنا الفاعلة للوعي على طرائقها المعتادة في الإدراك. سواء أكان إدراك نفسها، من حيث هي حضور متعيّن فاعل في الوجود، أو إدراك علاقتها بواقعها، من حيث هي حضور مستقلّ في الوجود. على المستوى الأول، تبدأ الحداثة من انقسام الوعي المتمرّد على نفسه ليصبح ذاتا فاعلة و موضوعا منفعلا، ذاتا فاعلة تعيد إنشاء موضوعها الذي هو هي من ناحية، و تعيد صياغة أدوات إنتاج معرفتها بهذا الموضوع من ناحية أخرى. و على المستوى الثاني، فإن الوعي المنقسم على نفسه ينشقّ على واقعه، فيتمرّد على أدوات إنتاج المعرفة السائدة في هذا الواقع و علاقاتها، و يبحث عن أدوات جديدة يؤسّس بها معرفة مغايرة، تحرّره في علاقته بنفسه على المستوى الأول، و علاقته بواقعه على المستوى الثاني. و لا يتمّ هذا التمرّد إلاّ بنوع من الوعي الضدّي، ينبع من الإحساس بأن ما أنجز لم يعد يكفي، و أن ما هو واقع يمثّل عائقا أمام تشوّق الأنا و أحلامها، و أن القيود صارت كثيرة، و أن الهوية تتمزّق بين نقيضين أو نقائض متكثّرة، و أن الأفق يخايل بالوعد. (جابر عصفور، التنوير، 61، 1). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص964) 
إن «الحداثة» لا يمكن أن تقوم على «جواهر ثابتة» أو صفات راسخة. إنها رؤيا إبداعية تقوم على وعي ضدّي لتاريخ متعيّن، سواء أكان هذا الوعي هو تاريخ الأنا الفاعلة للوعي، أم تاريخ اللحظة التي يحدث فيها. إن الحداثي لا يختلف عن «الحديث» من حيث إن كليهما دالّ متعدّد المدلول. (جابر عصفور، التنوير، 75، 2). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
لقد تمّ تدشين زمن الحداثة عند ما جرى تعويض العقل الهيولاني المشترك بالأنا أفكّر، و عند ما تمّ الإعراب عن الرغبة في بداية جديدة في كل شيء. (محمد المصباحي، حداثة ابن رشد، 35، 8). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص965) 