الاسْتِمْرَارُ أوّلا - التعريف: الاستمرار لغة: دوام من دون انقطاع، يقال: استمرّت الجلسة إذا بقت طويلا ، و استمرّ الشيء: إذا مضى على طريقة واحدة، و استمرّ بالشيء إذا قوي على حمله ، و قال الليث: «كلّ شيء قد انقادت طريقته فهو مستمرّ» . و لا يخرج استعمال الفقهاء للاستمرار عن معناه اللغوي. ثانيا - الألفاظ ذات الصلة: الاستدامة: و هي بمعنى طلب دوام الأمر أو الفعل، يقال: داومه أو أدامه أو استدامه، إذا طلب دوامه . ثالثا - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: تعرّض الفقهاء للأحكام المرتبطة بالاستمرار في أبواب الطهارة و الصلاة و الصوم و الاعتكاف و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، نشير إليها إجمالا فيما يلي: 1 - استمرار النيّة في العبادات: يعتبر استمرار النيّة شرطا في صحّة العبادات كالطهارات الثلاث و الصلاة و الصوم، فلا يصحّ العمل العبادي من المكلّف إلاّ إذا استمرّت نيّته إلى نهاية العمل على الإتيان به قربة إلى اللّه تعالى. و المراد من استمرار النيّة في العبادات أن لا يأتي المكلّف بنيّة تخالف النيّة في أوّل العمل . 2 - استمرار اللبث في المسجد للمعتكف: اعتبر الفقهاء في صحّة الاعتكاف استمرار اللبث في المسجد ثلاثة أيّام فصاعدا، فلا يصحّ أقلّ منها ، بلا خلاف في ذلك نصّا و فتوى ، بل عليه الإجماع . و يدلّ عليه مضافا إلى الإجماع الروايات، ففي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام...» .و في رواية داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الاعتكاف ثلاثة أيّام يعني: السنّة» . و في خبر أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «من اعتكف ثلاثة أيّام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيّام أخر و إن شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيّام» .و غيرها من الروايات . و عليه فمن نذر اعتكافا مطلقا وجب عليه اعتكاف ثلاثة أيّام مستمرة؛ لأنّها أقلّ ما يتحقّق به المطلق المزبور، و له أن يأتي بالأزيد . 2 - الاستمرار على ترك المعروف و فعل المنكر: يشترط في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أن يكون هناك إصرار على ارتكاب المنكر أو ترك المعروف ، بمعنى أنّه إمّا أن يكون فاعلا بالفعل للمنكر و تاركا للمعروف، أو مريدا لاستمرار فعل المنكر و ترك المعروف . و المراد بالاستمرار ما يعمّ الاتصال و المداومة و عدم الانقطاع في الفعل الواحد المتصل، كغصب دار الغير مثلا أو الارتكاب و لو مرّة اخرى لا الدوام، فلو شرب مسكرا و قصد الشرب ثانيا صدق الاستمرار و الاصرار و وجب النهي . (انظر: أمر بالمعروف و نهي عن المنكر) 4 - استمرار المرض إلى رمضان آخر: من استمرّ به المرض من شهر رمضان إلى شهر رمضان آخر سقط قضاؤه و كفّر عن كلّ يوم من السالف بمدّ من الطعام على المشهور ؛ للأخبار المستفيضة، كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان و يخرج عنه و هو مريض و لا يصحّ حتى يدركه شهر رمضان آخر، قال: «يتصدّق عن الأوّل و يصوم الثاني...» . و خالف في ذلك ابن بابويه و العلاّمة حيث اختارا القضاء و عدم الكفّارة؛ لعموم قوله تعالى: وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ . (انظر: صوم) 5 - استمرار الدم في الحيض: اتّفق الفقهاء على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام فلا يحكم بحيضيّة الناقص عنها، و لكن اختلفوا في اشتراط الاستمرار و التوالي في الثلاثة و عدمه حيث اشترط ذلك المشهور ، بل نسبه بعض المعاصرين إلى الشهرة العظيمة . و ذهب الشيخ الطوسي و القاضي ابن البرّاج و جملة من المتأخّرين إلى عدم الاشتراط مدّعين كفاية وقوعها متفرّقة بين الأيّام العشرة من دون توال و استمرار. (انظر: حيض) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج12 , ص214) 