اِخْتِيال أوّلاً - التعريف: الاختيال - وزان افتعال - العجب أو التكبّر ، مشتقّ من الخيل، و الخول فيه لغةً.يقال: خال الرجل يخيل إذا تكبّر . و قيل: الخُيَلاء مشي فيه تبختر ، أو هو التبختر و التكبّر في المشي، و لا يكون إلّا مع سحب إزار . لكنّ الظاهر لدى الرجوع إلى الاستعمالات المختلفة للاختيال أنّ الاختيال هو أثر خاصّ للكبر المشوب بالعجب و الفخر و التباهي على الناس، و يظهر في فعل الإنسان و قوله، كالتمايل في المشي، و التصعير بالخدّ، و النظر باستعلاء من زاوية العين، و التكلّم من طرف الأنف، و سحب طرف الرداء، و نحو ذلك.و العرف يفرّق بينه و بين سائر مصاديق التكبّر على أساس من المعهوديّة الذهنيّة . فعن ابن سلام قال: «إنّ أصله التجبّر و التكبّر و الاحتقار بالناس» . و عن ابن منظور قال: «المختال: الصلف المتباهي الجهول الذي يأنف من ذوي قرابته إذا كانوا فقراء، و من جيرانه إذا كانوا كذلك، و لا يحسن عشرتهم» . و الفقهاء يستعملون الاختيال في معناه اللغوي، فليس لديهم اصطلاح خاصّ فيه. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - الكبر و التكبّر: الكِبر هو نفخة القلب الحاصلة من رؤية الإنسان نفسه أكبر و أعظم درجة من غيره ، و التكبّر إظهار الكبر من خلال آثاره أو ظهورها على أفعال الإنسان و أقواله . و فرق الكبر عن الاختيال بأنّ الكبر حالة نفسانيّة، و الاختيال صفة تظهر في فعل الإنسان و قوله، و أمّا التكبّر فهو و إن كان كذلك لكنّه مطلق أثر الكبر، و الاختيال أثر خاصّ له و للعجب كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك. 2 - العُجب: اسم مصدر، معناه استحسان المرء نفسه، و شدّة السرور بها لصفة يراها فيها . و فرقه عن الاختيال واضح، فإنّ الاختيال أثر خاصّ للكبر المشوب بالعجب يظهر في فعل الإنسان . 3 - التبختر: مشية يتمايل فيها الإنسان، و يحرّك يديه يميناً و شمالاً، و تكشف عن كبر و عجب و اعتداد بالنفس في الغالب . و فرقه عن الاختيال: أنّ التبختر هو أحد مظاهر الاختيال، و الاختيال يتحقّق به و بغيره. 4 - التمطّي: هو التبختر و مدّ اليدين في المشي و غيره ، و يكشف عن ارتياح نفس و عدم مبالاة، و فرقه عن الاختيال واضح. ثالثاً - صفة الاختيال (حكمه التكليفي): الاختيال مذموم مبغوض إلى اللّٰه سبحانه و تعالى، بل يكون حراماً حيث يكشف عن كبَر في النفس و تعالٍ على المسلمين الذين أعزّهم اللّٰه و صان كرامتهم عن التعرّض و الامتهان.و بهذا المعنى وردت الآيات و الروايات الكثيرة، و به أفتى بعض فقهائنا . قال تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ مَنْ كٰانَ مُخْتٰالاً فَخُوراً» . و قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: «ألا و إنّ اللّٰه عزّ و جلّ حرّم على المنّان و المختال... الجنّة» . و قال صلى الله عليه و آله و سلم: «ثلاثة لا يكلّمهم اللّٰه، و لا ينظر إليهم يوم القيامة، و لا يزكّيهم، و لهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، و ملك جبّار، و مقلّ مختال» . و في آخر: «فقير مختال» .و في ثالث: «صعلوك» .و في رابع: «رجل مفلس فرِح مختال» . و عنه صلى الله عليه و آله و سلم أيضاً قال: «ويل لمن يختال في الأرض يعاند جبّار السماوات و الأرض» . و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «ثلاث إذا كنّ في الرجل فلا تتحرّج أن تقول إنّها في جهنّم: البذاء و الخيلاء و الفخر» . فأمّا إذا خلا الاختيال عن الكبر و العجب و التعالي كما لو كان لعادةٍ أو تقليداً لفعل الغير أو غير ذلك فلا يكون حراماً.نعم، قد يكون مكروهاً. و فتاوى الفقهاء في الموارد الخاصّة الآتية كلّها تؤكّد هذا المعنى. رابعاً - مظاهر الاختيال: للاختيال مظاهر كثيرة، منها: الاختيال في المشي، و الاختيال في اللباس، و الاختيال في الركوب، و غير ذلك.و قد تعرّض الفقهاء في كلماتهم لبعض هذه المظاهر، كما تناولت الروايات مضافاً إلى الآيات بعضاً آخر منها، فنحن نستعرض ما جاء فيها كما يلي: 1 - الاختيال في المشي: المشي قد يكون معتدلاً كمّاً و كيفاً، و قد يخرج عن حدّ الاعتدال كمّاً بالسرعة و البطء، أو كيفاً بالترنّح و التمايل إلى الجانبين، و فجّ الفخذين، و تشمير اليدين و هو ما يدعى بالتبختر، و النعثلة . و قد وردت أكثر الآيات و الروايات بذمّه، و القدح فيه. قال اللّٰه تعالى: «وَ لاٰ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً» . و قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: «من مشى في الأرض اختيالاً لعنته الأرض، و من تحتها، و من فوقها» . و عنه صلى الله عليه و آله و سلم: «من تعظّم في نفسه و اختال في مشيته لقي اللّٰه و هو عليه غضبان» . و عن الإمام الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمّد عليهم السلام قال: «إنّ اللّٰه تبارك و تعالى ليبغض البيت اللحم، و اللحم السمين»، فقال له بعض أصحابنا: يا ابن رسول اللّٰه! إنّا لنحبّ اللحم و ما تخلو بيوتنا عنه فكيف ذلك؟ فقال: «ليس حيث تذهب، إنّما البيت اللحم الذي تؤكل لحوم الناس فيه بالغيبة، و أمّا اللحم السمين فهو المتجبّر المتكبّر المختال في مشيته» . و من هذه الأدلّة و غيرها استفاد بعض الفقهاء حرمة التبختر و الاختيال في المشي . قال المحقّق الأردبيلي في تفسير قوله تعالى: «وَ عِبٰادُ اَلرَّحْمٰنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً» : «هو السكينة و الوقار و التواضع، قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: «هو الرجل يمشي بسجيّته التي جُبل عليها، لا يتكلّف، و لا يتبختر...» فيدلّ على مرجوحيّة التبختر و غيره ممّا ينافي الهون بالمفهوم، بل هو حرام على بعض الوجوه؛ لما تقدّم: «وَ لاٰ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً»... » . لكنّ استفادة الحرمة من هذه الأدلّة - من دون تكبّر و عُجب و فخر على المسلمين ينشأ منه الاختيال - مشكلٌ، كما مرّ، لكنّه يكون كذلك غالباً؛ و لذلك قال المحدّث عبد اللّٰه الجزائري في ذلك: «و لا يختال في مشيه بهزّ الأطراف و التبختر، فهو من آثار ذميمة الكبر، و قد ورد النهي عنه بالخصوص في قوله تعالى: «وَ لاٰ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً»... و المرح هو الاختيال» . و يؤيّده استثناء بعض الروايات له من الحكم بالحرمة في حال الحرب. إذ روي عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم قوله حين رأى أبا دجانة الأنصاري يختال بين الصفّين: «إنّ هذه لمشية يبغضها اللّٰه عزّ و جلّ إلّا عند القتال في سبيل اللّٰه» . و استشهد به الفقهاء في بعض الموارد . 2 - الاختيال في اللباس: و قد يختال الإنسان بما يلبسه أيضاً حيث يكون ذلك داعٍ إليه من جودة في نوع القماش، أو جمال في لونه، أو حسن في هيئته، أو غير ذلك، حيث ورد النهي عنه في الروايات أيضاً: فعن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام - في حديث المناهي - قال: «و نهى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم أن يختال الرجل في مشيه، و قال: من لبس ثوباً، فاختال فيه خسف اللّٰه به من شفير جهنّم، و كان قرين قارون؛ لأنّه أوّل من اختال فخسف اللّٰه به و بداره الأرض، و من اختال فقد نازع اللّٰه في جبروته» . و عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال في آخر خطبة خطبها: «و من لبس ثوباً، فاختال فيه خسف اللّٰه به من شفير جهنّم يتخلخل فيها ما دامت السماوات و الأرض، و أنّ قارون لبس حلّة فاختال فيها فخسف به، فهو يتخلخل إلى يوم القيامة» . و عنه صلى الله عليه و آله و سلم قال أيضاً: «من جرّ شيئاً خيلاء لم ينظر اللّٰه إليه يوم القيامة» . و عدّه كاشف الغطاء من اللباس المحرّم . لكنّه عدّ ما فيه أثر الخيلاء و لم يبلغ حدّ الحظر من مكروهاته . و هذا يعني أنّ مطلق لبس ما فيه أثر الخيلاء لا يكون حراماً، بل فيه ما يكون مكروهاً، فالحكم يختلف بحسب مراتب الكبر و الخيلاء عنده. و لا يختصّ المنع من الاختيال في اللباس بلبس الثياب، بل يعمُّ كلّ ملبوس حتّى النعل، فعن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: أنّه نظر إلى بعض أصحابه و عليه نعل سوداء فقال: «ما لك و للنعل السوداء؟! أما علمت أنّها تضرّ بالبصر، و ترخي الذكر، و هي بأغلى الثمن من غيرها، و ما لبسها أحد إلّا اختال فيها» . و في غيره عدّها من لباس الجبّارين . 3 - الاختيال في الركوب: و لا ينبغي للإنسان أن يختال بما يركبه أيضاً، فعن عبد اللّٰه بن عطاء قال: أرسل أبو عبد اللّٰه عليه السلام، و قد أُسرج له بغل و حمار، فقال لي: «هل لك أن تركب معنا إلى مالنا؟» قلت: نعم، قال: «أيّهما أحبُّ إليك؟» قلت: الحمار، فقال: «الحمار أرفقهما لي»، قال: فركبتُ البغل، و ركب الحمار، ثمّ سرنا، فبينما هو يحدّثنا إذ انكبّ على السرج مليّاً، ثمّ رفع رأسه، فقلت: ما أرى السرج إلّا و قد ضاق عنك، فلو تحوّلت على البغل، فقال: «كلّا، و لكنّ الحمار اختال، فصنعتُ كما صنع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم ركب حماراً يقال له: عفير، فاختال، فوضع رأسه على القربوس ما شاء اللّٰه، ثمّ رفع رأسه، فقال: يا ربِّ هذا عمل عفير ليس هو عملي» ، فإنّه يدلّ على كراهية الاختيال إن لم يدلّ على حرمته و وجوب الاستغفار منه. 4 - التبختر في الحرب: تقدّم في الاختيال حال المشي التعرّض لرواية مشي أبي دجانة متبختراً بين الصفّين، و ما قاله رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك حيث نفى بغض اللّٰه سبحانه و تعالى هذه المشية في حال الحرب. و ظاهره جواز المشي اختيالاً في الحرب؛ لخلوّه عن كبر الذات، و التطاول على المسلمين كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك فيما سبق. و عدّاه بعض فقهائنا - بمقتضى العلّة - إلى غير المشي. قال العلّامة الحلّي في تعليل جواز لبس الحرير للرجال حال الحرب: «لأنّ المنع من لبسه لأجل ما فيه من الخيلاء، و هو غير مذموم في الحرب، قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم...» ، و ساق قوله في أبي دجانة. و نحوه قوله في التذكرة ، و قول الشهيد في الذكرى . بل إنّ البعض استفاد منه المدح. قال الشيخ الطوسي: «قوله: «إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ مَنْ كٰانَ مُخْتٰالاً» فالمختال: الصلف التيّاه، و الاختيال هو التطاول.و إنّما ذكره اللّٰه هاهنا و ذمّه؛ لأنّه أراد بذلك من يختال، فيأنف من قراباته و جيرانه إذا كانوا فقراء؛ لكبره و تطاوله.فأمّا الاختيال في الحرب فممدوح؛ لأنّ في ذلك تطاولاً على العدوّ، و استخفافاً به» . و قد يحصل الاختيال من اُمور اُخرى كعيادة شخص كبير له كما روي عن عليّ عليه السلام حيث عاد صعصعة في مرضه، فقال له: «لا تجعل عيادتي لك فخراً على قومك؛ ف إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ » . و قد يحصل من حلّ مسألة معضلة أو غير ذلك. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج7 , ص413) 
يقال: اختال الرجل و به خيلاء و هو: الكبر و الإعجاب. و الخيلاء: الكبر، و منه اختال، فهو ذو خيلاء: أى ذو كبر، و خال فلان خيلا: تكبر و توسم، و تفرس، و الفرس و غيره: ظلع و غمز في مشيته. و المختال: كثير الكبر، و الإعجاب بنفسه. و سمّيت الخيل بذلك الاسم لاختيالها، لذا نجد الاختيال في اللغة يطلق بمعنى الكبر، كما يطلق بمعنى العجب. «مجمل اللغة 263/1، و المصباح المنير 254/1، و أساس البلاغة ص 124، و مختار الصحاح ص 196، و المعجم الوسيط 275/1، و الموسوعة الفقهية 318/2». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات و الألفاظ الفقهیة
, ص101) 
الاختيال لغة: العجب والتكبّر, وقيل: الخُيلاء مشيٌ فيه تبختر, أو هو التبختر والتكبُّر في المشي، ولا يكون إلّا مع سحب إزار . واستعمله الفقهاء في معناه اللغوي فليس لديهم اصطلاح خاصّ به . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ص616) 