تبرّد أوّلاً - التعريف: التبرّد - لغة -: من برد الشيء يبرد برودة، و البرودة: نقيض الحرارة، و برد الماء برودة، أي سكنت حرارته، و ابتردت، أي اغتسلت بالماء البارد، و كذلك إذا شربته لتبرّد به فؤادك . و الإبراد: الدخول في البرد أو الدخول في آخر النهار. و برَده يبرُده: خلطه بالثلج و غيره. و استعمله الفقهاء في نفس المعنى اللغوي. ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: تعرّض الفقهاء لحكم التبرّد في مواطن من الفقه نذكر أهمّها فيما يلي: 1 - ضمّ التبرّد إلى نيّة القربة في الطهارة: إذا قصد الإنسان بوضوئه ضميمة اُخرى و كانت راجحة - كما إذا توضّأ متقرّباً إلى اللّه و قصد به التبريد - فإذا كانت القربة هي الداعي المستقلّ للفعل و كان التبريد داعياً تبعيّاً لها حكم بصحّة الوضوء، و إذا كان التبريد هو الداعي المستقلّ للفعل و كانت القربة مقصودة تبعاً، أو كان الداعي للفعل هو المجموع المركّب من قصدين، فالوضوء باطل . و ذهب بعض الفقهاء إلى عدم صحّة الوضوء مطلقاً؛ لأنّ التشريك بين القربة و غيرها ينافي الإخلاص، و لأنّ التبرّد و إن حصل ضرورة إلاّ أنّه إنّما حصل بعد إيقاع الفعل الذي لم يقصد به محض القربة . و هذا التفصيل نفسه يأتي في الغسل. (انظر: غسل، وضوء) 2 - مسّ الميّت قبل برده: إذا مسّ الإنسان بيده أو ببعض جوارحه ميّتاً آدمياً غير شهيد، بعد برده و قبل تطهيره بالغسل، وجب عليه غسل مسّ الميّت . (انظر: مسّ الميّت) 3 - تبرّد الصائم بالتمضمض: المشهور بين الفقهاء أنّه لو أدخل الصائم الماء في فمه بمضمضة أو غيرها فسبقه و دخل في حلقه، فإن كان في مضمضة وضوء الفريضة فلا قضاء عليه و لا كفّارة . و أمّا إذا كان الوضوء لنافلة فمنهم من حكم بوجوب القضاء ، و منهم من أشكل في صحّة الصوم . و قال السيّد السيستاني: «و إن كان الأحوط الأولى القضاء فيما إذا كان ذلك في الوضوء لصلاة النافلة، بل مطلقاً إذا لم يكن لوضوء صلاة الفريضة» . و لو كان الإدخال للتبرّد أو للعبث وجب عليه القضاء خاصّة بلا خلاف فيه في الجملة بين علمائنا ، بل ادّعي عليه الإجماع . و استدلّ لذلك بما رواه يونس عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء، و إن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فليس عليه شيء و قد تمّ صومه، و إن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة، و الأفضل للصائم أن لا يتمضمض» . و التفصيل في محلّه. (انظر: صوم) 4 - أكل الطعام قبل برده: يكره أكل الطعام الحارّ، فينبغي أن يترك حتى يبرد ؛ للروايات المستفيضة: منها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: أقرّوا الحارّ حتى يبرد...» . (انظر: أكل) 5 - الجلوس مكان الأجنبيّة قبل برده: يكره الجلوس في مجلس المرأة إذا قامت عنه قبل برده، و ترتفع الكراهة إذا برد ؛ لما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إذا جلست المرأة مجلساً فقامت عنه فلا يجلس في مجلسها رجل حتى يبرد» ، و حمل على الكراهة إجماعاً . (انظر: جلوس) 6 - مكروهات الذبح قبل التبرّد: ذكر الفقهاء أنّه يكره للذابح عند ذبح الحيوان اُمور: منها: إبانة الرأس من الجسد و قطع النخاع قبل أن تبرد الذبيحة، فإن خالف و أبان لم يحرم أكله ؛ لأنّ الأصل الإباحة ، و لقوله تعالى: فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اِسْمُ اَللّٰهِ عَلَيْهِ ، و هذا ذُكر اسم اللّه عليه . و لكنّ الشيخ الطوسي في النهاية ذهب إلى عدم جواز إبانة الرأس من الجسد و قطع النخاع عمداً، فلو فعل ذلك لم يحلّ أكله، و إن سبقته السكين و أبان الرأس جاز أكله إذا خرج منه الدم، فإن لم يخرج الدم لم يجز أكله . و ردّه ابن إدريس بأنّ ذلك ممّا لا دليل عليه من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، و إنّما أورده إيراداً لا اعتقاداً . و التفصيل موكول إلى محلّه. و منها: سلخ الذبيحة قبل بردها ؛ لمرفوعة محمّد بن يحيى، قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: «إذا ذبحت الشاة و سُلخت أو سلخ شيء منها قبل أن تموت، لم يحلّ أكلها» ، و قد حملت على الكراهة . و ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة سلخ الذبيحة، فإن سلخت قبل أن تبرد أو سلخ شيء منها لم يحلّ أكله . و قال الشهيد الثاني يحرم الفعل دون الذبيحة . و منها: قطع لحم أعضاء الحيوان قبل البرد ؛ للأصل . و قال الشيخ الطوسي: «و لا يجوز تقطيع لحمها قبل أن تبرد، فإن خولف و قطع قبل أن تخرج الروح لا يحلّ عندنا» . (انظر: ذبيحة) 7 - إقامة الحدّ إذا كان في البرد أو في الحرّ: لا يقام الحدّ في شدّة البرد و لا شدّة الحرّ، بل يجلد في الشتاء في حرّ النهار، و في الصيف في وقت برده. و استدلّ له - مضافاً إلى الاحتياط و التحفّظ على نفس المحدود - بالنصوص، منها: قول أبي عبد اللّه عليه السلام في مرسلة داود المسترق: «...إذا كان في البرد ضرب في حرّ النهار، و إذا كان في الحرّ ضرب في برد النهار» . و التفصيل في محلّه. (انظر: حدّ) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج24 , ص149) 